ضحايا العمارة المنهارة بالحي الحسني الشعبي بفاس ينظمون وقفة احتجاجية قبالة ولاية الجهة.. ومطالب بالإيواء العاجل

شهدت مدينة فاس اليوم الإثنين 16 يونيو 2025 وقفة احتجاجية حاشدة ومؤثرة قبالة ولاية جهة فاس-مكناس، نظمها المتضررون وعائلات ضحايا الانهيار المأساوي للعمارة السكنية بالحي الحسني الشعبي. هذا الانهيار المفجع، الذي خلف وراءه عشرة أرواح تحت الأنقاض، دفع بالمحتجين إلى الشارع، حاملين لافتات الإستعطاف و ممزوجة بالغضب والألم، ومطالبين بتعجيل إيوائهم والبحث عن حلول جذرية لأزمتهم. إن الوضع القائم بالحي الحسني يثير قلقاً بالغاً، فالمئات من الدور والعمارات هناك مهددة بالانهيار، مما ينذر بكوارث إنسانية محتملة إذا لم يتم التحرك بسرعة وفعالية.
وعود برلمانية و”فائض” فاس: أين المجلس الجماعي من المأساة؟
تؤكد وقفة اليوم أن لا حلول مستعجلة قد اتخذت لإيواء المتضررين وعائلات الضحايا، سوى ما وصفه المحتجون بـ “البوز السياسي” الذي أعلنه كاتب الدولة المكلف بالإسكان داخل البرلمان. هذه التصريحات، التي لم تترجم إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، تزيد من مرارة المتضررين. والأدهى من ذلك، هو الغياب الكلي للمجلس الجماعي لفاس عن تخصيص ميزانية لإيواء هؤلاء المتضررين، ولو مؤقتًا، إلى حين إيجاد حلول واقعية.
المعلومات المتداولة، والتي تثير استياء واسعًا، تشير إلى أن مجلس جماعة فاس كان يتوفر على فائض في الميزانية، لكنه قرر تخصيصه للجمعيات الرياضية التي “تدور في فلك العمدة البقالي”، فضلًا عن أموال وجهت إلى جمعيات ثقافية “تخدم النخبة” ولا تستفيد من خدماتها ساكنة فاس. هذا التوزيع “المريب” للميزانية يطرح تساؤلات جدية حول أولويات المجلس الجماعي، ومدى التزامه بخدمة المواطنين، خاصة في ظل هذه الكوارث الإنسانية التي تضرب أحياء المدينة.
مخاوف من “تيتانيك” أخرى: عين النقبي نموذجاً!
لم يقتصر قلق المحتجين على وضع الحي الحسني فحسب، بل امتد ليشمل أحياء أخرى بالمدينة تعاني من نفس المشكل. في هذا السياق، يبرز اسم منطقة عين النقبي حيث تقع “عمارة التيتانيك” المثيرة للجدل، والتي تتوفر على عدة طوابق وتعد مهددة بالانهيار. فرغم قيام السلطات بإفراغ سكانها، فإن الساكنة قررت المكوث بجانب العمارة، والمبيت والعيش هناك بسبب ما سموه بغياب بديل وعدم تجاوب الجهات المسؤولة معهم. هذا الوضع المأساوي في عين النقبي هو ناقوس خطر يدعو إلى التدخل العاجل قبل أن تتكرر مأساة الحي الحسني في مكان آخر.
إن الوضع الراهن يتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات المركزية، لتنسيق الجهود بين مختلف المصالح الخارجية المعنية وأخذ ملف الدور المهددة بالانهيار على محمل الجد. فالمسؤولية مشتركة، والحلول يجب أن تكون شاملة ومستدامة، لا مجرد وعود عابرة أو حلول ترقيعية. حياة المواطنين وممتلكاتهم على المحك، ولا مجال للمزيد من التأجيل أو التجاهل. فهل تستجيب السلطات لهذه الصرخة قبل أن تتحول المزيد من العمارات إلى “تيتانيك” فاس جديدة؟






