جريمة بشعة تهز ضواحي المدينة… زوج يحرق زوجته ويلوذ بالفرار والدرك في حالة استنفار

شهد دوار النزالة التابع لجماعة تسلطانت بضواحي مراكش، فاجعة إنسانية خطيرة أعادت فتح النقاش حول تنامي العنف الأسري وغياب الردع القانوني وسرعة التدخل الاجتماعي لحماية النساء المعنفات. فقد أقدم رجل في عقده الخامس على إضرام النار في جسد زوجته الأربعينية داخل منزل يكتريانه بالدوار، قبل أن يلوذ بالفرار تاركاً خلفه مشهداً مأساوياً.
حسب المعطيات الأولية التي حصلت عليها مصادر محلية، فإن خلافاً حاداً شبّ بين الزوجين ، قبل أن يتحول المشادّة اللفظية إلى جريمة مروعة بعدما قام الزوج، المعروف بتعاطيه للمخدرات وسوابقه العدلية في العنف، بسكب مادة قابلة للاشتعال على زوجته وأضرم النار فيها عمداً دون أن يرف له جفن.
التدخل السريع للجيران حال دون وقوع الأسوأ، بعدما سمعوا صراخ الضحية وحاولوا إخماد النيران بوسائل بسيطة، ليتم الاتصال فوراً بالوقاية المدنية التي نقلت الزوجة إلى مستعجلات مستشفى محمد السادس في حالة حرجة، وهي تعاني من حروق خطيرة من الدرجة الثانية طالت أجزاء واسعة من جسدها.
فرّ الزوج مباشرة بعد ارتكابه الجريمة إلى وجهة مجهولة، ما استنفر عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي تسلطانت، الذين باشروا حملات تمشيط واسعة بتنسيق مع القيادة الجهوية للدرك بمراكش. وتم تعميم مذكرة بحث وطنية في حق الجاني، بعد ترجيح احتمال هروبه نحو وجهة خارج الإقليم بمساعدة أشخاص يُشتبه في تورطهم في التستر عليه.
ووفق مصادر مطلعة، فقد تم فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد ملابسات الجريمة وظروف وقوعها، بما في ذلك الاستماع إلى شهادات الجيران ومعارف الزوجين لمعرفة ما إذا كانت الضحية قد تعرضت للعنف سابقاً أو كانت قد تقدمت بشكايات ضد زوجها.
سكان دوار النزالة عبروا عن صدمتهم من فظاعة الجريمة، حيث أكد بعض الجيران أن الخلافات بين الزوجين كانت متكررة، وأن الزوج كان يعنف زوجته بشكل مستمر أمام أعين أبنائهما الثلاثة.
أحد الجيران قال:
“كنا كنعرفوه إنسان عدواني وكيسكر بزاف، مرات كيسمعو عليه مشاكل مع مراتو، ولكن ما تصورناش غيوصل لهاد الدرجة ويحرق أم ولادو”.
مصادر طبية أكدت أن الضحية الآن ترقد بقسم العناية المركزة، وقد خضعت لعمليات أولية مستعجلة لإيقاف تمدد الحروق ومحاولة إنقاذ حياتها، فيما لا يزال وضعها الصحي “حرجاً ولكنه مستقر نسبياً” وفق ما أفاد به مصدر طبي.
هذه الجريمة تعكس بحسب متابعين تفاقم مظاهر العنف الأسري داخل المجتمع المغربي، خصوصاً في المناطق شبه القروية التي تغيب فيها بنية الوساطة الاجتماعية وفضاءات التوجيه والتأطير الأسري. كما أعادت إلى الواجهة النقاش حول ضعف فعالية القوانين الحمائية وضعف التبليغ عن حالات العنف قبل وقوع الكارثة.
الدرك الملكي يواصل تحرياته تحت إشراف النيابة العامة من أجل إلقاء القبض على المتورط الرئيسي، وسط دعوات من الساكنة لتسليط أقسى العقوبات القانونية عليه، وضمان متابعة أطراف أخرى يُشتبه في مساعدتها له على الهروب.






