فاجعة الحي الحسني بفاس تُشعل احتجاجات الغضب: ساكنة مهددة بالموت تطالب بسكن لائق تناشد تدخل والي الجهة

خرجت ساكنة الحي الحسني بمقاطعة المرينيين، زوال اليوم الإثنين (12 ماي 2025)، في مسيرة احتجاجية حاشدة باتجاه ولاية جهة فاس-مكناس، في مشهد يختزل سنوات من الصمت والإهمال، بعد الفاجعة الأخيرة التي هزّت المدينة بانهيار عمارة سكنية أودت بحياة عشرة أشخاص وخلفت العديد من المصابين.
المحتجون الذين صدحت حناجرهم بشعارات تمجد جلالة الملك محمد السادس، حملوا الرايات الوطنية وصور جلالته، في رسالة قوية تعكس تمسكهم بالوطن وولائهم للعرش، لكن في الوقت نفسه، تعبيرًا عن ألم عميق ورغبة جامحة في أن تتدخل الجهات العليا لإنصافهم، بعد أن أوصدت في وجوههم كل الأبواب لعقد من الزمن.
فالحادث المأساوي لم يكن مفاجئًا للسكان. فمنذ أكثر من عشر سنوات، صدرت في حقهم قرارات بالإفراغ بسبب هشاشة البنايات وخطورتها على حياتهم، لكن تنفيذ هذه القرارات لم يُستكمل، وبقي الملف يراوح مكانه. ورغم تخصيص مبلغ مالي لترحيلهم في فترة سابقة، فإن المشروع توقف لأسباب غامضة، ليظل سكان الحي رهائن للانتظار والوعود، تحت تهديد دائم بالموت تحت الأنقاض،فظلا عن إمتناعهم عن الرحيل من المساكن المهددة بالإنهيار دون سابق إنذار.
اليوم، تعود فاجعة العمارة المنهارة لتفتح جراح الماضي وتدفع الساكنة للمطالبة بحقهم المشروع في سكن لائق، ينهي معاناتهم مع الخوف الدائم من الكارثة. وهي مطالب باتت تطرق أبواب ولاية الجهة من جديد، حيث يعلّق السكان آمالًا كبيرة على الوالي معاذ الجامعي، الذي التحق حديثًا بمدينة فاس نهاية أكتوبر الماضي، والذي يُشهد له بالانصات لهموم الساكنة والانخراط العملي في معالجة الملفات الشائكة التي راكمتها سنوات من التراخي للسطات والتواطؤ المستشري للمنتخبين و رؤساء الجماعات.
ويحظى الجامعي، وفق شهادات محلية، باحترام واسع بسبب حيويته وصرامته في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه المدينة، إذ باشر منذ قدومه عملية تأهيل شاملة لمختلف المرافق ، وتدخل شخصيًا في عدد من الملفات التي كانت عالقة لسنوات، وأثمرت تدخلاته عن نتائج ملموسة في وقت وجيز.
غير أن ملف السكن الآيل للسقوط يظل من أعقد الملفات التي تقف عائقًا أمام تنمية مدينة فاس، والتي كانت ضحية فترات من الفوضى العمرانية، سببها الرئيسي تراخي السلطات في المراقبة، وتواطؤ منتخبين ورؤساء جماعات في تفريخ البناء العشوائي، مما حاصر المدينة بأحزمة البؤس وأدخل الآلاف في دوامة من السكن غير الآمن والتهديد الدائم بالحياة.
صرخة سكان الحي الحسني ليست فقط احتجاجًا على انهيار عمارة، بل هي صرخة أحياء بأكملها تعيش على شفا الكارثة. وهي صرخة تنتظر أن تلقى صداها لدى الجهات المركزية، وخاصة الوزارات المعنية، لأن مأساة كهذه لا تنتهي بتعداد القتلى، بل تبدأ حين يتم إنقاذ من لا يزالون أحياء تحت وطأة التهديد… قبل أن يُكتَب لهم المصير نفسه.






