عودة حكيمة الحيطي إلى واجهة المشهد من بوابة فاس… الثقافة أم حسابات سياسية؟

شهدت مدينة فاس مؤخرًا حدثًا بارزًا أعاد الوزيرة السابقة حكيمة الحيطي إلى دائرة الضوء، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية. فقد احتضنت العاصمة الروحية للجمع العام التأسيسي لـ”جمعية الثقافة والتراث العالمي”، في أجواء احتفالية ضمت وزراء سابقين ورجال أعمال وفاعلين ثقافيين واقتصاديين.
خلال الاجتماع، أُنتخبت الحيطي رئيسة للجمعية الجديدة، وسط إشادة بمسارها وخبرتها الدولية، كما وصف منشور لها على صفحتها الفيسبوكية إشعاعها الوطني “الذي يعكس صورة المغرب الحديثة والطموحة”. الجمعية وصفت نفسها بأنها مساحة لحماية التراث المغربي وتعزيزه كقوة ناعمة، فضلاً عن كونها منصة للمبادرات الثقافية والتنموية والاستراتيجيات النوعية.
لكن قراءة دقيقة للمشهد تكشف أن وراء هذه البهرجة الاحتفالية ثمة حسابات سياسية واضحة. المتتبعون يشيرون إلى أن إنشاء الجمعية واختيار الحيطي على رأسها ليس إلا وسيلة مدروسة للعودة إلى الأضواء بعد فترة من التواري عن العمل الجمعوي والسياسي، وتحضير المسرح لانخراط جديد في الحياة السياسية، ربما عبر الانتخابات البرلمانية المقبلة.
كما أن استثمار الرمزية الثقافية لمدينة فاس، التي تحتل مكانة تاريخية وثقافية بارزة، في هذا السياق، يبدو جزءًا من استراتيجية محسوبة لإضفاء شرعية معنوية على الطموحات السياسية، بحيث تُقدَّم الحيطي باعتبارها شخصية تجمع بين الخبرة الثقافية والسياسية، بينما الهدف الحقيقي قد يكون استعادة النفوذ السياسي وإعادة التموضع قبل موسم انتخابي حاسم.
في النهاية، يبقى السؤال مطروحًا: هل جمعية الثقافة والتراث العالمي مشروع حقيقي لخدمة الثقافة المغربية، أم مجرد منصة مدروسة لإعادة صناعة صورة سياسية؟ في هذا الزمن الذي تكثر فيه الواجهات البراقة، يجب التمييز بين الطموحات الثقافية الصادقة، والمناورات السياسية المبطنة.






