رغم الأرقام القياسية واستثمارات الملايين.. المطارات المغربية تحت المجهر ومطار فاس سايس عنوان الاختلالات: توسعة بـ500 مليون درهم وروائح الصرف الصحي تلاحق المسافرين.. فأين الإدارة؟

في الوقت الذي يواصل فيه المكتب الوطني للمطارات الإعلان عن ارتفاع أعداد المسافرين وتحقيق مؤشرات نمو إيجابية في حركة النقل الجوي، تتصاعد الأسئلة بشأن جودة الخدمات المقدمة داخل عدد من المطارات المغربية، ومدى قدرة إداراتها على مواكبة هذا التطور، في ظل انتقادات مرتبطة بالنظافة والانتظار وضعف التواصل والاختلالات التي تطال بعض المرافق الأساسية. وبين الأرقام القياسية التي تتصدر البلاغات الرسمية والتجارب اليومية التي ينقلها المسافرون، تبرز مفارقة تستحق المساءلة: كيف يمكن الحديث عن تحديث المطارات والارتقاء بصورة المغرب الجوية، بينما لا تزال شكاوى الخدمات الأساسية حاضرة؟
وتكشف الإحصائيات المعلنة أن مطارات المملكة استقبلت 26 مليونا و40 ألفا و927 مسافرا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، بزيادة بلغت 8,81 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، فيما ارتفعت حركة الطائرات إلى 190 ألفا و342 حركة، ونما الشحن الجوي بنسبة 13,82 في المائة.
أرقام تعكس الدينامية التي يعرفها القطاع، لكنها تضع المسؤولين أمام تحد أكبر من مجرد استقبال مزيد من الرحلات: ضمان أن تتحول الاستثمارات والتوسعات إلى خدمات ملموسة، وأن يجد المسافر مطارا نظيفا ومنظما ومجهزا، تتوافر فيه المرافق الضرورية، وتُعالج فيه الاختلالات بسرعة وشفافية.
وإذا كان النمو الكمي مؤشرا على توسع النشاط، فإن جودة الخدمة هي المعيار الذي يحدد مدى نجاح التدبير. فالمسافر لا يقيم المطار من خلال عدد الرحلات التي يعالجها، بل من خلال ما يعيشه منذ دخوله إلى فضائه حتى مغادرته، من وضوح المعلومات، وسلاسة الإجراءات، ونظافة المرافق، وسرعة تسلم الأمتعة، واحترام كرامته ووقته.
مطار فاس سايس.. توسعة بمئات الملايين وأسئلة محرجة عن المرافق الحالية
في قلب هذا النقاش يبرز مطار فاس سايس، الذي يفترض أن يشكل بوابة جوية أساسية للعاصمة العلمية وجهة فاس مكناس، وأن يواكب التحولات السياحية والاقتصادية والاستعدادات للاستحقاقات الدولية المقبلة. غير أن انتقادات محلية بشأن وضع بعض المرافق والخدمات تعيد طرح سؤال جوهري: هل تستطيع الإدارة الحالية معالجة الاختلالات القائمة قبل الانتقال إلى مرحلة التوسعة الكبرى؟
فالمكتب الوطني للمطارات أطلق مشروعا لتوسعة المطار وإعادة تأهيله باستثمار يناهز 500 مليون درهم، مع إنشاء محطة جديدة بمساحة تقارب 46 ألف متر مربع، ورفع الطاقة الاستيعابية المستهدفة إلى خمسة ملايين مسافر سنويا، بعدما كانت القدرة الحالية المعلنة في حدود مليونين إلى مليونين ونصف المليون مسافر سنويا.
وهذه الأرقام تجعل الرهان أكبر من مجرد تشييد مبان إضافية أو توسيع فضاءات استقبال المسافرين. فالتوسعة الحقيقية ينبغي أن تشمل تحديث البنية التحتية التقنية، وتحسين أنظمة الصيانة والتطهير، وتطوير الخدمات، وتوفير المرافق الصحية المناسبة، والارتقاء بالتنظيم الداخلي، وضمان معالجة الاختلالات التي قد تتضاعف آثارها مع ارتفاع حركة المسافرين.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما الجدوى من ضخ مئات الملايين من الدراهم في توسعة مطار، إذا ظلت بعض مشكلات المرافق القائمة دون حلول واضحة؟ وهل يتضمن المشروع معالجة شاملة لشبكات التطهير والصرف الصحي والتجهيزات المرتبطة بها، أم أن هذه الجوانب ستظل خارج دائرة الاهتمام إلى حين ظهور مشكلات جديدة؟
إن أي مشروع توسعة لا يمكن تقييمه فقط بحجم الاعتمادات المالية أو مساحة المحطة الجديدة، بل بمدى قدرته على حل المشكلات التي يعانيها المرفق حاليا، ومنع انتقالها إلى البنية الجديدة.
الصرف الصحي بمطار فاس سايس.. روائح كريهة وأسئلة حول مصير المياه العادمة
من أكثر الملفات حساسية ما أثير في انتقادات صحفية محلية بشأن وضعية قنوات الصرف الصحي بمطار فاس سايس، وغياب الربط المباشر الذي يفترض أن يسمح بتصريف المياه العادمة عبر شبكة مخصصة، وفق ما ورد في تلك الانتقادات.
وتتحدث هذه المعطيات عن انبعاث روائح كريهة بمحيط مدخل المطار، وعن مزاعم بشأن تصريف المياه العادمة في أراض فلاحية مجاورة، في ظل حديث عن عدم استكمال الربط مع قناة الجر الرئيسية المرتبطة بجماعة أولاد الطيب، التي تفصلها عن المطار مسافة تقارب كيلومترين وفق المعطيات المتداولة.
وإذا تأكدت هذه الوقائع ميدانيا، فإن الأمر لن يتعلق بمجرد خلل في النظافة أو تفصيل تقني يمكن تأجيله، بل بمسألة ترتبط بالصحة العامة وحماية البيئة وجودة الاستقبال داخل مرفق يفترض أن يعكس صورة المغرب أمام الوافدين إليه.
فوجود مطار يستقبل رحلات دولية ومسافرين من مختلف الجنسيات، بينما تثار بشأن محيطه شكاوى من الروائح الكريهة ومشكلات تصريف المياه العادمة، يفرض على الجهات المسؤولة توضيح حقيقة الوضع، وتحديد المسؤولية عن شبكات الصرف التابعة للمطار، والكشف عن الحلول التقنية المعتمدة أو المبرمجة لمعالجة المشكلة.
كما تتداول المعطيات المحلية مخاوف بشأن اللجوء إلى صهاريج لنقل المياه العادمة والتخلص منها في وجهات غير واضحة، بما فيها مجار أو مناطق غير محددة. وهذه نقطة بالغة الخطورة إن ثبتت، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد تفصيل في تدبير المرافق؛ لأن نقل المياه العادمة لا يعفي الجهة المسؤولة من واجب التخلص منها في أماكن مرخصة ووفق الضوابط البيئية والصحية.
ومن هنا، يصبح المطلوب إجراء معاينة تقنية ميدانية من الجهات المختصة، والكشف عن مسارات تصريف المياه العادمة، والتحقق من وضعية القنوات وأماكن التفريغ، ومراجعة العقود أو الخدمات التي قد تكون مرتبطة بنقل هذه المياه، مع إعلان النتائج والتدابير المتخذة لمعالجة أي اختلال يثبت وجوده.
كما ينبغي توضيح ما إذا كان مشروع الربط بشبكة التطهير متاحا من الناحية التقنية، وما الجهات المعنية بتنفيذه، وما المدة الزمنية اللازمة لاستكماله إن كان ضروريا. فالمواطنون والمسافرون لا يحتاجون إلى تفسيرات عامة، بل إلى جواب واضح: أين تذهب المياه العادمة للمطار، وكيف يجري التخلص منها، ومن يتحمل مسؤولية ضمان سلامة العملية؟
وإلى حين صدور توضيح رسمي مدعوم بمعطيات تقنية، تظل هذه المزاعم موضوعا يستوجب التحقق، لا حكما نهائيا بشأن وجود مخالفة بيئية أو تحديد المسؤول عنها.
المدير الجديد.. غياب عن الواجهة أم أزمة في أسلوب التدبير؟
ولا تنفصل الأسئلة المرتبطة بالمرافق عن تلك المتعلقة بالإدارة التي يفترض أن تسهر على تدبير المطار ومراقبة الخدمات اليومية. فقد أثارت انتقادات محلية خلال الفترة الماضية مسألة الحضور الميداني للمسؤولين الإداريين، ومدى تفاعل الإدارة مع الشكاوى والملاحظات التي تتعلق بوضعية المرافق وجودة الخدمات.
وفي هذا السياق، يطرح متابعون أسئلة بشأن المدير الجديد لمطار فاس سايس، ومدى ظهوره في الميدان وتواصله بشأن الاختلالات المطروحة، في وقت يحتاج فيه المرفق إلى إدارة حاضرة وقادرة على شرح ما يجري ومحاسبة الجهات المكلفة بالخدمات والصيانة والنظافة.
وتذهب انتقادات متداولة إلى أن المدير الجديد لا يظهر بالقدر الذي يتناسب مع حجم التحديات، وأن حضوره في واجهة التواصل بشأن الوضع القائم محدود. غير أن إثبات ذلك بصورة موضوعية يقتضي الاطلاع على برنامج عمل الإدارة واجتماعاتها الميدانية وتقاريرها، والتمييز بين الغياب الإعلامي والغياب الفعلي عن تدبير المرفق.
كما تتداول أوساط محلية انطباعات بشأن تأثير بعض الأطر والموظفين ذوي الأقدمية والنفوذ الإداري في طريقة تدبير الملفات داخل المطار، وما إذا كانت الإدارة الجديدة تمتلك الصلاحيات العملية اللازمة لتفعيل القرارات ومراقبة الأداء. وهي أسئلة لا يجوز تحويلها إلى اتهامات شخصية دون أدلة، لكنها تستحق جوابا من المكتب الوطني للمطارات حول توزيع الاختصاصات، وسلاسل المسؤولية، وكيفية تقييم أداء الإدارة المحلية.
فالمطار مرفق لا يمكن أن يدار بمنطق رد الفعل أو الاكتفاء بالتدبير المكتبي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالنظافة والسلامة وصيانة المرافق والبيئة. والمسؤول الذي يتولى إدارته مطالب بأن يكون قادرا على متابعة التفاصيل اليومية، ورصد الاختلالات، وتنسيق تدخلات المصالح المعنية، والتواصل بشأن الإجراءات المتخذة والنتائج المحققة.
كما أن الحديث المتداول عن انتقال المسؤول الجديد من وظيفة داخل المكتب الوطني للمطارات بالرباط إلى إدارة مطار فاس سايس لا يكفي وحده للحكم على كفاءته أو فشله. فالمعيار الحقيقي هو ما يقدمه من نتائج، ومدى قدرته على قيادة الفرق وتحسين جودة الخدمات وتنفيذ برامج الصيانة والتأهيل.
لكن إذا استمرت الشكاوى نفسها دون توضيح أو معالجة قابلة للقياس، فإن من حق الرأي العام التساؤل عن فعالية الإدارة الحالية، وعن الدور الذي تلعبه القيادة المحلية في تحويل البرامج المعلنة إلى نتائج ملموسة.
الصقور داخل المطار.. من يدير القرار اليومي ومن يتحمل المسؤولية؟
ومن بين الأسئلة التي تستحق المعالجة أيضا، ما يثار محليا حول دور بعض الأطر الإدارية ذات الأقدمية في صناعة القرار اليومي داخل المطار، ومدى وضوح العلاقة بين سلطات المدير ومسؤوليات المصالح التقنية والإدارية وشركات الخدمات المتعاقدة.
فأي مرفق كبير يحتاج إلى تقسيم واضح للمهام، لكنه يحتاج كذلك إلى قيادة قادرة على التنسيق والمراقبة واتخاذ القرار. وإذا كانت الاختصاصات موزعة بطريقة تجعل معالجة بعض الملفات بطيئة أو تسمح بتبادل المسؤوليات عند وقوع الاختلالات، فإن الأمر يستدعي مراجعة أسلوب التدبير وليس الاكتفاء بتوجيه اللوم إلى موظف واحد.
ولهذا، فإن المطلوب من المكتب الوطني للمطارات تقديم صورة واضحة عن آليات الرقابة الداخلية بمطار فاس سايس، وكيفية تقييم أداء المدير والمصالح التابعة له، وطريقة التعامل مع الشكاوى المرتبطة بالنظافة والمرافق والصرف الصحي، ومدى التزام الشركات المتعاقدة بالمعايير المطلوبة.
كما ينبغي التحقق من الادعاءات المتداولة بشأن محدودية حضور الإدارة الجديدة في الواجهة، وما إذا كان ذلك يعكس اختيارا تنظيميا أو نقصا في التواصل أو مشكلات في توزيع الصلاحيات. أما القول إن موظفين بعينهم هم من أزاحوا المدير عن الواجهة، فيظل ادعاء يحتاج إلى أدلة مستقلة قبل اعتماده كحقيقة.
فالمسؤولية الإدارية لا تقاس بمدى الظهور الإعلامي وحده، لكنها لا يمكن أيضا أن تنفصل عن القدرة على تقديم الأجوبة وتحمل مسؤولية النتائج. وعندما تتراكم الأسئلة بشأن مرفق استراتيجي، يصبح الصمت الطويل مكلفا للثقة العامة، حتى لو لم يكن دليلا في حد ذاته على وجود مخالفة.
مطار فاس سايس في مواجهة تناقض الأرقام والخدمات
وإلى جانب الإشكالات المتعلقة بالصرف الصحي والحضور الإداري، تثار انتقادات بشأن النظافة وبعض المرافق الداخلية، وصيانة فضاءات الاستقبال والانتظار، وتنظيم حركة المسافرين والمركبات. وهي ملفات تزداد أهميتها مع اقتراب المطار من مرحلة توسعة يفترض أن ترفع قدرته الاستيعابية إلى خمسة ملايين مسافر سنويا.
كما أن الموقع الرسمي للمطار يعرض خدمات ومرافق تشمل المساعدة للمسافرين، والتكييف، والمقاهي، والشاشات الخاصة بمعلومات الرحلات، ودورات المياه، بما يجعل الحفاظ على تشغيل هذه الخدمات وصيانتها مسؤولية يومية لا تقل أهمية عن إنشاء محطة جديدة.
فإذا كانت بعض هذه المرافق تعاني اختلالات متكررة، فإن المطلوب نشر برنامج واضح للصيانة والتجديد، وتحديد الجهة المسؤولة عن كل مرفق، وتوفير آلية لتلقي شكاوى المسافرين والرد عليها، مع قياس مدى تحسن الأداء بعد التدخل.
ولا يمكن أن يبقى تقييم المطار محصورا في حجم الاستثمارات أو عدد المسافرين أو المساحات المضافة. فالتوسعة ينبغي أن تعالج الاختناقات القائمة وتطور تجربة السفر، لا أن تمنح صورة حديثة للمنشأة فيما تظل بعض جوانبها التشغيلية رهينة مشكلات قديمة.
الأرقام الوطنية تكبر.. والمحاسبة على جودة الخدمة يجب أن تكبر معها
وعلى المستوى الوطني، استقبل مطار محمد الخامس بالدار البيضاء أكثر من 8,25 ملايين مسافر خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، فيما تجاوز عدد المسافرين عبر مطار مراكش المنارة 7,23 ملايين، وسجل مطار أكادير المسيرة نحو 2,5 مليون مسافر، وهو ما يوضح أن ضغط الحركة الجوية لا يقتصر على مطار واحد.
كما سجلت حركة النقل الجوي الدولي نموا مدفوعا أساسا بالسوق الأوروبية، إلى جانب ارتفاعات ملحوظة في حركة النقل مع أمريكا الشمالية وأفريقيا وأمريكا الجنوبية. وفي المقابل، فإن اتساع الشبكة الجوية وتزايد الرحلات يرفعان الحاجة إلى تطوير الخدمات الأرضية والتجهيزات وأنظمة الصيانة ومراقبة النظافة.
ومن هنا، فإن المكتب الوطني للمطارات مطالب بإعلان مؤشرات أكثر تفصيلا بشأن مستوى الخدمة في كل مطار، تشمل أوقات الانتظار، وحجم الشكاوى، ومدد معالجة الأمتعة، وحالة المرافق الصحية، ونتائج مراقبة النظافة والصيانة، والإجراءات المتخذة عند تسجيل اختلالات.
كما ينبغي أن تخضع شركات المناولة والنظافة والخدمات المتعاقدة لمراقبة فعلية، وأن تربط جودة أدائها بمدى احترام دفاتر التحملات، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة عند الإخلال بالالتزامات. فالمسافر لا ينبغي أن يتحمل نتيجة ضعف التنسيق بين المؤسسات أو تداخل الاختصاصات.
أسئلة تنتظر أجوبة رسمية قبل أن تتسع دائرة الانتقادات
أمام هذه المعطيات، يبرز عدد من الأسئلة التي تستحق جوابا واضحا من المكتب الوطني للمطارات وإدارة مطار فاس سايس: ما الوضعية التقنية الفعلية لشبكة الصرف الصحي داخل المطار؟ وهل يرتبط المرفق بشبكة التطهير العمومية على النحو المطلوب؟ وما حقيقة المعطيات المتعلقة بتصريف المياه العادمة في الأراضي المجاورة أو نقلها بواسطة صهاريج؟ وهل خضعت هذه العمليات لأي معاينة أو افتحاص بيئي؟
كما يظل من الضروري توضيح مدى تقدم مشروع توسعة المطار، وما إذا كانت الأشغال تتضمن معالجة شاملة لمشكلات التطهير والمرافق الصحية، وكيف يجري تدبير الخدمات اليومية خلال فترة الأشغال. وإلى جانب ذلك، ينتظر الرأي العام توضيحا بشأن أسلوب عمل الإدارة الحالية، وآليات مراقبة المصالح الداخلية والشركات المتعاقدة، والنتائج التي تحققت منذ تعيين القيادة الجديدة.
إن الاستحقاقات الدولية المقبلة لا تسمح بتأجيل هذه الملفات أو الاكتفاء بمعالجتها عند تصاعد الانتقادات. فالتحديث الحقيقي يبدأ بمعالجة الاختلالات القائمة، ثم توسيع الطاقة الاستيعابية وتحسين الأداء، وليس العكس.
وفي النهاية، فإن ارتفاع عدد المسافرين إلى أكثر من 26 مليون مسافر خلال ثمانية أشهر يبقى مؤشرا مهما، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى ستار يحجب الأسئلة المتعلقة بجودة الخدمة. ومطار فاس سايس، بما يحمله من رمزية لمدينة تاريخية وسياحية، يحتاج إلى أكثر من مشروع توسعة؛ يحتاج إلى إدارة حاضرة، ومرافق سليمة، وشبكات تطهير مطابقة للمعايير، ورقابة فعالة، وتواصل مؤسساتي لا يترك الشكاوى دون جواب.
أما إذا كانت المعطيات المتداولة بشأن الصرف الصحي والتخلص من المياه العادمة غير دقيقة، فإن أفضل رد عليها هو نشر التوضيحات التقنية والوثائق التي تحسمها. وإذا ثبت وجود اختلالات، فإن المسؤولية تقتضي تحديدها ومعالجتها ومحاسبة المقصرين وفق القانون.
فالمعيار الحقيقي لنجاح المطارات المغربية ليس فقط عدد المسافرين الذين تعبرهم، ولا قيمة المشاريع التي تنجز داخلها، بل قدرتها على توفير خدمة آمنة ونظيفة ومنظمة، وصيانة البيئة المحيطة بها، وضمان أن تتحول الاستثمارات إلى تحسن ملموس يشعر به كل مسافر منذ وصوله إلى بوابة المطار حتى مغادرته.






