رسوم “التوقيت الميسّر” على طاولة الحسم الجامعي… توجه لإعفاء ذوي الدخل المحدود وتوحيد الأداء وطنياً

في خضم الجدل المتصاعد حول فرض رسوم التسجيل بالتكوين وفق “التوقيت الميسّر”، تتجه الجامعات العمومية نحو مراجعة هذا الملف الحساس، في أفق تخفيف العبء المالي عن فئات واسعة من الطلبة الموظفين والأجراء، خاصة ذوي الدخل المحدود.
وفي هذا السياق، أوصى رؤساء الجامعات العمومية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بإعفاء الموظفين والمستخدمين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور من أداء رسوم التسجيل الخاصة بالتكوين وفق التوقيت الميسّر، وذلك ابتداءً من السنة الجامعية الجارية.
وجاءت هذه التوصية خلال ندوة عقدت مؤخرا، بدعوة من وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وبحضور الكاتب العام للوزارة وعدد من المديرين المركزيين، حيث خُصص اللقاء لتدارس الإشكالات المرتبطة بتنزيل نظام التكوين وفق التوقيت الميسّر.
ولم تقف خلاصات الاجتماع عند حدود الإعفاء فقط، إذ دعا رؤساء الجامعات إلى توحيد رسوم التسجيل على الصعيد الوطني، بالنسبة لمختلف التكوينات التي تعتمد هذا النظام، في أفق الدخول الجامعي المقبل، تفادياً للتفاوتات المسجلة بين الجامعات وما تفرزه من احتقان داخل الوسط الجامعي.
وأكد المشاركون في الندوة على ضرورة الإسراع باتخاذ الإجراءات العملية الكفيلة بتفعيل هذه التوصيات، بما يضمن وضوح الرؤية وتكافؤ الفرص بين الطلبة، ويحد من منسوب التوتر الذي رافق فرض الرسوم خلال الأشهر الماضية.
غير أن خبراء في القانون الإداري شددوا على أن هذه التوصيات تظل غير ملزمة قانوناً، ولن تدخل حيز التنفيذ الرسمي إلا بعد المصادقة عليها من طرف مجالس الجامعات بكل مؤسسة على حدة، وفق المساطر القانونية المعمول بها.
ويأتي هذا التطور في سياق موجة رفض واسعة أثارها إقرار رسوم دراسية على طلبة سلكي الماستر والدكتوراه بعدد من الجامعات، حيث اعتبر الطلبة والأساتذة أن هذه الخطوة تمس بمبدأ مجانية التعليم وتضرب في العمق تكافؤ الفرص داخل الجامعة العمومية.
وقد انتقل هذا الرفض من الاحتجاج إلى ردهات المحاكم، بعدما أصدرت المحكمة الإدارية بوجدة، بتاريخ 3 دجنبر الجاري، حكماً يقضي بإيقاف تنفيذ قرار فرض رسوم التسجيل بسلك الدكتوراه في حق الطلبة الموظفين والمستخدمين والأجراء، إلى حين البت في دعوى الإلغاء المعروضة عليها، مع شمول الحكم بالتنفيذ المعجل بقوة القانون.
وفي الاتجاه نفسه، يستعد طلبة باحثون بسلك الدكتوراه بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان لسلوك المسار القضائي ذاته، حيث شرع عدد من الطلبة الموظفين المقبولين في سلك الدكتوراه في وضع شكايات لدى المحكمة الإدارية بطنجة، بشكل جماعي، بمواكبة دفاعهم القانوني، فيما يترقب آخرون استكمال الإجراءات للالتحاق بهذه الخطوة.
وتشير معطيات متداولة داخل أوساط الطلبة الباحثين إلى أن عدد الرافضين لرسوم “التوقيت الميسّر” من الموظفين يتجاوز 300 طالب، في إطار تنسيق منظم عبر مجموعات تواصل خاصة، ما يعكس حجم الاحتقان الذي بات يطبع هذا الملف، في انتظار قرارات حاسمة تعيد الهدوء إلى الجامعة العمومية.






