مجتمع

طالبات فاس ينتفضن في سايس 1… و فصيل القاعديين يلتحق بالمعركة

في فجر الثلاثاء 21 أكتوبر 2025، شهدت مرافق الحي الجامعي سايس 1 – إناث – بمدينة فاس انتفاضة غير مسبوقة وطالبات غاضبات خرجن إلى الشارع، في شكل تظاهري جماهيري، احتجاجاً على وضع كارثي ومطالب حقّ مشروعة لم يُعدّ يحتمل السكوت. وقد جاء هذا التحرك بدعم ومساندة من الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (أوطم) الذي التحق بخط المواجهة من أجل حقوق الطالبات.

الخلفية والنقاط الحارقة

منذ بداية الموسم الجامعي الجاري، لم يستأنف الحي الجامعي سايس 1 نشاطه الطبيعي، بل دخل في مرحلة شبه شلل: تم إغلاق جلّ الأجنحة السكنية تحت ذريعة «إصلاحات»، فيما وصفته الطالبات بأنه «تخريب مقنّع» يستهدف حصراً إقصاء شريحة واسعة من حقّهن في السكن الجامعي. إلى ذلك، غابت المرافق الأساسية — المكتبة، المقصف، المطعم، المصحة — عن الناشطات داخل الحي، ما حول الإقامة الجامعية إلى جهة بلا خدمات ولا كرامة.

مهمّة استطلاعية حديثة لعدد من النواب في فاس أشارت إلى أن بعض الغرف تستوعب عدداً من الطالبات يفوق الطاقة الاستيعابية، مع غياب وسائل النقل المناسبة والمسافة الطويلة إلى الكليات.

وأيضاً، سبق أن نشر منذ سنوات تقرير صحفي تحت عنوان «الحي الجامعي سايس 1 .. كي كان وكي ولا» يفصّل شهادات حية للطالبات والموظفين حول الانهيار التدريجي للمنشأة.

لحظة الحراك والنضال

صبيحة اليوم، جمعت طالبات الحي الجامعي سايس 1 رفقة مناضلات من الاتحاد الوطني لطلبة المغرب أمام مقر الإدارة، وفرضن على الإدارة الدخول في حوار عاجل، مرفقات بمطالَب محدّدة، هي:

إنهاء الأشغال في الجناحين A و B صباح الإثنين المقبل.

تسجيل الطالبات اللواتي تعذّر عليهن القيام بعملية إعادة التسجيل في نهاية الموسم المنصرم.

تسجيل طالبات السنة الرابعة بصيغة سيتم تحديدها من طرف الطالبات أنفسهن.

تسجيل جميع الطالبات ذوات الحالات الاجتماعية الخاصة بعد تسوية وضعية الطالبات المقبولات الجدد.

بعد إنجاز ما سبق، تسجيل طالبات جدد لم تُقبل أسماؤهن في الحي الجامعي.

هذا التحرك يعكس وعياً طلابياً متقدّماً، ومشاركة فاعلة للاتحاد الوطني لطلبة المغرب الذي تعهد بأن يكون «السند والمنبر» للطالبات حتى انتهاء جميع الالتزامات.

لماذا الآن؟ ولماذا بهذا التصعيد؟

تصعيد الطالبات يأتي في سياق تراكم طويل من الإهمال وسوء التدبير:

غلق المرافق الأساسية جعَل من السكن الجامعي مجرد سرير بلا خدمات، مما أغضب الطالبات اللواتي دفعن مصاريف التسجيل ولم يتسنّ لهن الانتفاع بأيّ مرافق خدمية.

استمرار الأشغال في غرف غير صالحة للسكن، ومطالبة الطالبات بدفع رسوم رغم أن تسليم المفاتيح تأخر أو لم يتم.

التزامات متكرّرة من الإدارة لم تُنجز، ما جعل الثقة تنهار، والاحتجاج يتّخذ مساراً مباشراً.

تراكم ملاحظات تفدير تسيير الأحياء الجامعية بفاس، ومنها ما أشير إليه في تقرير: «القطاعات التي همت أحياء السكن الجامعي سايس 1 و2 و3 شهدت ملاحظات دقيقة من النواب…»

بالتالي، إنّ هذه اللحظة ليست عابرة، بل تُعدّ نقطة مفصلية في مسار نضالي يطالب بالكرامة والسكن الجامعي اللائق.

ما الذي على الإدارة وهيئات التعليم العالي فعله؟

لن يكون كافياً التطمين أو إصدار بلاغات. فالمطالب واضحة، وهي قابلة للإنجاز. على الوزراء المعنيين، إدارة الحي الجامعي، والمصادر المالية المسؤولة، أن يتحركوا بحزم لتلبّيها. والإتحاد الوطني لطلبة المغرب أعلن أنّه لن يتراجع حتى «تحقيق كافة الوعود المقدّمة».

إنّ تجاهل هذا التحرك من شأنه أن يقود إلى مزيد من التصعيد وربّما تغييرات واسعة داخل فضاء السكن الجامعي، لأن الطالبات اللّواتي انتفضن اليوم، قد يمكن أن يرنّ صوتهن في كل موقع.

هنا، في فاس، ينتفض جيل طالبات لم يعد يقبل أقل من الحق، لم يعد يقبل التخاذل أو التأجيل. إنّ تحرّكهن أمام الحيّ الجامعي سايس 1، بدعم من الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، هو رسالة واضحة: «السكن الجامعي ليس رفاهية، بل حقّ».

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى