قضايا

عبد النباوي: الذكاء الاصطناعي يفرض تحولاً عميقاً في العدالة… واستقلال القاضي قد يُعاد تعريفه

الدارالبيضاء: فاس 24

أكد محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن التحول الرقمي المتسارع واعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي أصبح يفرض واقعًا جديدًا على أنظمة العدالة، يستدعي إدخال تغييرات شاملة على مستوى الأداء القضائي وجودته، مواكبةً للتطورات التقنية التي يشهدها العالم.

وأوضح عبد النباوي، خلال كلمته في افتتاح اجتماع المجموعة الإفريقية التابعة للاتحاد الدولي للقضاة، المنظم من طرف الودادية الحسنية للقضاة بالدار البيضاء، أن التحول الرقمي لم يعد مقتصرًا على المجالات الاقتصادية والصناعية، بل امتد تأثيره ليشمل العلاقات الاجتماعية وطريقة تدبير النزاعات، مما يفرض على العدالة التفاعل السريع مع هذا الواقع الجديد والبحث عن حلول ناجعة للإشكالات المستجدة.

وأشار إلى أن العدالة كما نعرفها قد تخضع لتغيرات هيكلية بفعل إدماج الذكاء الاصطناعي في معالجة القضايا، مضيفًا أن ذلك قد يؤدي إلى أوضاع غير مألوفة تثير تساؤلات عميقة حول المفهوم التقليدي لاستقلال القاضي، خصوصًا في ظل تدخل البرمجيات والخوارزميات في بعض مراحل إصدار الأحكام. واعتبر أن الحديث عن الاستقلال القضائي قد يتحول من كونه مرتبطًا بشخص القاضي، إلى كونه رهينًا بالأطراف التي تطور وتتحكم في الأنظمة الرقمية المستعملة في القضاء.

وفي سياق متصل، أبرز عبد النباوي أن شعار هذا اللقاء الإفريقي يعكس جوهر رسالة العدالة، والمتمثل في تحقيق العدل والإنصاف، وهي قيم راسخة في الدستور المغربي الذي أرسى دعائم استقلال السلطة القضائية وحمايتها من كل تأثير أو تدخل. لكنه شدد على أن إعادة طرح موضوع استقلال القضاء لا يجب أن يقتصر على مناقشة المبادئ والأسس النظرية، بل ينبغي أن ينفتح على التجارب المقارنة، وتبادل الممارسات الفضلى بين الدول الإفريقية، سعياً نحو توحيد المعايير وتحقيق نجاعة قضائية أفضل.

ودعا إلى التفكير الجدي في إنشاء لجنة إفريقية لفعالية العدالة، على غرار اللجنة الأوروبية، تُعنى بإجراء الدراسات حول الأنظمة القضائية للدول الأعضاء، واقتراح مؤشرات مرجعية للنجاعة القضائية، يمكن للدول الاستئناس بها في تحسين أنظمتها وتدعيم استقلالية قضائها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى