قضايا

إقليم تاونات: استنفار أمني وميداني لمواجهة “طوارئ المناخ”.. ليلة بيضاء للسلطات لإنقاذ الأرواح وإخلاء المنازل المهددة بالانهيار

في ظل وضع مناخي استثنائي وموجة تساقطات مطرية غزيرة لم يشهدها إقليم تاونات منذ سنوات، تعيش السلطات الإقليمية والمحلية ومختلف القوات العمومية حالة “استنفار أقصى” وتعبئة شاملة على مدار الساعة. فبين ليلة الجمعة وصبيحة يومه السبت، عاشت المنطقة “ليلة بيضاء” تواصلت فيها عمليات الإنقاذ والإجلاء تحت إشراف ميداني مباشر، لدرء مخاطر الفيضانات وانجرافات التربة التي هددت الأرواح والممتلكات.

اجتماع طوارئ وقيادة ميدانية للعامل “الغنامي”

تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية، ترأس  عبد الكريم الغنامي، عامل إقليم تاونات، اجتماعاً طارئاً للجنة الإقليمية لليقظة ، حيث تم وضع خارطة طريق استباقية للتدخل. ولم يقف الأمر عند الاجتماعات الرسمية، بل انتقل العامل إلى “الخطوط الأمامية” في زيارات ميدانية شملت المناطق الأكثر تضرراً، للوقوف على عمليات الإجلاء وضمان سلامة الساكنة.

عمليات إجلاء “تحت المطر”: إنقاذ 11 أسرة بتاونات

شهد حي “احجر دريان” بمدينة تاونات تدخلاً بطولياً للسلطات المحلية، حيث تم قضاء ليلة كاملة في عمليات إفراغ 4 منازل مهددة بالانهيار الوشيك بسبب انجراف التربة، وهي المنازل التي كانت تأوي 11 أسرة (38 شخصاً). وقد أثبتت هذه اليقظة نجاعتها بعد تسجيل انهيار أحد هذه المنازل فعلياً بتاريخ 30 يناير، دون تسجيل خسائر بشرية بفضل سرعة التدخل الاستباقي.

وعلى مستوى دائرة تاونات، وتحديداً بجماعة ارغيوة، باشرت السلطات إجلاء سكان دواري “المطيمر” و**”عزابة النخلة”**، إثر الارتفاع المهول لمنسوب مياه وادي أسرى، مما شكل تهديداً مباشراً للمنازل المحاذية لضفاف النهر.

معركة فك العزلة: آليات الدولة والمقاولات المواطنة في الميدان

تسببت الأمطار الغزيرة في قطع عدة محاور طرقية حيوية، مما استدعى استنفاراً لوجستياً كبيراً:

  • فتح المحاور الطرقية: تواصل مصالح مديرية التجهيز ومجموعة جماعات “التعاون” إزالة الأتربة والأشجار المتساقطة على مستوى جماعات عين معطوف، عين عائشة، وبوعروس.

  • تثنية الطريق الوطنية رقم 8: تدخلت السلطات بهدم بنايات مهجورة محاذية للطريق بدوار “أولاد النيف” لتفادي سقوطها المفاجئ على مستعملي الطريق.

  • إعادة الربط الكهربائي: نجحت الفرق التقنية التابعة للشركة الجهوية متعددة الخدمات  في استبدال أعمدة كهربائية مهددة بالسقوط بعدة دواوير لضمان استمرار التزود بالطاقة.

تلاحم القوات العمومية واليقظة المستمرة

المشهد في تاونات يجسد تلاحماً بين السلطات المحلية، الأمن الوطني، الدرك الملكي، والوقاية المدنية، الذين واصلوا العمل ميدانياً حتى ساعات الصباح الأولى من يومه السبت. ورغم قسوة الظروف الطبيعية، استطاعت هذه القوات، مدعومة بآليات المقاولات المواطنة، السيطرة على الوضع وتأمين المسالك الحيوية.

تظل اللجنة الإقليمية لليقظة في حالة انعقاد دائم، مع استمرار النشرات الإنذارية، حيث تؤكد السلطات أن الأولوية المطلقة تبقى هي “الحفاظ على سلامة المواطنين”، مع دعوة الساكنة إلى توخي الحذر والالتزام بتوجيهات الفرق الميدانية.

 إن ما يشهده إقليم تاونات اليوم هو تجسيد لسياسة “القرب واليقظة”، حيث تغلبت الإرادة الميدانية على “غضب الطبيعة”، محولة الأزمة إلى ملحمة وطنية لإنقاذ الأرواح وتأمين المنشآت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى