اتحاد العام للشغالين بفاس ينتفض: رفض قاطع لقرارات عمدة فاس والشركة الجديدة المفوض لها النقل الحضري

شهد مقر الاتحاد العام للشغالين بالمغرب – فاس، أمس الجمعة، اجتماعاً موسعاً ضم جميع المستخدمين لشركة “إيصال”، المفوض لها تدبير قطاع النقل الحضري بعد رحيل شركة سيتي باص، في لحظة مفصلية تكشف عمق الأزمة التنظيمية والإدارية التي يعيشها القطاع.
الإجتماع كشف حجم الانتهاكات والتجاوزات التي يقترفها عمدة فاس، عبدالسلام البقالي، والذي حاول فرض توقيع عقود عمل غامضة وملغومة على المستخدمين، مكتوبة بالفرنسية فقط، متجاهلاً دستور البلاد الذي ينص على أن المراسلات الرسمية يجب أن تكون باللغتين العربية والأمازيغية. العقود المزعومة، حسب النقابة، تمثل التزاماً قاتلاً لا صلة له بقانون الشغل، وتضم شروطاً تعجيزية تهدد حقوق ومكتسبات العمال الذين عانوا لسنوات من التسيير الارتجالي الذي أضاع حقوقهم.
النقابة، بقيادة الكاتب الإقليمي إدريس أبلهاض، لم تتردد في التدخل، وعقدت اجتماعاً ساخناً تم خلاله الاتفاق على رفض توقيع العقود المجهولة، والتأكيد على أن النقابة هي الممثلة الوحيدة للمستخدمين، وأن أي قرارات فردية أو أحادية الجانب تعتبر مرفوضة بشكل قاطع. كما جدد الحضور التمسك بتحسين الوضعية المادية والاجتماعية للشغيلة والدفاع عن مكتسباتهم بكل مسؤولية وصلابة.
الأزمة ازدادت حدّة بعد استقدام 40 حافلة مستعملة من الدار البيضاء، دون أي وضوح أو بلاغ رسمي عن تفاصيل الصفقة، ولا عن دفتر التحملات المتفق عليها بين المجلس الجماعي الذي يترأسه البقالي والشركة الجديدة. هذه الفوضى الإدارية والقرارات الأحادية، وفق النقابة، تهدد استقرار قطاع النقل بعد سنوات عجاف تجاوزت السبع سنوات، جعلت ساكنة فاس تعيش أزمة حقيقية في التنقل اليومي.
الاتحاد العام للشغالين بالمغرب – فاس، أكد في ختام الاجتماع أنه سيظل درع المستخدمين وصوتهم النقابي الحصين، ولن يتراجع أمام أي محاولات لفرض شروط غير قانونية، داعياً عمدة فاس والشركة المفوض لها إلى التراجع فوراً عن القرارات الفردية، والالتزام بالشفافية والحوار الحقيقي مع النقابة لضمان حقوق الشغيلة واستقرار القطاع.
هذا التحرك النقابي القوي يمثل إنذاراً شديد اللهجة لكل من يظن أن قطاع النقل الحضري في فاس يمكن أن يتحكم فيه عبر القرارات الأحادية، ويؤكد أن الاتحاد العام للشغالين لن يقف مكتوف اليدين أمام أي محاولة لانتزاع حقوق العمال ومكتسباتهم.
و يظهر أن عمدة فاس التجمعي، عبدالسلام البقالي، يزيد من تفاقم الاحتقان الاجتماعي والسياسي في المدينة. أكثر من أربع سنوات تدبيره لشؤون ساكنة فاس وُصفت بـ”السنوات العجاف”، حيث تغرق المدينة في المشاكل: موت التجارة، غياب فرص الشغل، تدمير القطاعات العامة، انهيار الحدائق والمساحات الخضراء، فشل في تنفيذ دفتر تحملات قطاع النظافة، عجز في الإنارة العمومية، وتحول العديد من الأحياء إلى مناطق أشبه بالقرى. بدلاً من البحث عن حلول، يظل البقالي راكناً في مكتبه ينتظر بين الفينة والأخرى حكم النقض من محكمة الرباط، بعد أن حُكم عليه بستة أشهر سجناً نافذة قد تنهي مشواره السياسي الضعيف. النقاد صنفوه كـأضعف عمدة ورئيس جماعة مر بفاس، والساكنة تؤدي اليوم ضريبة اختياراتها الخاطئة، وتعيش تبعات ضعف قيادته وفشله الإداري المتواصل.






