اقتصاد

المغرب و العالم الرقمي: هل يعرقل التأخر التشريعي طموحات الاقتصاد المعرفي؟

في تقرير حديث يرسم صورة قاتمة، حلّ المغرب في المرتبة 63 من بين 75 دولة على مؤشر جاهزية البنى المعرفية الجغرافية لسنة 2025، محققًا أداءً باهتًا يقل عن المتوسط العالمي بنسبة كبيرة (28 نقطة من أصل 100). هذا التصنيف الصادم يضع علامات استفهام كبيرة حول قدرة المملكة على تحقيق قفزة نوعية نحو اقتصاد رقمي مزدهر، على الرغم من بعض الخطوات الإيجابية في مجال الرقمنة.

الأرقام تتحدث بمرارة، فالجهود المبذولة في الرقمنة تصطدم بواقع مرير يتمثل في ضعف جودة التعليم، وتراجع البحث العلمي، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب. هذه العوامل مجتمعة تشكل عائقًا حقيقيًا أمام تبني أنظمة معرفية متطورة.

تراجع عربي وإفريقي مقلق

على الصعيد القاري، يحتل المغرب مرتبة متأخرة (السادسة) في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء، متخلفًا عن دول مثل جنوب إفريقيا، وغانا، ونيجيريا، ومصر، وكينيا. هذا الترتيب يثير تساؤلات حول الاستراتيجيات المتبعة لتعزيز مكانة المغرب في السباق نحو الاقتصاد المعرفي.

خارطة الطريق نحو المستقبل: شراكات وتقوية المؤسسات

يشدد التقرير على أن تجاوز هذه التحديات يستلزم تبني رؤية استراتيجية واضحة ترتكز على تعزيز الشراكات الفعالة، وتطوير البنية الرقمية بشكل شامل، وتقوية القدرات المؤسسية لضمان تهيئة بيئة محفزة للنمو المعرفي.

عمالقة المعرفة في الصدارة

عالميًا، تتربع الولايات المتحدة على عرش الدول الأكثر جاهزية، تليها المملكة المتحدة، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، وهولندا. هذه الدول استثمرت بقوة في تطوير بنيتها التحتية الرقمية والمكانية، وسنت تشريعات تشجع الابتكار، كما تمتلك قطاعات صناعية رائدة تتبنى أحدث التقنيات، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى تبني التقنيات الحديثة وتطوير القدرات المؤسسية.

مؤخرة الترتيب: إنذار مبكر

في المقابل، تتذيل دول مثل زيمبابوي، وفيجي، وتونغا، وميانمار، وموزمبيق قائمة المؤشر، كنتيجة طبيعية لضعف بنيوي شامل يطال جميع الركائز الأساسية، بدءًا من هشاشة البنية التحتية للبيانات وصولًا إلى غياب الأطر التشريعية الفعالة.

دعوة للتحرك: سياسات منفتحة وتشريعات ضامنة

في الختام، يوجه التقرير دعوة صريحة إلى تبني سياسات تفتح آفاق الوصول الحر إلى البيانات المكانية، مع ضرورة سن تشريعات قوية تضمن الحقوق وتحفز الابتكار، وإطلاق برامج متخصصة لتنمية القدرات داخل المؤسسات العمومية، بالإضافة إلى ضخ الاستثمارات اللازمة في البنية التحتية الرقمية القائمة على الزمن الحقيقي، لما لها من دور حاسم في إدارة الأزمات وتحسين جودة الخدمات الحضرية. فهل يستجيب المغرب لنداء التغيير قبل فوات الأوان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى