تحقيق : “فضيحة فندق الكرامة”… هزة أرضية في سيدي قاسم تطيح بالرؤوس وتفتح ملف تبديد المال العام!

سيدي قاسم: من مركب اجتماعي للفقراء إلى “وكر” للنفوذ والمال المشبوه!
اهتز إقليم سيدي قاسم على وقع أكبر فضيحة فساد عرفها في تاريخه الحديث، وهي الفضيحة التي تم تفجيرها بنشر وثائق دامغة حول تحويل مركب اجتماعي ممول بأموال عمومية (من ميزانية التعاون الوطني والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية) إلى فندق مصنف وحانة، لخدمة أجندة خاصة تحت ستار شركة “بناصا”.
هذه القضية، التي بدأت بمجرد تحقيق صحفي، تحولت إلى زلزال سياسي وإداري، أطاح بالعديد من الرؤوس المنتخبة والإدارية النافذة في الإقليم، مؤكدة أن زمن الإفلات من العقاب قد ولى.
سقوط الرموز: قائمة العزل والتجريد تطال أعلى الهرم
لم تقتصر تداعيات هذا الملف على الاستماع للموظفين الصغار، بل امتدت يد التحقيق لتطيح برموز الإقليم الذين كانوا يُعتبرون بمنأى عن المحاسبة:
عامل الإقليم (الحبيب ندير): كان أول الساقطين، حيث صدرت عقوبة إدارية عليا في حقه، في إشارة واضحة إلى وجود تقصير أو تغاض عن عملية تحويل هذا المرفق الحيوي.
رئيس المجلس الإقليمي (بنعيسى بنزروال): تم عزله من منصبه، ليكشف التحقيق عن عمق الاختلالات في تسيير الشأن المحلي والإقليمي.
رئيس المجلس الجماعي (عبد الإله أوعيسى): تم تجريده من مهامه، وهو الاسم الذي ظهر بقوة في وثائق تضارب المصالح المشتبه فيها مع الشركة المستغلة.
نواب الرئيس: تم عزل اثنين من نواب رئيس المجلس الجماعي، مما يؤكد تفشي شبكة التواطؤ والتستر على عملية تحويل المركب.
“الإغلاق الشامل”: ممنوعون من مغادرة الوطن!
وبانتقال الملف من مرحلة التحقيق الأولي للفرقة الوطنية إلى القضاء، اتخذت النيابة العامة قراراً حاسماً يترجم حجم الخطورة والشكوك في تهريب المتورطين لأموال أو وثائق:
منع السفر: تم إصدار قرار إغلاق الحدود في وجه جميع المتورطين، من منتخبين ومسؤولين إداريين ورجال أعمال.
البرلماني الشقيق: القائمة شملت كذلك البرلماني سعد بنزروال، شقيق رئيس المجلس الإقليمي المعزول، مما يرسخ فرضية “شبكة النفوذ العائلي” المتشابكة في هذا الملف.
قضاء جرائم الأموال يفتح دفاتر التحقيق
تمت إحالة الملف الضخم، بما يحويه من محاضر وتقارير فنية ووثائق تزوير واختلاس، إلى قاضية التحقيق المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط.
وهذا الإجراء يؤكد التكييف الجنائي للقضية، والذي يدور حول تهم خطيرة تتراوح بين تبديد واختلاس أموال عمومية، وتزوير وثائق رسمية، واستغلال النفوذ، وتضارب المصالح، بهدف الاستحواذ على عقار عمومي ذي منفعة اجتماعية وتحويله لمشروع تجاري خاص بـ “سعر بخس” يثير علامات استفهام كبرى.
موجة غضب عارمة تعم سيدي قاسم، حيث يطالب المجتمع المدني بـ “استرجاع المركب الاجتماعي فوراً” وإعادة تخصيصه للفئات الهشة التي حرمت منه بفعل شبكات الفساد الإقليمية.
المستقبل القريب: تنتظر الأوساط السياسية والقضائية قرارات قاضية التحقيق، والتي من المرجح أن تكون حاسمة وتحدد مصير هؤلاء المسؤولين البارزين، في محاكمة يتوقع أن تكون “درساً” لكل من تسول له نفسه المساس بالمال العام والممتلكات المخصصة للمواطنين.






