صورة الهزيمة الدبلوماسية: “انبطاح” عطاف أمام غوتيريش يكشف عزلة الجزائر وتفوق الرؤية الملكية المغربية

باتت صورة وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، وهو يشد على يدي الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ويتحدث إليه بحدة في أروقة المنظمة الدولية، أيقونة تعكس حجم الإحباط والعزلة التي تعيشها الدبلوماسية الجزائرية في أهم ملفاتها. هذا المشهد، الذي وصفه مراقبون بـ “الاستجداء والانبطاح السياسي”، هو اعتراف ضمني بـ الانهيار التام للأطروحات الجزائرية أمام نجاحات المغرب الدبلوماسية المتراكمة، القائمة على الرؤية الاستباقية والواقعية لجلالة الملك محمد السادس.
لغة الجسد تفضح: استجداء الأمين العام يعوض قوة الحجة
في عالم الدبلوماسية الراقية، تُعد قوة الحجة والمنطق الدبلوماسي هي العملة السائدة. ولكن ما جسدته صورة عطاف وهو يضغط بقوة وبانفعال على الأمين العام للأمم المتحدة، يبعث برسالة واضحة وسلبية: لقد استنفدت الدبلوماسية الجزائرية كل قنوات الإقناع الرسمية.
-
فشل الإقناع الهادئ: عندما يلجأ وزير خارجية إلى هذا الأسلوب الشخصي والحاد، فهذا يعني أن وزارته لم تعد قادرة على حشد الدعم الكافي عبر القنوات الطبيعية، ما يدفعها إلى مناشدة عاطفية من أعلى هرم أممي.
-
تعبير عن الإحباط: المشهد ليس قوة، بل هو ضعف. إنه تعبير عن الإحباط السياسي من النتائج التي تصدر عن مجلس الأمن، والتي تكرس بشكل متزايد المقاربة المغربية وتصف مقترح الحكم الذاتي بأنه “جدي وذو مصداقية”.
-
انفصال عن الواقع: بينما يركز المجتمع الدولي على التهديدات الحقيقية كالإرهاب والتغير المناخي وأزمات الساحل المتفاقمة، تظهر الدبلوماسية الجزائرية وكأنها مفرطة التركيز على ملف إقليمي واحد، وتصرف طاقة دبلوماسية ضخمة في محاولة إعادة بعثه، مما يضعها في زاوية الانعزال عن أولويات المنتظم الدولي.
المغرب يهزم الجزائر: الرؤية الملكية في مواجهة الانكماش السياسي
إن هذا الانبطاح الظاهر ليس وليد اللحظة، بل هو نتيجة طبيعية للهزيمة الدبلوماسية التي مني بها المحور الجزائري على مدى السنوات الماضية، بفضل الرؤية الثاقبة والعمل الدؤوب للدبلوماسية المغربية:
-
الحكم الذاتي يغير المعادلة: تمكنت الرؤية الملكية لتنزيل مقترح الحكم الذاتي من تحويل مسار النزاع بشكل جذري. هذا المقترح لم يعد مجرد خيار، بل أصبح الإطار الوحيد الذي يحظى بدعم أغلبية القوى المؤثرة في العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا.
-
تكسير جبهة المعارضة: أدى الاعتراف المتزايد بالسيادة المغربية، وافتتاح قنصليات الدول الكبرى في الأقاليم الجنوبية، إلى تفكيك جبهة المعارضة الدولية التي كانت الجزائر تعتمد عليها. وبذلك، وجدت الجزائر نفسها مجرد مدافع وحيد عن أطروحة عتيقة لم يعد لها أي وزن دولي.
-
الجزائر في العزلة: اليوم، لم يعد للجزائر أي شريك قوي يمكنه دعم خيار غير الحكم الذاتي بجدية داخل مجلس الأمن أو في المحافل القارية والدولية. هذا الفراغ الدبلوماسي هو ما يفسر لجوء وزير خارجيتها إلى أسلوب المناشدة المباشرة وغير المعهودة مع الأمين العام للأمم المتحدة.
تداعيات المشهد: عندما يصبح الإحباط مادة إعلامية
إن الصورة المنتشرة لوزير الخارجية الجزائري هي أكثر من مجرد خبر، إنها مادة إعلامية وتاريخية توثق لحظة ضعف دبلوماسي عميق.
-
انقطاع الأمل: تدل هذه اللقطة على أن الأمل في إحداث أي تغيير جوهري في موقف الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي قد تلاشى، وأن محاولات “التحريض” على عكس قرارات مجلس الأمن باتت عديمة الجدوى.
-
تأكيد التفوق المغربي: في المقابل، يمثل المشهد تأكيداً غير مباشر على أن الرؤية المغربية، التي تركز على التنمية، والواقعية السياسية، والتزام القانون الدولي، قد نجحت في إقناع الشركاء، بينما تراجعت الدبلوماسية الجزائرية إلى مربع الاستجداء في الظل.
في نهاية المطاف، تبقى قاعة الأمم المتحدة ساحة للتعبير عن الإرادات السياسية. وإذا كانت إرادة المغرب معبرة عنها بالنجاحات المتتالية وتزايد الاعترافات، فإن إرادة الجزائر أصبحت معبرة عنها بصورة وزير خارجيتها وهو يشد على يدي الأمين العام، في محاولة يائسة لوقف تيار التاريخ الذي يسير لصالح الوحدة الترابية المغربية.






