سياسة

من “خريف الإخوان” إلى “ملاعب الدراجي”: قطر تُعيد تدوير أجندة التخريب.. كيف تحول “الميكروفون الرياضي” إلى منصة لاستهداف المغرب

تحقيق سياسي و إستراتجي: عبدالله مشواحي الريفي

بينما كانت الشعوب العربية تظن أن حقبة “الربيع العربي” الدامي قد وُئدت بفضل وعي المؤسسات الوطنية وصلابة الأنظمة التاريخية، يبدو أن “مختبرات الدوحة” لم تتوقف عن العمل، بل انتقلت من استراتيجية “اللحى والمنصات الإخبارية” إلى استراتيجية “الملاعب والبترودولار الرياضي”. واليوم، يبرز اسم المعلق الجزائري حفيظ الدراجي ليس كواصف لمباريات كرة القدم، بل كـ “رأس حربة” لمشروع سياسي خبيث، يتم استخدامه لتنفيذ أجندات قطرية-جزائرية تستهدف ضرب استقرار المملكة المغربية ، في محاولة يائسة لإحياء مشروع “الفوضى الخلاقة” بوجوه جديدة ترتدي “بذلة رياضية” وتنفث سموماً سياسية.

تبديل الأدوار: عندما يسقط “القناع الإخواني” ويرتدي “القميص الرياضي”

لقد اعتمدت قطر لسنوات طويلة على “مثلث الخراب”: جماعة الإخوان المسلمين لتعبئة الشارع واستغلال العواطف الدينية، والمنظر عزمي بشارة عبر “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” لتوجيه النخب والقيادات نحو الانقضاض على الحكم، وقناة “الجزيرة” كمدفعية ثقيلة للتضليل. لكن هذا الرهان سقط في المغرب سقطة مدوية؛ فالمملكة دولة “حصينة ومحصنة” ببيعة شرعية وتلاحم شعبي منقطع النظير، وهو ما جسده قول المغفور له الحسن الثاني: “سقف بيتي حديد.. ركن بيتي حجر.. فاعصفي يا رياح كما تشتهين”.

بعد تقزيم دور الإخوان المسلمين وتصنيفهم جماعات إرهابية في أغلب العواصم، وتراجع بريق “عزمي بشارة” الذي احترقت أوراقه وفشلت تنظيراته في زعزعة أركان الدولة المغربية، وجدت قطر ضالتها في “الواجهة الرياضية”. أدركت الدوحة أن قنوات “بين سبورت” تحظى بمتابعة جماهيرية تفوق القنوات الإخبارية بعشرة أضعاف، فقررت “تجنيد” حفيظ الدراجي. لم يعد الدراجي معلقاً، بل أصبح “ضابط اتصال” برتبة إعلامي، يتقاضى “البترودولار” ليس لوصف الأهداف، بل لتسجيل “أهداف سياسية غادرة” في مرمى الاستقرار المغربي، محولاً الشاشة الرياضية إلى “حصان طروادة” لاختراق العقول الشابة.

عزمي بشارة والإخوان.. دروس الفشل في “القلعة المغربية”

يجب ألا ننسى أن “المركز العربي للأبحاث” الذي يرأسه عزمي بشارة كان هو “المطبخ” الذي طُبخت فيه خطط اختراق الدولة المغربية. لقد حاولوا بكل قواهم توجيه القيادات الإسلامية بالمغرب نحو “الصدام” مع المؤسسة الملكية، وبذلوا أموالاً طائلة لتمويل دراسات مشبوهة تهدف لتصوير المغرب كدولة تعيش على صفيح ساخن. لكن عبقرية الملك محمد السادس، والارتباط الروحي للمغاربة بالعرش، جعل من هؤلاء “أضحوكة” في صالونات السياسة. فشلت قطر في استعمال “الدين” لضرب المغرب، وفشل بشارة في استعمال “الفكر” لتفكيك وحدته، فكان لزاماً عليهم البحث عن “دمية” جديدة تجيد الصراخ والعويل، ووجدوا ضالتهم في الدراجي الذي يجمع بين “الغل الأيديولوجي” والتبعية العمياء لمن يدفع أكثر.

حفيظ الدراجي: “المرتزق” الذي استبدل القلم بالميكروفون

إن استهداف الدراجي للمغرب ليس نابعاً من قناعة شخصية، بل هو “دفتر تحملات” وضعته له المخابرات القطرية بالتنسيق مع “كابرانات” الجزائر. فخلال كأس إفريقيا الأخيرة، تحول ميكروفون التعليق إلى “منصة رجم”. استعمل الدراجي كلمات مشفرة، وتلميحات سياسية مسمومة، وحاول زرع الفتنة بين المغرب ومحيطه الإفريقي، في محاولة يائسة للتشكيك في الانتصارات الدبلوماسية والرياضية التي حققتها المملكة.

هذا “الصحفي المأجور” وفرت له قطر كل سبل الدعم الرقمي والمالي. فبينما يتم تضييق الخناق على الأصوات الحرة، تُفتح للدراجي خزائن “السبونسورينغ” لتصل تدويناته التحريضية إلى ملايين الشباب العربي، بهدف خلق تيار معادٍ للمغرب، وتشويه صورة دول عربية بذاتها التي تمثل نموذجاً للنجاح والاعتدال الذي تخشاه قوى التخريب التي تعيش على الأزمات والحروب.

كواليس التمويل: “البوست الممول” برائحة الغاز والنفط

لا يتحرك حفيظ الدراجي بعفوية؛ بل هناك “غرفة عمليات” في الدوحة تشرف على إدارة حساباته. تشير المعطيات إلى أن التدوينات التي تستهدف المغرب و دول أخرى و مؤسسات عالمية تحظى بتمويل إعلاني ضخم (Paid Promotion) تضمن وصولها إلى ملايين المتابعين في وقت قياسي. قطر تدرك أن “الجزيرة” باتت مكشوفة ومنبوذة، لذا استبدلتها بـ “المؤثر الرياضي”. إنها عملية “غسيل سياسي” عبر الرياضة؛ حيث يتم تمرير السم في عسل التعليق الرياضي. الدراجي يتقاضى راتباً خيالياً ليس لمهارته في الوصف، بل لقدرته على تنفيذ “المهام القذرة” التي تعجز عنها القنوات الإخبارية الرسمية خوفاً من الملاحقات الدبلوماسية.

التنسيق مع “المرادية”: عندما يلتقي غدر الجار بمال الجوار

ما يثير السخرية هو التناغم المفضوح بين ما ينطق به الدراجي في قطر، وما يردده إعلام “الكابرانات” في الجزائر. التحقيقات تؤكد وجود “خط ساخن” بين الدوحة وقصر المرادية، حيث يتم الاتفاق على “ثيمات” الهجوم. إذا حقق المغرب فوزاً ديبلوماسياً في الصحراء، يخرج الدراجي للتشكيك في “الكاف”. وإذا تعززت العلاقات الإماراتية المغربية، يبدأ الدراجي في الحديث عن “المؤامرات” المزعومة. إنها جوقة منظمة تعزف على وتر “الغيرة السياسية” من نجاحات محور الاعتداد (الرباط-أبوظبي).

محور “الدوحة-الجزائر-فنزويلا”: رقصة الديك المذبوح

إن ما نشهده اليوم هو ولادة محور “موتور” يضم قطر والجزائر وبقايا نظام فنزويلا المتهالك. هذا المحور يحاول يائساً صناعة واقع بديل، حيث يتم توظيف الرياضة كـ “قوة ناعمة” للهدم لا للبناء. قطر التي كانت بالأمس تمول مراكز عزمي بشارة لإشعال الفتن في الرباط عبر “حركة 20 فبراير” وغيرها من المحاولات التي وأدها الوعي المغربي، تعود اليوم لتحرك “بيدقها” الدراجي للتشكيك في “المونديال المغربي” وفي قدرة المملكة على تنظيم التظهارات الكبرى، بينما تعجز الجزائر عن توفير ملعب لائق أو حافلة نقل كريمة لضيوفها.

لكن لماذا المغرب والإمارات؟ الجواب بسيط: لأنهما يمثلان “القطب القوي” الذي كشف زيف الشعارات القطرية. الإمارات بقوتها الاقتصادية ودبلوماسيتها الرصينة، والمغرب بعمقه التاريخي وسيادته التي لا تنازل عنها، يشكلان حائط صد أمام أطماع الدوحة في الهيمنة على القرار العربي عبر الفوضى. إن نجاح “اتفاقيات أبراهام” وقوة التحالف المغربي الإماراتي أصابت مهندسي “الخريف العربي” في مقتل، فلم يجدوا إلا “صراخ الدراجي” لتنفيس غيظهم.

 رسالة الملك والقوة المغربية

إن الرد المغربي لم يكن يوماً بالنزول إلى مستوى “الرداءة” التي يمثلها الدراجي ومن خلفه. فالمغرب يرد بالمشاريع، بالدبلوماسية الهادئة، وبالإنجازات التي يراها العالم أجمع. لقد كانت رسالة جلالة الملك محمد السادس أمس بمثابة “الضربة القاضية” لكل المشككين. رسالة أكدت أن المغرب يسير في طريقه السيادي، وأن “النباح” الذي يمارسه المأجورون لن يوقف قطار التنمية الذي يمتد من طنجة إلى الكويرة. المغرب اليوم هو “القوة الصاعدة” التي تفرض أجندتها على الكبار، بينما يكتفي خصومه بدفع الأموال لـ “أبواق” إعلامية تقتات على الفتنة.

إن قوة المغرب تكمن في أنه “دولة حصينة”؛ لا تُباع ولا تُشترى بالبترودولار، ولا تخضع لابتزاز القنوات الإعلامية. بينما يغرق الدراجي في “وحله” بالتعليق على مباريات لا تذكره إلا بفشل نظامه في الجزائر، يستعد المغرب لاستقبال العالم في 2030، ويستمر في تعزيز شراكاته الاستراتيجية مع الأشقاء في الإمارات و العالم و إفريقيا و مع إخوته و أشقائع العرب، رغماً عن أنف المحور “القطري-الجزائري”. المغرب يبني الملاعب والقطارات فائقة السرعة، والدراجي يبني قصوراً من الأوهام والتدوينات الممولة.

الغد كفيل بفضح “خونة الميكروفون”

آن الأوان للمواطن العربي أن يستوعب أن “حفيظ الدراجي” ليس إلا موظفاً صغيراً في “شركة تخريب” كبرى مقرها الدوحة. إن الأموال التي تُصرف على صفحاته وتدويناته كان الأولى بها أن تذهب لإطعام المحتاجين في غزة أو في مخيمات تندوف، لا لتغذية الكراهية بين الشعوب العربية. لقد سقط القناع عن القناع؛ فلم يعد الأمر يتعلق برياضة، بل بحرب وجودية تشنها أنظمة فاشلة ضد نماذج ناجحة.

إن المحور الذي يسعى لتخريب المغرب والإمارات، مستخدماً الرياضة تارة والدين تارة أخرى، سيجد نفسه في مزبلة التاريخ بجانب عزمي بشارة وقيادات الإخوان الذين ظنوا يوماً أن المغرب لقمة سائغة. فالمملكة، بملكه وشعبه، سيظل ذلك “الركن الحجر” الذي تنكسر عليه كل أمواج التآمر. والغد قريب، حيث ستنكشف كل الأوراق، ويُفضح كل من باع ضميره وميكروفونه للشيطان “البترودولاري”.

كلمة أخيرة للدراجي ومن يحركه: “أعصفي يا رياح كما تشتهين”.. فالمغرب جبل، والجبال لا تهزها الرياح، حتى لو كانت مغلفة بصوت معلق “أجير” أدمن العيش على فضلات الأجندات التخريبية. المملكة المغربية باقية، والنجاحات مستمرة، والباحثون عن الفتنة سيموتون بغيظهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى