“مختبر الركراكي”: من التجريب إلى التيه! “أسود الأطلس” بين الحضور الجماهيري وغياب الفرجة: انتصار باهت يثير التساؤلات!

شهدت مدينة فاس المغربية مساء أمس الجمعة (السادس من يونيو 2025) مباراة إعدادية للمنتخب المغربي أمام شقيقه التونسي، لقاءٌ كان ينتظره الجمهور بشغف، لكنه انتهى بانتصار “باهت” للأسود، انتصارٌ لم يقنع النقاد والمتابعين، وبات يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل المنتخب تحت قيادة المدرب وليد الركراكي.
لقد حضر الجمهور بكثافة، وحفلت المدرجات بالهماس والتشجيع الذي لا ينقطع، لكن الفرجة غابت تمامًا على أرضية الميدان. كانت المباراة ضعيفة فنيًا، خلت من الإيقاع والحيوية، وبدت وكأنها تجربة أخرى ضمن سلسلة تجارب المدرب الذي يبدو أنه لم يستقر بعد على تشكيلة رسمية أو خطة لعب واضحة.
الجمهور المغربي، الذي يملك ذاكرة حية لإنجاز المونديال، يتطلع إلى رؤية فريق يستعيد بريقه وهويته. على الركراكي أن “يصحو” من مختبر التجارب، وأن يعيد بناء الثقة مع الجماهير بتقديم “منتخب مستقر”، “بخطة واضحة”، و**”روح قتالية جماعية”** لا تعتمد فقط على الإلهام الفردي، فكأس إفريقيا على الأبواب، والمسؤولية باتت أكبر.
فوزٌ بـ”القتالية الفردية” وغياب “الخطة الجماعية”
المنتخب المغربي خرج فائزًا من هذه المواجهة، لكن الفوز لم يأتِ نتيجة لعمل تكتيكي محكم أو انسجام جماعي ملحوظ، بل كان نتاجًا لـ “قتالية فردية وجماعية” من اللاعبين. تألق بعض النجوم المعروفين مثل أشرف حكيمي، سفيان أمرابط، ياسين بونو، و عز الدين أوناحي، الذين قدموا لمحات فردية أظهرت علو كعبهم، إلى جانب الروح القتالية التي ميزت أداءهم. لكن هذا التألق الفردي لا يمكن أن يخفي غياب “خطة قارة” للمدرب الركراكي، الذي يبدو وكأنه ما زال يواصل تجاربه، غير مبالٍ بقرب استحقاقات هامة مثل كأس إفريقيا للأمم.
مختبر الركراكي: معاناة الجمهور من “الوجوه الجديدة”
بات المغاربة يعانون مع كل مباراة من إقحام الركراكي لأسماء جديدة وغير معروفة تلعب للمرة الأولى مع المنتخب الوطني. هذه السياسة تثير القلق وتُفقِد الجمهور الثقة في الاستقرار الفني للفريق. فهل يعقل أن نرى منتخباً يستعد لبطولات قارية كبرى وهو ما زال في طور “مختبر التجارب”؟ على الركراكي أن “يستفيق” من غفوته ويبتعد عن هذا النهج، فالمسؤولية تكبر، والوقت يضيق، وكأس إفريقيا على الأبواب.
انتصار غير مقنع وتصريحات مرفوضة
الانتصار الذي تحقق مساء أمس لم يكن مقنعًا بأي حال من الأحوال. لا خطة رسمية، ولا فريق وطني مستقر. يجب على الركراكي أن يبحث عن فريق رسمي، ويدرك تمامًا أنه لعب أمام منتخب تونسي “مرتبك وخائف”، وأن عامل اللعب على أرضية الميدان المغربية، مدعومًا بالجمهور الشرس الذي لم يتوقف عن التشجيع، ساهم بشكل كبير في خلق تلك الروح القتالية الفردية لدى بعض النجوم.
أما تصريحات الركراكي بعد نهاية المقابلة، فهي “مردودة عليه”. تبريره بأن لديه “دكة بدلاء قادرة على صناعة الانتصار” لا يتماشى مع الواقع، فالفوز يجب أن يأتي بفريق متكامل ومنسجم، بلاعبين معروفين ومجربين، وليس بأسماء جديدة وغير معروفة حتى عند المغاربة أنفسهم. كما أن تبريراته المتعلقة باللعب في شهر يونيو والحرارة المرتفعة هي “واهية ومتجاوزة”.
أخطاء فادحة وتشويه للملاعب
الركراكي ارتكب خطأ فادحًا بإعطاء تعليمات “إغراق الملعب بالمياه” قبل المباراة. هذا التصرف لا يسيء فقط للملعب الذي تم تجديده مؤخرًا بتكلفة عالية، بل يؤثر أيضًا على أداء اللاعبين وحركتهم على أرضية الميدان. فكيف لمدرب محترف أن يطلب إغراق ملعب تم تجديده لتوّه، ويُفترض أن يكون في أفضل حالاته، بمثل هذه الكمية من المياه؟
في الختام، يمكن أن نؤكد أن الجماهير حضرت بقوة، لكن اللعب غاب تمامًا. المنتخب المغربي فاز في العشر دقائق الأخيرة بانتصار غير مقنع أمام منتخب مرتبك وعلى أرضية ملعب فاس. على الركراكي أن يعيد حساباته سريعًا، وأن يدرك أن الوقت قد حان للتوقف عن التجارب، والبحث عن استقرار فني يقود “أسود الأطلس” إلى تحقيق طموحات جماهيرهم التي لا تتوقف عن المساندة والتشجيع.






