قضايامجتمع

صفرو.. “تسونامي” الغضب يغرق شعارات التنمية في “وحل” السحيرات! و احتجاجات صاخبة بباب العمالة

بينما تنشغل مختلف الجهات بالحديث عن “النموذج التنموي الجديد”، كانت شوارع إقليم صفرو امس الاثنين، وتحديداً أمام مقر العمالة، ترسم صورة مغايرة تماماً؛ صورة لم تمنعها زخات المطر الغزيرة من البروز إلى العلن، حيث انتفضت ساكنة “دوار السحيرات” (جماعة أغبالو أقورار) لتصرخ في وجه المسؤولين: “واش حنا ماشي مغاربة؟”.

العطش.. “شبح” يطارد الساكنة منذ عقد من الزمن

من يصدق أننا في عام 2026، ولا يزال هناك مغاربة “يعجنون خبزهم بمياه الأمطار المتجمعة في الكلاتي”؟ هذا ليس مشهداً من فيلم تاريخي، بل هو الواقع المرير الذي كشفته نساء السحيرات. فمشروع تزويد الدوار بالماء (الشاطو) متوقف منذ أزيد من 10 سنوات! عقد كامل من الزمان والمسؤولون يتبادلون الأدوار في التماطل، تاركين الساكنة تحت رحمة شاحنات صهريجية تتوارى عن الأنظار بمجرد هطول أولى قطرات المطر، ليجد المواطن نفسه مجبراً على استهلاك مياه ملوثة تفتك بصحة الأطفال.

التعليم “المحشور” في حافلات الموت

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، ينضاف ملف “النقل المدرسي” ليزيد الطين بلة. ففي الوقت الذي نتحدث فيه عن محاربة الهدر المدرسي، يتم حشر أزيد من 70 تلميذاً وتلميذة في حافلة واحدة “منزوعة الكراسي” وكأنهم بضائع مهربة، في رحلة يومية نحو البهاليل محفوفة بالمخاطر. هذا الوضع الكارثي دفع بالعديد من الآباء إلى توقيف أبنائهم عن الدراسة خوفاً على حياتهم، لتضيع أحلام جيل كامل وسط صمت المكاتب والوعود الزائفة.

سياسة “التهديد والوعيد”.. صبّ الزيت على النار

ما يزيد من حدة “القصف” الشعبي في صفرو، هو الأسلوب “السلطوي” الذي جوبهت به الساكنة. فبدل أن يفتح رجال السلطة باب الحوار والإنصات، اختار البعض لغة “التهديد والوعيد” لمواجهة مطالب مشروعة (الماء، الطريق، التعليم). هذا الأسلوب العقيم لم يزد الساكنة إلا إصراراً على الخروج للشارع والاحتجاج أمام العمالة، في رسالة واضحة بأن “زمن الحكرة” قد ولى، وأن لغة القمع لن تملأ الجرار بالماء ولن تعبد الطرق للمدارس.

صفرو تستغيث.. فهل من مجيب؟

إن احتجاجات “دوار السحيرات” ليست إلا الشجرة التي تخفي غابة من التهميش بجهة فاس-مكناس. إن السؤال الذي طرحته إحدى النساء المحتجات: “واش حنا ماشي مغاربة؟” هو سؤال يضرب في العمق شرعية المجالس المنتخبة والمسؤولين المحليين الذين غرقوا في الوعود الانتخابية واستيقظوا على واقع “انفجار” غضب الشارع.

الكرة الآن في مرمى عامل الإقليم والجهات المركزية: فإما حلول جذرية تنهي مأساة العطش والتهميش، وإما انتظار “تسونامي” احتجاجي قد لا تتوقف أمواجه عند حدود “السحيرات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى