سياسة

دينامية ما بعد التعيينات: هل يطلق الولاة والعمال الجدد شرارة تحريك “الإدارات الراكدة”؟

لم يعد الأمر مقتصراً على حركة التعيينات الأخيرة التي أقرها المجلس الوزاري في نوفمبر 2025، بل تحولت قرارات الولاة والعمال الجدد إلى إشارات قوية بضرورة إنهاء حالة “الركود الإداري” التي ضربت العديد من المصالح الترابية. فبعد سنوات من الاستقرار الإداري، بدأت تتكشف ملامح مرحلة جديدة هدفها الرئيسي ضخ دماء جديدة وتفكيك “جدران المُعمّرين” داخل الدواوين والأقسام الحيوية.

محور التغيير: الدواوين والأقسام الحساسة

تركزت التحركات الجديدة للولاة والعمال على مواقع استراتيجية تلامس بشكل مباشر مسار المشاريع التنموية والحكامة الترابية:

1. مديرو الدواوين: مفتاح العلاقة والقرار

يعتبر مديرو دواوين الولاة والعمال العمود الفقري لآلية العمل داخل الإدارة الترابية، وغالباً ما يكونون من المسؤولين الذين “عَمّروا” لعقود، مما قد يخلق نوعاً من الجمود أو التشبث بأساليب عمل قديمة او ملتزمين بتعليمات متجاوزة.

إعفاء الوالي الجديد لجهة مراكش آسفي،  خطيب لهبيل، لمدير ديوانه القديم وتعيين قائد جديد مكانه لم يكن حالة معزولة، بل هو نموذج لتوجه عام يسعى لاستبدال أطر شابت على الكرسي بمسؤولين شباب قادرين على إحداث نقلة نوعية وسرعة في اتخاذ القرار والتفاعل مع الملفات.

2. أقسام الصفقات والميزانية والتعمير: حيث تبدأ المحاسبة

تعد أقسام الصفقات والميزانية والتعمير من أكثر المصالح حساسية، حيث ترتبط بشكل مباشر بمشاريع التنمية الكبرى والميزانيات العمومية. استهداف هذه الأقسام بالتغيير يبعث برسالة قوية حول تفعيل مبدأ الشفافية والحكامة الجيدة.

التغييرات في هذه الأقسام، سواء في مراكش أو غيرها، تهدف إلى تخليق آليات الإشراف الإداري، ومنع تراكم الاختلالات التي قد تترتب عن بقاء مسؤول واحد لفترة طويلة دون تجديد أو تقييم فعلي.

ربط المسؤولية بالمحاسبة التعيينات الجديدة جاءت بتوجيهات عليا تشدد على ضرورة تفعيل الآليات الدستورية لتقييم الأداء. الولاة الجدد يجدون أنفسهم أمام مهمة إحداث القطيعة مع أي شكل من أشكال التقصير الإداري قبل أن يُحاسَبوا هم أنفسهم على “ركود” الإدارة تحت إشرافهم.

التحضير لانتخابات 2026 الولاة والعمال هم المشرفون المباشرون على تنظيم الانتخابات. الإدارة الراكدة أو التي تشوبها شبهات لا يمكن أن تضمن بيئة نزيهة للانتخابات. بالتالي، فإن تنظيف البيت الداخلي هو خطوة استراتيجية لضمان نزاهة الاستحقاق الديمقراطي المقبل.

حركة التغيير التي يقودها الولاة والعمال الجدد، والتي تجسدت في خطوات الوالي خطيب لهبيل بمراكش، هي مؤشر على أن وزارة الداخلية دخلت مرحلة جديدة تضع النجاعة والفعالية الإدارية في صدارة الأولويات. هذه الإعفاءات ليست نهاية المطاف، بل هي بداية مسار تقييمي شامل يهدف إلى إحياء الإدارة الترابية وجعلها قادرة على مواكبة التحديات التنموية الكبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى