قضايا

تفكيك شبكة تزوير طبية يطيح بشبكة إجرامية ويكشف عن فضائح جديدة في قطاع الصحة

في واحدة من أخطر القضايا التي هزت قطاع الصحة الخاص بمدينة مكناس، كشفت معطيات دقيقة عن اتساع رقعة الاعتقالات في صفوف عدد من المستخدمين المرتبطين بعيادات ومصحات ومختبرات طبية خاصة، وذلك على خلفية تفكيك شبكة إجرامية تنشط في تزوير الملفات الطبية الخاصة بالتعويضات عن المرض، والتحايل على أنظمة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي.

مصادر مطلعة أكدت أن الشرطة القضائية بمكناس أوقفت خلال الأيام الأخيرة أربعة مستخدمين لدى أطباء خواص، من بينهم سيدتان، يُشتبه في ضلوعهم في عمليات تزوير واسعة النطاق شملت توقيعات وأختام أطباء، وإنشاء ملفات طبية وهمية تم تقديمها لمؤسسات التأمين والتعاضد بهدف الاستفادة من تعويضات مالية غير مستحقة.

ولم تتوقف دائرة الاعتقالات عند هذا الحد، بل توسعت لتشمل مستخدمين في إحدى المصحات الخاصة، إضافة إلى مشتغلين في مختبر تحاليل طبية يُشتبه في مساهمتهم في فبركة الوثائق وإضفاء طابع “المصداقية الطبية” عليها. وقد فتح هذا الملف مجددًا النقاش حول هشاشة الضوابط الداخلية داخل المؤسسات الصحية الخاصة، وسهولة التلاعب بوثائق تعتبر في الأصل ذات طابع مهني وقانوني حساس.

تعاضدية المكتب الشريف للفوسفاط تطيح بالشبكة

تفجّرت القضية بعد أن لاحظت مصالح تعاضدية المكتب الشريف للفوسفاط تكرارًا مريبًا في ملفات تعويض واردة من مكناس، رغم أن المدينة لا تضم منشآت تابعة للمكتب. هذا التناقض دفع أحد الأطباء المعنيين بالملفات إلى فتح تحقيق داخلي، حيث تبين له أن أحد مستخدميه استغل أختامه وتوقيعه دون علمه، ما عجّل بتقديم شكاية رسمية لدى مصالح الأمن التي باشرت تحرياتها بشكل فوري.

شبكة لها امتدادات قديمة وحديثة

تشير التحقيقات إلى أن الشبكة كانت تستفيد من علاقات داخل بعض المختبرات الطبية ومراكز الأشعة لتزوير الوثائق المطلوبة، وتقديمها بشكل منتظم لمؤسسات الضمان الاجتماعي والتعاضد، مقابل مبالغ مالية مهمة. ولا تستبعد الجهات الأمنية وجود امتدادات للشبكة داخل صيدليات أو عيادات أخرى، وهو ما يتم التحقيق بشأنه حاليًا.

الخطير في هذه الواقعة أن الشبكة الموقوفة اليوم قد تكون امتدادًا لشبكة مماثلة جرى تفكيكها سنة 2020 بمكناس أيضًا، وكانت تضم ستة مستخدمين لدى أطباء خاصين، ثبت تورطهم في عمليات تزوير مشابهة بنفس الأسلوب والطريقة، مما يعكس هشاشة الرقابة داخل المنظومة الطبية الخاصة ويطرح تساؤلات حول مسؤولية الأطباء ومهنيي الصحة في تأمين معطياتهم وأختامهم من الاستغلال غير المشروع.

اعتقالات وتهم ثقيلة بانتظار أحكام القضاء

بعد انتهاء التحقيقات التمهيدية، تم إحالة الموقوفين على أنظار النيابة العامة، التي قررت متابعتهم في حالة اعتقال، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية بشأن باقي المتورطين المحتملين، سواء داخل مكناس أو في مدن أخرى قد تكون الشبكة قد امتدت إليها.

وينتظر الرأي العام تطورات هذا الملف الذي يعيد إلى الواجهة قضايا الاحتيال على أنظمة الحماية الاجتماعية، ويؤكد الحاجة الماسة إلى تعزيز الرقابة الإلكترونية والمهنية على المعاملات الطبية، وتحديث منظومة التعويضات عبر آليات دقيقة وشفافة تمنع التلاعب بأموال دافعي الضرائب وتكفل عدالة الاستفادة لمستحقيها الحقيقيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى