سياسة

أخنوش يسحب ورقة “حقوق الإنسان” من يد وهبي.. المندوبية تتحول إلى أداة في رئاسة الحكومة

في خطوة تكشف عن إعادة رسم خرائط النفوذ داخل الجهاز التنفيذي، صادق مجلس الحكومة في اجتماعه الأسبوعي، اليوم الخميس، على مرسوم يقضي بإعادة تنظيم وهيكلة المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، مع قرار لافت يقضي بإلحاقها مباشرة برئاسة الحكومة بعد أن ظلت لسنوات تحت وصاية وزارة العدل.

هذا التحول ليس إجراءً إداريا عاديا، بل هو ضربة سياسية موجهة لعبد اللطيف وهبي الذي فقد واحدة من أهم الأوراق الرمزية التي كانت تمنحه هامشا إضافيا داخل الحكومة. قرار سحب ملف حساس وذي بعد دولي كبير من يد وزير العدل وإلحاقه بعزيز أخنوش، يُقرأ بوضوح كإعادة تموقع في ميزان القوة داخل الأغلبية، ورسالة بأن رئاسة الحكومة لم تعد مجرد منسق، بل مركز سلطة يسحب الملفات الثقيلة ويحتكرها.

الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، حاول تلميع القرار بالقول إنه يهدف إلى تعزيز مكانة المندوبية كمرجعية وزارية عليا قادرة على الوفاء بالتزامات المغرب الأممية والإقليمية. لكن خلف هذا الخطاب الرسمي، تظهر حقيقة سياسية: أخنوش يستحوذ على ملف حقوق الإنسان ليقدمه كورقة اعتماد جديدة أمام الخارج، ويترك وهبي عاريا من أي ملف سيادي أو رمزي.

الهيكلة الجديدة منحت المندوبية صلاحيات واسعة وأربع مديريات كبرى تغطي التقارير الدولية، الدراسات والرصد، التعاون مع المجتمع المدني، والميزانية والموارد البشرية. ورغم أن هذه الهندسة قد تبدو تقنية، إلا أن جوهرها سياسي بامتياز: نقل مركز القرار من وزارة العدل إلى رئاسة الحكومة، بما يجعلها أداة مباشرة في يد رئيس الحكومة لتعزيز حضوره الدولي وتبييض صورة حكومته في زمن يواجه فيه انتقادات حادة حول الحريات وحقوق الإنسان.

المفارقة أن هذا القرار يأتي في السنة التشريعية الأخيرة قبل الانتخابات، ما يجعله أشبه بـ”استثمار انتخابي” سياسي أكثر منه إصلاح مؤسساتي. فالخارج سيقرأ أن المغرب وضع حقوق الإنسان تحت إشراف رئيس الحكومة شخصيا، فيما الداخل سيقرأ أن وهبي خسر واحدة من أوراقه الأخيرة داخل الحكومة.

إنها ليست مجرد إعادة هيكلة تقنية، بل إعادة توزيع للأدوار وصراع مكتوم على النفوذ داخل الأغلبية. خطوة تزيد من تركيز السلطة في يد أخنوش، وتضعف شركاءه، وتعيد طرح سؤال مزمن: من يحكم فعلا داخل التجربة الحكومية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى