أسود الأطلس يبعثون رسائل طمأنة قبل مونديال أمريكا… انتصار مقنع على باراغواي يكشف ملامح مشروع وهبي الجديد

في سياق الاستعدادات المتسارعة لنهائيات كأس العالم 2026 المرتقبة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال شهر يونيو المقبل، حقق المنتخب المغربي فوزًا وديًا مهمًا على حساب منتخب باراغواي بنتيجة (2-1)، في مواجهة احتضنها ملعب “بولار دولولي” بمدينة لانس الفرنسية، حملت في طياتها مؤشرات تقنية وتكتيكية لافتة حول ملامح “أسود الأطلس” في المرحلة المقبلة.
بداية حذرة واختبار لصلابة الدفاع
دخل المنتخب المغربي المباراة بنوايا هجومية واضحة، حيث حاول رفاق أشرف حكيمي فرض إيقاع سريع منذ الدقائق الأولى، مع اعتماد على الاختراق من الأطراف وبناء اللعب عبر التمريرات القصيرة. غير أن التسرع وغياب النجاعة الهجومية حالا دون ترجمة هذه المحاولات إلى فرص حقيقية في الربع ساعة الأولى.
في المقابل، أظهر منتخب باراغواي رد فعل قوي، مستغلاً بعض المساحات خلف الأظهرة، وكاد أن يفتتح التسجيل في أكثر من مناسبة، لولا تألق الحارس ياسين بونو الذي أكد مجددًا مكانته كأحد أبرز عناصر الأمان في التشكيلة الوطنية.
فعالية هجومية بتوقيع الجيل الجديد
مع انطلاق الشوط الثاني، ظهرت بصمة التغييرات التكتيكية بشكل واضح، حيث نجح المنتخب المغربي في فك شفرة الدفاع الباراغوياني عبر تنويع الحلول الهجومية. وجاء الهدف الأول في الدقيقة 48 عن طريق بلال الخنوس، أحد أبرز الأسماء الصاعدة، بعد استغلاله تمريرة دقيقة من حكيمي.
ولم تمض سوى خمس دقائق حتى عزز نائل العيناوي النتيجة بهدف ثانٍ، في لقطة تؤكد الانسجام المتزايد بين عناصر المنتخب، خاصة في الشق الهجومي الذي بدأ يعرف تنوعًا وفعالية أكبر.
هذا التألق يعكس بوضوح دخول أسماء شابة جديدة إلى دائرة التنافس داخل المنتخب، على غرار الخنوس والعيناوي، إلى جانب عناصر أخرى يتم العمل على إدماجها تدريجيًا لخلق توليفة تجمع بين الخبرة والحيوية.
بصمة المدرب وهبي… مرونة تكتيكية وتوسيع قاعدة الاختيارات
المدرب عبد السلام وهبي (في سياق هذا المعسكر الإعدادي) بدا حريصًا على اختبار أكثر من خيار تكتيكي، حيث اعتمد على رسم خططي مرن يتراوح بين 4-3-3 و4-2-3-1، مع منح الحرية للأظهرة، خاصة حكيمي، للتقدم وصناعة الفارق في الثلث الأخير.
كما ركز الطاقم التقني على:
- رفع الإيقاع البدني للمجموعة
- تحسين التحولات السريعة من الدفاع إلى الهجوم
- منح الفرصة لأسماء جديدة لإثبات الذات
هذه المقاربة تعكس رغبة واضحة في توسيع قاعدة الاختيارات قبل دخول غمار المونديال، خاصة في ظل ضغط المباريات وقوة المنافسة.
اختبارات ودية تكشف الطريق نحو المونديال
يأتي هذا الفوز بعد تعادل المنتخب المغربي أمام الإكوادور (1-1) في مدريد، في مباراة كشفت بدورها بعض النقائص، خاصة على مستوى التركيز الدفاعي. غير أن مواجهة باراغواي أظهرت تطورًا ملحوظًا، سواء من حيث التنظيم أو الفعالية.
ورغم تقليص منتخب باراغواي للفارق في الدقائق الأخيرة عبر كوستافو كاباليرو، إلا أن المنتخب المغربي حافظ على تماسكه، ونجح في إنهاء المباراة بانتصار معنوي مهم.
نحو مونديال بطموحات متجددة
مع اقتراب موعد كأس العالم 2026، تبدو ملامح المنتخب المغربي في طور التشكل، بين عناصر الخبرة التي راكمت التجربة في المحافل الكبرى، والجيل الجديد الذي يفرض نفسه بقوة.
الرسالة الأبرز من هذا الانتصار هي أن “أسود الأطلس” لا يراهنون فقط على إنجازات الماضي، بل يسعون لبناء فريق أكثر توازنًا وعمقًا، قادر على مقارعة كبار المنتخبات عالميًا.
وفي انتظار الإعلان عن اللائحة النهائية، يبقى التحدي الأكبر أمام الطاقم التقني هو تحقيق الانسجام الكامل بين مختلف الخطوط، وضمان جاهزية بدنية وذهنية تسمح للمنتخب بالذهاب بعيدًا في مونديال أمريكا… حيث لم يعد الطموح مجرد مشاركة، بل تأكيد المكانة ضمن كبار الكرة العالمية.






