الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس تستقطب اهتمام فنلندا.. الماء والابتكار والاستدامة على طاولة التعاون

استقبل محمد الشاوي، المدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، سفيرة فنلندا بالمغرب مارجيانا سال، خلال زيارة عمل قادتها إلى مدينة فاس، في لقاء خصص لبحث آفاق التعاون في مجال تدبير الموارد المائية، في محطة مؤسساتية جديدة تضع واحدة من أهم شركات الخدمات العمومية بالجهة أمام فرصة لتعزيز انفتاحها على الخبرات والتجارب الدولية في قطاع استراتيجي يرتبط بشكل مباشر بمستقبل التنمية والاستدامة.
ويأتي هذا اللقاء، وفق ما أكدته السفارة الفنلندية، في إطار زيارة السفيرة إلى فاس، حيث شكل الاجتماع مع الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس مناسبة لبحث إمكانات التعاون في مجال تدبير الماء، باعتباره قطاعاً استراتيجياً بالنسبة إلى فنلندا وجهة فاس-مكناس على حد سواء، ومحوراً ذا أولوية في إطار الشراكة المغربية الفنلندية.
وأوضحت السفارة أن اللقاء يندرج ضمن إرادة مشتركة لتطوير مشاريع ملموسة تستند إلى الخبرة والابتكار والاستدامة، وهو ما يمنح الاجتماع بعداً يتجاوز اللقاءات البروتوكولية، ويفتح المجال أمام بحث إمكانات عملية لتبادل الخبرات والتجارب وتطوير حلول جديدة في مجال تدبير الموارد المائية.
وتكتسي هذه المحطة أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة الجولة التي تقوم بها السفيرة الفنلندية في مدينة فاس، والتي شملت لقاءات مع عدد من المؤسسات والمسؤولين والفاعلين في مجالات التعليم والبحث والابتكار، قبل أن يصل برنامج الزيارة إلى قطاع الماء والخدمات الأساسية، بما يعكس تعدد مجالات التعاون التي تجمع المغرب وفنلندا، واهتمام الجانب الفنلندي بالمؤسسات والقطاعات المرتبطة بالتنمية المستدامة.
وفي قلب هذا الاهتمام توجد الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، التي أصبحت خلال فترة وجيزة فاعلاً رئيسياً في تدبير الخدمات العمومية الأساسية على مستوى جهة فاس-مكناس، بعدما دخلت حيز النشاط في يوليوز 2025، في إطار الورش الوطني المتعلق بإحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات وإعادة تنظيم تدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل على المستوى الترابي.
وتتولى الشركة تدبير هذه الخدمات الحيوية على مستوى عمالتي فاس ومكناس وأقاليم تازة وتاونات وصفرو وإفران والحاجب وبولمان ومولاي يعقوب، بما يجعلها حاضرة على امتداد مختلف أقاليم الجهة، ومسؤولة عن منظومة من المرافق التي ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للسكان وبحاجيات النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
ولا تقتصر مهام الشركة على ضمان استمرارية التزويد بالماء والكهرباء والتطهير السائل، وإنما تشمل أيضاً تحديث الشبكات والمنشآت، ورفع مردودية التوزيع، وتأهيل البنيات التحتية، وتحسين جودة الخدمات، والاستجابة للحاجيات المتزايدة للمدن والمراكز والمناطق القروية، إلى جانب مواكبة التحولات المناخية والبيئية التي تجعل تدبير الموارد المائية أكثر تعقيداً وحساسية.
وتحمل الشركة، منذ انطلاقها، برنامجاً استثمارياً واسعاً يمتد للفترة ما بين 2026 و2030، تصل قيمته إلى نحو 9.9 مليارات درهم، وهو برنامج يعكس حجم الرهان الموضوع على المؤسسة الجديدة في تحديث منظومة الخدمات الأساسية بالجهة، وتحسين أدائها والاستعداد للحاجيات المستقبلية. كما يكتسي الاستثمار في الماء والتطهير مكانة مركزية ضمن هذا البرنامج، بالنظر إلى الأولوية التي أصبح يفرضها الأمن المائي على مختلف المستويات.
وتتجه تدخلات الشركة كذلك إلى تقوية الشبكات وتجديد المقاطع التي تحتاج إلى التأهيل، وتحسين مردودية التوزيع والحد من ضياع الموارد، وتعزيز المنشآت المائية، وتطوير خدمات التطهير السائل، إلى جانب البحث عن حلول أكثر استدامة في مجال استعمال الموارد وإعادة استعمال المياه المعالجة، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها القطاع عالمياً.
كما تمتد تدخلات الشركة إلى المجال القروي، حيث يشكل توسيع الولوج إلى الماء والكهرباء وتحسين جودة الخدمات وتقليص الفوارق المجالية جزءاً من الرهان المرتبط بإعادة تنظيم الخدمات على المستوى الجهوي، بما يجعل الشركة فاعلاً في التنمية الترابية وليس مجرد مؤسسة لتدبير المرافق اليومية.
ومن هذا المنطلق، يكتسي اللقاء مع السفيرة الفنلندية دلالة خاصة، لأن المجالات التي جرى بحثها تتقاطع مباشرة مع عدد من الأوراش التي توجد في صلب اختصاصات الشركة، وعلى رأسها تدبير الماء، والابتكار، وتحسين أداء الشبكات، والاستدامة، وتطوير الحلول التقنية التي يمكن أن تساهم في رفع نجاعة الخدمات العمومية.
كما أن طبيعة التجربة الفنلندية في مجالات التكنولوجيا والابتكار والاستدامة تمنح التعاون المحتمل مجالاً واسعاً لتبادل الخبرات، خصوصاً في ظل الحاجة إلى حلول جديدة لمواجهة التحديات المرتبطة بالموارد المائية، وتحسين كفاءة المنشآت والشبكات، واعتماد تقنيات حديثة في التتبع والتدبير والاقتصاد في استعمال المياه.
وتبرز أهمية اللقاء أيضاً في كون الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس لا تزال في مرحلة بناء نموذجها المؤسساتي الجديد، وهي مرحلة تتطلب تطوير علاقات تعاون مع مختلف الشركاء والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، بما يمكنها من مواكبة التحولات التقنية والبيئية والرقمية التي يعرفها قطاع الخدمات العمومية.
ويشكل الانفتاح على الخبرات الدولية، في هذا السياق، جزءاً من المسار الطبيعي لشركة تتولى تدبير قطاعات مترابطة وحيوية، وتعمل على تنفيذ أوراش استثمارية كبيرة في منطقة تضم ملايين السكان وتتميز بتنوع مجالاتها الحضرية والقروية، وبحاجيات متزايدة في ما يتعلق بالماء والكهرباء والتطهير.
وتحمل زيارة السفيرة الفنلندية إلى فاس كذلك دلالة على تنامي الاهتمام الدولي بالجهة ومؤسساتها، خصوصاً أن أجندة الزيارة لم تقتصر على قطاع واحد، وإنما شملت التعليم والبحث والابتكار، قبل أن تنتقل إلى مجال تدبير الماء، بما يفتح إمكانات لبناء جسور بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية من جهة، والفاعلين في القطاعات الحيوية من جهة أخرى.
وبالنسبة إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، فإن هذا النوع من اللقاءات يوفر فرصة لعرض حجم الأوراش التي أطلقتها منذ تأسيسها، والتعريف بحاجيات الجهة في مجال الماء، واستكشاف إمكانات التعاون في التكنولوجيا والابتكار وتبادل المعرفة، خصوصاً أن التحديات المرتبطة بالماء أصبحت تفرض حلولاً تتجاوز التدبير التقليدي نحو الاستثمار في الكفاءة والاستدامة والرقمنة.
ويأتي اللقاء أيضاً في سياق مغربي يجعل من الأمن المائي وتحديث البنيات التحتية أولوية استراتيجية، وهو ما يمنح الشركات الجهوية متعددة الخدمات دوراً متزايداً في تنفيذ المشاريع المرتبطة بالماء والتطهير والكهرباء، وضمان انتقال هذه الخدمات إلى نموذج أكثر نجاعة وقدرة على مواكبة التطورات المستقبلية.
وبذلك، فإن استقبال المدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس للسفيرة الفنلندية بالمغرب يمثل محطة جديدة في مسار انفتاح المؤسسة على الشراكات والخبرات الدولية، كما يعكس الأهمية التي باتت تحظى بها الشركة باعتبارها فاعلاً جهوياً رئيسياً في تدبير مرافق استراتيجية.
والأهم أن اللقاء يضع على الطاولة إمكانية الانتقال من مجرد تبادل الزيارات والخبرات إلى بحث مشاريع ملموسة في مجالات الماء والابتكار والاستدامة، وهو ما يتطابق مع مضمون بلاغ السفارة الفنلندية الذي أكد أن الهدف هو تطوير مشاريع عملية قائمة على الخبرة والابتكار والاستدامة.
ومن شأن هذا المسار، إذا تطور إلى برامج ومشاريع عملية، أن يفتح أمام جهة فاس-مكناس إمكانات جديدة للاستفادة من الخبرات والتقنيات الدولية، وفي الوقت نفسه يتيح للشركة الجهوية متعددة الخدمات تعزيز قدراتها في مواجهة التحديات المرتبطة بتدبير الموارد المائية وتطوير الخدمات الأساسية.
وهكذا، تبرز الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس في صلب محطة تعاون جديدة بين المغرب وفنلندا، ليس فقط باعتبارها مؤسسة حديثة التأسيس تتولى تدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل، وإنما باعتبارها فاعلاً يحمل برنامجاً استثمارياً كبيراً، ويتحرك على مساحة ترابية واسعة، ويواجه تحديات مرتبطة بالماء والاستدامة وتحديث البنيات التحتية.
ويأتي اللقاء مع السفيرة الفنلندية ليضيف بعداً جديداً إلى هذا المسار، ويفتح أفقاً لتعاون يقوم على نقل الخبرات والابتكار وتطوير المشاريع، في وقت تتجه فيه الشركة إلى ترسيخ نموذج جهوي حديث للخدمات الأساسية، يجعل من الاستثمار والتحديث والاستدامة والانفتاح على التجارب الدولية ركائز أساسية لتدبير مستقبل الماء والخدمات العمومية بجهة فاس-مكناس.






