الجامعة المغربية لكرة القدم بين الغموض والإرباك: أزمة المدير الفني تفرض نفسها قبل كأس العالم 2026

تعيش الساحة الكروية المغربية منذ أسابيع حالة من التوتر والارتباك الفني والإداري، بعد تصاعد الأخبار والشائعات حول مستقبل الناخب الوطني، وسط توالي البلاغات الرسمية من الجامعة المغربية لكرة القدم التي لم تقدم حلولاً واضحة أو حسمًا نهائيًا للأزمة.
فمنذ أن بدأت التسريبات حول إمكانية إقالة المدير الفني الحالي واستقدام مدرب جديد، شهدت الجماهير المغربية حالة من الترقب والقلق، خاصة وأن المنتخب الوطني يتهيأ للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، وهو استحقاق يتطلب ثباتًا إداريًا وفنيًا.
بلاغات متكررة لا توضح مصير الركراكي
ولم تسلم هذه المرحلة من الفشل الإداري للجامعة، حيث اضطرت للتدخل ثلاث مرات على التوالي لنفي الأخبار المتداولة حول إقالة المدير الفني، في خطوة أثارت المزيد من الاستفهامات حول استراتيجية التواصل وإدارة الأزمات.
ورغم التأكيدات المتكررة، يبدو أن الجمهور لم يعد يقتنع بالنفي الرسمي، معتبرًا استمرار السجال دليلًا على غياب رؤية واضحة من الجامعة، خصوصًا فيما يتعلق بخياراتها الفنية للمستقبل. هذا الغموض أدى إلى أن يتحول الاهتمام الجماهيري إلى الترقب لمعرفة خليفة الركراكي، بدل التركيز على استعدادات المنتخب للمراحل المقبلة.
فشل واضح في إدارة المرحلة الانتقالية
انتقد محللون رياضيون البلاغ الأخير للجامعة، معتبرينه نسخة مكررة بلا جديد، ولم يعالج القلق الذي يعيشه المشجعون واللاعبون على حد سواء. وأوضحوا أن هذا النمط من البلاغات المتكررة يظهر ضعف الجامعة في إدارة المراحل الانتقالية الحرجة، خاصة قبل مشاركة المنتخب في حدث عالمي بالغ الأهمية.
من جهته، اعتبر خبير تحليل الأداء الرياضي أن استمرار الاجتماعات واللقاءات التشاورية الطويلة يعزز فرضية الرحيل الوشيك للمدرب الحالي، موضحًا أنه لو كانت هناك نية للاستمرار، لكانت الجامعة قد أكدت ذلك بشكل قاطع منذ وقت مبكر، بدل الاكتفاء بالتكرار الإعلامي.
غموض فني ينعكس على اللاعبين
ويبدو أن هذا الارتباك الفني والإداري لا يقتصر على المدير الفني فقط، بل يمتد ليشمل اللاعبين، كما ظهر جليًا في إعلان قائد المنتخب بشكل مفاجئ عن اعتزاله اللعب الدولي، في خطوة فاجأت الجميع، وتزامنت مع تصاعد الشائعات حول مستقبل الركراكي، رغم أن اللاعب كان قد صرح سابقًا باستمراره حتى نهاية كأس العالم.
هذا الغموض المستمر يضع المنتخب في موقف صعب، حيث يتطلب الاستحقاق العالمي المقبل خططًا إعدادٍ دقيقة وتجهيزًا نفسيًا وبدنيًا للاعبين، وهو ما يبدو صعبًا في ظل اضطراب القيادة الفنية، وغياب التصريحات الواضحة من الجامعة.
مرحلة انتقالية مليئة بالتحديات
المنتخب الوطني يعيش مرحلة انتقالية على عدة مستويات، تشمل:
-
الطاقم التقني: مع استمرار الشائعات حول المدير الفني، يصعب وضع برنامج تدريبي ثابت ومتناسق.
-
اللاعبين الأساسيين: بعض الركائز تعاني من تراجع الأداء أو الإصابات، ما يزيد من صعوبة بناء الفريق الأمثل قبل كأس العالم.
-
التحضير النفسي: الاستقرار الذهني للاعبين يظل مهددًا بسبب استمرار الغموض الإداري والفني.
ويشير الخبراء إلى أن تكرار البلاغات دون حسم حقيقي للمسألة يعكس فشل الجامعة في بناء استراتيجية واضحة لإدارة المرحلة الانتقالية قبل الاستحقاقات الكبرى، وهو ما قد يؤثر بشكل سلبي على النتائج، مهما كانت الإمكانيات الفنية متاحة.
أهمية الحسم قبل كأس العالم
مع اقتراب نهائيات كأس العالم، أصبح من الضروري أن تقدم الجامعة قرارًا حاسمًا بشأن مستقبل المدرب، ويليه تحديد الخطة الفنية والإعدادية للمنتخب، لتجنب أي تأثير سلبي على مستوى الأداء، وحماية جاهزية اللاعبين قبل الحدث العالمي.
ويؤكد المراقبون أن المرحلة القادمة تتطلب حسمًا سريعًا، وضبطاً للتواصل الإعلامي، ووضوحًا في البلاغات الرسمية، كي يتمكن المنتخب من التركيز على إعداداته الفنية والبدنية، بعيدًا عن أي تشويش أو إشاعات قد تؤثر على استقرار الفريق.
الأزمة الحالية حول مستقبل المدير الفني للمنتخب الوطني، وتكرار البلاغات الرسمية التي لم تقدم حلولاً حقيقية، تكشف ضعف إدارة الجامعة للأزمات الفنية والإعلامية. ومع اقتراب كأس العالم، فإن أي تأخير في الحسم أو استمرار الغموض قد ينعكس سلبًا على أداء المنتخب، ويزيد من صعوبة تحقيق إنجاز جديد يوازي نجاح نسخة قطر.
يبقى على الجامعة أن تتخذ إجراءات واضحة وسريعة لتثبيت الوضع الفني، وتوفير أجواء مستقرة للاعبين، وضمان تواصل فعّال مع الجماهير، حتى يتمكن المنتخب من التركيز على مهمته العالمية بكل احترافية وثقة.






