“انتهى صبر 20 عاماً!”.. دوار تاعبيث بخنيفرة يرفع صوته ضد “تهميش المنسيين” ويُطالب العامل بالتدخل الفوري

تحليل خاص: صرخة من أعماق الأطلس المتوسط
في مشهد مؤثر يحمل كل معاني الإصرار واليأس، خرجت ساكنة دوار تاعبيث، التابع لإقليم خنيفرة، في مسيرة سلمية احتجاجية غير مسبوقة، رافعة العلم الوطني ومانحة صوتها لمعاناة استمرت لأكثر من عقدين من الزمن (20 سنة) من الوعود الكاذبة والتهميش المُمنهج. هذه المسيرة لم تكن مجرد مطالب عادية، بل هي صرخة مكتومة من أعماق الأطلس المتوسط تُنادي بإنهاء العزلة وتحسين البنيات التحتية الأساسية التي غابت تماماً عن قاموس التنمية بالدوار.
تاريخ من الوعود: 20 عاماً من “الانتظار القاتل”
إن المطالبة بفك العزلة وتحسين الظروف المعيشية بعد 20 سنة من الانتظار يكشف عن فشل ذريع ومتراكم للمجالس المنتخبة المتعاقبة والسلطات المحلية في المنطقة. فالبنيات التحتية الأساسية، كـ الماء الصالح للشرب، والطرق المعبدة، والكهربة القروية المكتملة، والخدمات الصحية والتعليمية اللائقة، التي تعتبر حقوقاً دستورية في مناطق أخرى، تظل في تاعبيث مجرد أحلام مؤجلة.
هذا التهميش لم يعد يقتصر على نقص الخدمات، بل أصبح يشكل تهديداً مباشراً للكرامة الإنسانية والعيش الكريم. فغياب الطرق الصالحة يؤدي إلى:
-
صعوبة نقل المرضى، خاصة الحوامل، مما يهدد حياتهم.
-
انقطاع التلاميذ عن الدراسة بسبب النقل المدرسي غير المتوفر أو وعورة المسالك.
-
شلل الحياة الاقتصادية وتفاقم الهجرة القروية.
تحرك سلمي: تكتيك ساكنة الأطلس لكسر جدار الصمت
تأتي هذه المسيرة السلمية لساكنة تاعبيث بعد وقت قصير من احتجاجات مماثلة شهدها إقليم خنيفرة، أبرزها مسيرة نساء دوار “تلحيانت”. هذا التشابه في التكتيك (الخروج في مسيرة سلمية حاملة للعلم الوطني) يؤكد أن ساكنة الأطلس المتوسط باتت تدرك أن الاحتجاج الحضاري والمباشر هو الأداة الأكثر فعالية لكسر جدار الصمت واللامبالاة الإدارية، خاصة بعد أن فشلت طرق المراسلات والشكاوى التقليدية.
إن الساكنة تطمح، من خلال هذا الضغط الشعبي، إلى تكرار النموذج الإيجابي الذي شهده دوار “تلحيانت”، حيث دفع الاحتجاج النسوي عامل الإقليم إلى التدخل المباشر والقيام بزيارة ميدانية وفتح حوار مع الساكنة. هذا الأمل يضع الكرة الآن في ملعب المسؤول الإقليمي الأعلى.
نداء إلى عامل خنيفرة: ضرورة التدخل العاجل والمباشر
إن ملف دوار تاعبيث، ومعه العشرات من الدواوير المعزولة في الإقليم، لم يعد يحتمل التأجيل. فبعد 20 عاماً من الانتظار، لم يعد مقبولاً الحديث عن “برامج مستقبلية”. المطلوب اليوم هو:
-
التدخل المباشر والعاجل لعامل الإقليم: على غرار ما تم في دواوير أخرى، يجب على العامل القيام بزيارة ميدانية والاستماع مباشرة إلى مطالب الساكنة وتقديم حلول ملموسة ضمن جدول زمني محدد.
-
فتح تحقيق إداري: للكشف عن أسباب تعثر المشاريع التنموية في تاعبيث على مدى السنوات الماضية ومحاسبة المسؤولين عن سوء تدبير الوعود.
-
تفعيل برامج فك العزلة: يجب دمج الدوار في برنامج استعجالي لفك العزلة، يشمل تعبيد المسالك وتوفير خدمات الماء والكهرباء والتعليم والصحة.
رسالة ساكنة تاعبيث واضحة: “انتهى صبر 20 عاماً، والتنمية حق وليس منة”. ويقع على عاتق السلطات اليوم إثبات أن التنمية القروية ليست مجرد شعارات تُردد في المكاتب، بل التزام فعلي يُترجم على أرض الواقع.






