بورصة الدار البيضاء في قبضة الخوف العالمي: و تتهاوى اسهمها تحت قرارات ترامب و ضربات الحرب التجارية!

لم يكن لسوق المال المغربي أن يبقى جزيرة معزولة عن أمواج الاضطرابات التي تجتاح البورصات العالمية. ففي يوم الاثنين 8 أبريل الاسود ،فتحت بورصة الدار البيضاء أبوابها على وقع هبوط مدوٍ، حيث انهار مؤشرها الرئيسي بنسبة تقارب الـ 4%، ليخسر نحو 700 نقطة ثمينة في أولى ساعات التداول. هذا الارتجاج العنيف لم يكن سوى صدى للمخاوف المتصاعدة عالميًا، والتي أشعل فتيلها قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب برفع الرسوم الجمركية، وما تبعه من رد صيني انتقامي.
يبدو أن رياح الخوف المستجدة قد عصفت باستقرار بورصة الدار البيضاء، التي أظهرت في السابق صلابة ملحوظة في وجه العديد من الأزمات الدولية. فبعد عقود من الجهود المغربية لفتح البورصة أمام المستثمرين، والذين أبدوا تجاوبًا لافتًا مع الإدراجات الكبرى، باتت البورصة اليوم مرآة تعكس قلقًا عميقًا من التداعيات الشاملة لهذه الحرب التجارية التي بدأت تلوح في الأفق.
صحيح أن الصادرات المغربية نحو الولايات المتحدة لا تتجاوز 1.3 مليار دولار في عام 2023، إلا أن ردة فعل البورصة العنيفة تكشف عن مخاوف أعمق تتجاوز الأرقام المباشرة. فالمستثمرون يخشون من أن يؤدي التصعيد التجاري، وما سيتبعه من فتور في الطلب العالمي، إلى تضرر الاقتصاد المغربي بشكل غير مباشر.
“اتفاقية في مهب الريح؟”
الغريب في الأمر أن هذه الرسوم الجمركية الأمريكية تطال المغرب رغم وجود اتفاقية للتبادل الحر تربطه بالولايات المتحدة منذ عام 2006. هذه الاتفاقية، التي كان يُنظر إليها كإطار متين للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، يبدو أنها لم تصمد أمام قرارات ترامب الأخيرة، لتخضع الصادرات المغربية لرسوم بنسبة 10%.
هذا الوضع يضع الحكومة المغربية أمام تحدٍ جديد، حيث من المنتظر أن تطلب توضيحات من واشنطن حول هذا القرار المفاجئ الذي يهدد صادرات مغربية حيوية تشمل المواد الغذائية والأسمدة والسيارات والأجهزة الكهربائية. بل إن الأمر قد يطال حتى منتجات تحمل علامات “صنع في المغرب” لكنها في الأصل لمصانع صينية مستقرة في البلاد.
تأتي هذه التطورات بعد مباحثات جرت مؤخرًا في واشنطن بهدف تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، ليجد المغرب نفسه أمام واقع جديد يهدد طموحات قطاعات واعدة كالصناعات الغذائية والنسيج ومكونات السيارات في السوق الأمريكية. فهل ستنجح الدبلوماسية المغربية في احتواء هذه الضربة الموجعة، أم أن بورصة الدار البيضاء ستظل ترتجف تحت وطأة رياح الحرب التجارية العاتية؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.






