رياضة

مونديال 2030: نافذة الأمل تفتح آفاقًا واعدة لاقتصاد المغرب نحو المستقبل

في قراءة متفائلة، وضعت مجلة “فوربس” العالمية تنظيم المغرب لكأس العالم لكرة القدم 2030 في خانة الفرص الذهبية للتغيير، خاصة في ظل التحديات المتفاقمة التي تخنق قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية. المجلة الأمريكية لم تتردد في التلميح إلى أن هذا الحدث الكوني سيضخ “مليارات الدولارات” في شرايين الاقتصاد الوطني، محفزًا بذلك الاستثمار ومُعليًا صروح البنية التحتية.

تقرير “فوربس” رسم صورة وردية لمستقبل المغرب الاقتصادي، متوقعًا أن يُطلق المونديال عنان السياحة، ويستقطب استثمارات أجنبية نوعية، ويُولد آلاف فرص العمل، ممّا يضع المملكة على أعتاب تحقيق نمو اقتصادي طويل الأمد. بل ذهبت المجلة إلى حد التنبؤ بـ “تحول جذري” سيطال الاقتصاد المغربي، مُسهمًا بقوة في تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي.

وفي سياق التحليلات المتفائلة، استندت “فوربس” إلى توقعات الخبير الاقتصادي رشيد ساري، الذي رجّح بلوغ الناتج المحلي الإجمالي المغربي عتبة الـ 200 مليار دولار بحلول عام 2029، قفزة نوعية من حوالي 145 مليار دولار حاليًا، مستندًا في ذلك إلى رؤى صندوق النقد الدولي. هذا الأخير كان قد عدّل توقعاته لنمو الاقتصاد المغربي بالرفع، متوقعًا بلوغه 3.9% في عام 2025، مُعزيًا هذا التسارع إلى دينامية الطلب المحلي، وتحسن المؤشرات المالية بفضل الإصلاحات الضريبية، وانتعاش القطاع الزراعي، بالإضافة إلى التوسع المطرد في القطاعات غير الفلاحية.

غير أن النظرة إلى كأس العالم 2030 لم تقتصر على الجانب المشرق وحده. فبين سطور التفاؤل، برزت تحذيرات مبطنة تُنبّه إلى ضرورة التخطيط المحكم ووضع استراتيجيات رشيدة لضمان استدامة هذا الحدث على المدى الطويل. الخبير ساري نفسه شدد على أهمية الرؤية الاستشرافية لتحويل المغرب إلى قوة اقتصادية صاعدة، لا مجرد محطة عابرة على طريق التنمية.

وفي هذا السياق، ألقت سمر الباجوري، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، بضوء مغاير على الحدث، معتبرةً استضافة كأس العالم فرصة “غير مسبوقة” لتعويض خسائر القطاع الزراعي المتضرر من الجفاف، وتسريع وتيرة النمو الاقتصادي. لكنها في المقابل، لم تُغفل التأكيد على أن جهود المغرب للتخفيف من آثار الجفاف يجب أن تظل أولوية مُلحة. ورغم اعترافها بالفوائد الهائلة المتوقعة للمونديال على السياحة، إلا أنها نبّهت إلى أن تحقيق صمود اقتصادي حقيقي على المدى الطويل يستلزم بالضرورة تعزيز قطاعي الزراعة والصناعة، باعتبارهما عصب النمو المستدام.

وعلى صعيد الاستعدادات لهذا الحدث الكوني، انخرط المغرب في تنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة، تشمل توسيع شبكة السكك الحديدية لربط المدن بكفاءة أعلى، وتطوير المطارات لاستيعاب التدفق الهائل للزوار، وتحسين شبكة الطرق السريعة لتسهيل حركة النقل. بالإضافة إلى ذلك، ضخ المغرب استثمارات كبيرة في بناء وتجديد الملاعب الرياضية وفقًا للمعايير الدولية، و تأهيل المدن المحتضنة للمباريات لضمان توفير مرافق عالمية المستوى تليق بهذا الحدث التاريخي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى