بتعليمات ملكية.. الجيش والأمن والدرك: درع المغرب الواقي يوجه رسالة قوة للخصوم!

في رسالة قوة مدوية تجاوزت صدى المناورات العسكرية الروتينية، كشفت تمارين “الأسد الإفريقي” الأخيرة، التي احتضنتها الأراضي المغربية الجنوبية، عن جاهزية قتالية عالية المستوى تبعث برسائل واضحة المعالم إلى خصوم المملكة. فبعيدًا عن محاولات التشويه والتقليل من أهمية هذه التداريب المشتركة، التي تجمع الجيش الملكي المغربي بنظيره الأمريكي، تؤكد الحقائق على أن هذه المناورات، التي تشمل استخدام الذخيرة الحية ومحاكاة سيناريوهات قتالية واقعية، تُعد الأقوى والأكثر جدية في القارة الإفريقية.
لا يتعلق الأمر هنا بمجرد تمارين اعتيادية، بل بمحاكاة دقيقة لهجمات محتملة، حيث تكون “وجهة الهجوم الحقيقي” معلومة سلفًا. وبذلك، يتحول التمرين إلى بروفة حقيقية، لاختبار القدرات وتوجيه الفوهات نحو كل من تسول له نفسه المساس بالوحدة الترابية للمملكة.
اليوم، يتبوأ الجيش الملكي المغربي مكانة قوة إقليمية لا يستهان بها، وتاريخه يشهد على ذلك، بدءًا من التدخل الناجح لتحرير معبر “الكركرات” من قبضة ميليشيات “البوليساريو”، الذي جاء كرد فعل حازم على التطاول على التراب الوطني وخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
في هذا السياق، يبرز اسم الجنرال محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، الذي يحظى بثقة ملكية سامية. خلفًا للجنرال الفاروق بالخير، الذي تُحسب له كفاءته في معركة الكركرات وقدرته التواصلية خلال دورات “الأسد الإفريقي” السابقة، يتميز الجنرال بريظ بالتزامه الصارم بالتعليمات ودقته في متابعة تفاصيل عمل الوحدات العسكرية.
إن الدور المحوري للقوات المسلحة الملكية، بكافة مكوناتها، في صون الأمن المغربي لا يمكن إنكاره. فهي الضامن لاستقرار الأوضاع في الصحراء المغربية، وقد تجلى هذا الدور بوضوح في الاحتفاء بذكرى التأسيس هذا العام، حيث استلهمت المؤسسة العسكرية روح الملكين الراحلين في الأمر اليومي للقائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة، الملك محمد السادس.
وقد أكد جلالة الملك في أمره اليومي على ضرورة تحلي القوات المسلحة الملكية بالحكمة واليقظة والمعرفة العميقة لمواجهة التحديات المتسارعة والاضطرابات الأمنية والإجرامية العابرة للحدود، والاستعداد الدائم لمواجهتها بكل حنكة ومهنية.
ولأن الجيش يمثل نبض الأمة، فقد شملت التحية الملكية باقي القوات الأمنية، من درك ملكي وأمن وطني وقوات مساعدة، التي تسهر على حماية الحدود والوحدة الترابية بتفان وإخلاص.
وفي سياق الحديث عن القوة الأمنية للمملكة، لا يمكن إغفال الدور الحيوي للدرك الملكي، بقيادة الجنرال محمد حرامو، الذي يمثل نموذجًا للكفاءة والخبرة الأمنية.
كما أن المدير العام للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف الحموشي، استطاع في السنوات الأخيرة أن يتبوأ مكانة “قطب الأمن المغربي” بلا منازع، بفضل قيادته الحازمة لعمليات مكافحة الإرهاب وتطويره لاستراتيجيات أمنية حديثة.
اليوم، تحتفل أسرة الأمن الوطني بذكراها التاسعة والستين، وهي مناسبة للتذكير بالأسس التي بنيت عليها استراتيجية الأمن الوطني في العهد الجديد، وعلى رأسها “خطة تسديد التبليغ” لمكافحة التطرف.
وفي هذا الإطار، تبرز الدراسة الأمنية الهامة التي أنجزها الناطق الرسمي باسم الأمن الوطني، بوبكر سابك، حول “خطة تسديد التبليغ وأثرها على الأمن والتنمية”، والتي تؤكد على الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية والأخلاق.
كما تسلط الدراسة الضوء على نجاعة الاستراتيجية الأمنية المغربية في مواجهة مخططات التجنيد والاستقطاب الإرهابية، من خلال المزج بين الجانب الاستباقي والزجري، وتعزيز الأمن الروحي للمغاربة.
إن الرسالة التي تبعث بها مناورات “الأسد الإفريقي” واضحة وقوية: المغرب، بقيادته الحكيمة وقواته الأمنية المتأهبة، عصي على الاختراق، وقادر على حماية وحدته الترابية ومواجهة أي تهديدات بكل حزم واقتدار. ومحاولات الخصوم لتغطية هذه الحقيقة الساطعة لن تزيد إلا من عزيمة المملكة في المضي قدمًا نحو تعزيز أمنها واستقرارها.






