نيران قرب “باب المكينة” تفتح ملف “حافلات الموت”: احتراق مركبة لنقل العمال بفاس يسائل معايير السلامة

استفاقت مدينة فاس، صباح اليوم الخميس (29 يناير 2026)، على وقع حادث مروع كاد أن يتحول إلى مأساة حقيقية، إثر اندلاع نيران كثيفة في حافلة مخصصة لنقل العمال قرب المنطقة التاريخية “باب المكينة”. ورغم بشاعة المشهد وتفحم المركبة بالكامل، إلا أن الألطاف الإلهية حالت دون وقوع خسائر في الأرواح، لتنتهي الحادثة بأضرار مادية جسيمة وهلع شديد في صفوف المارة والشغيلة.
تفاصيل الحادث: نيران مفاجئة في قلب المدينة
وحسب شهود عيان، فإن النيران اندلعت بشكل مفاجئ في المحرك قبل أن تمتد بسرعة فائقة لتلتهم هيكل الحافلة، مما تسبب في تصاعد أدخنة سوداء كثيفة غطت سماء المنطقة. وقد تدخلت عناصر الوقاية المدنية على وجه السرعة لمحاصرة الحريق ومنع انتقاله إلى الأشجار والسيارات المجاورة، فيما فتحت السلطات الأمنية تحقيقاً لتحديد الأسباب التقنية الكامنة وراء هذا الاشتعال المفاجئ.
نقل العمال.. قنابل موقوتة على العجلات؟
هذا الحادث أعاد إلى الواجهة ملفاً شائكاً يؤرق الرأي العام المحلي بفاس، ويتعلق بمدى ملاءمة الحافلات التي تستخدمها الشركات لنقل العمال والعاملات من وإلى الأحياء الصناعية (مثل حي بنسودة وعين الشقف) لمعايير السلامة القانونية.
-
تهالك الأسطول: تفتقر العديد من هذه المركبات لأدنى شروط الصيانة، حيث تُستخدم حافلات متهالكة تجاوزت عمرها الافتراضي، مما يجعلها عرضة للأعطاب الميكانيكية والتماسات الكهربائية.
-
غياب المراقبة: يسائل الحادث دور لجان المراقبة الطرقية ومدى صرامة الفحص التقني لهذه الناقلات التي تحمل يومياً مئات الأرواح في ظروف غالباً ما توصف بـ”غير الإنسانية” نتيجة الاكتظاظ وضعف التجهيزات.
صرخة من أجل “نقل آمن ونظيف”
وفي تعليقهم على الواقعة، أكد عدد من الحقوقيين والنقابيين بالمدينة أن “حماية الشغيلة تبدأ من الطريق”، مشددين على أن الاعتماد على “بروفيلات” ميكانيكية قديمة لنقل العمال يُعد استهتاراً صريحاً بحياة المواطنين. إن احتراق حافلة “باب المكينة” هو إنذار أخير بضرورة هيكلة هذا القطاع، والقطع مع الزبونية في منح رخص النقل، وفرض دفاتر تحملات صارمة تجبر الشركات على توفير وسائل نقل حديثة تحترم كرامة العامل وسلامته.






