السلطات تتصدى لـ”سوق الأضحية السوداء” قبل العيد: الأغنام عائدة إلى الحظائر!

بينما يستعد المغاربة لاستقبال عيد الأضحى المبارك خلال الأيام العشرة المقبلة، وفي ظل توالي سنوات الجفاف التي أثرت بشكل كبير على الثروة الحيوانية الوطنية، كشفت مصادر متطابقة عن تحركات أمنية مكثفة وغير مسبوقة ليلة أمس، قادتها سدود الدرك الملكي. هذه التحركات، التي جاءت في سياق تنفيذ قرار ملكي سامي يقضي بتعليق عمليات بيع الأضاحي حفاظاً على ما تبقى من القطيع، استهدفت بشكل رئيسي منع وصول الأغنام الموجهة للأسواق، وإرجاعها إلى الحظائر.
القرار السامي، الهادف إلى حماية الثروة الحيوانية من النقص الحاد الذي تعانيه، يبدو أن فئة من الكسابة والجزارين و الملهوفين لم يستصغوه جيدا، وحتى بعض المواطنين، الذين قرروا “التغريد خارج السرب” والدخول في سباق محموم لشراء الأضاحي. هذا السلوك دفع بالسلطات إلى التدخل بصرامة، حيث أكدت مصادر أخرى أن السلطات المحلية داهمت مستودعات داخل المدن، كانت تُستخدم لتخزين القطيع وإعداده للذبح والبيع بشكل سري.
على الرغم من القرارات الرسمية، طفت على السطح ظاهرة غريبة ومثيرة للقلق: الإنزال الكبير لعدد هائل من رؤوس الأغنام من قبل بعض الجزارين، وعرضها للبيع بأسعار خيالية فاقت التوقعات. فبينما وصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى 100 درهم مع توقعات بارتفاعه في الأيام القادمة، وصل سعر أحشاء القطيع (الدوارة) إلى 700 درهم، مما يضع عبئاً مالياً إضافياً على الأسر المغربية، ويزيد من حدة التوتر في ظل شكاوى الغلاء المستمرة.
لقد أظهر بعض المواطنين سلوكاً تسابقياً مثيراً للدهشة، وكأنهم في “حرب” مع القرارات التي تهدف للصالح العام. هذا التصرف بات يهدد بتشويه فرحة العيد الحقيقية. فالعيد، في جوهره، ليس مجرد مناسبة لتكديس اللحوم والشواء أو تناول “الدوارة”. إنه عيد ديني خالص، نحتفل به بأداء صلاة العيد، ونتراحم فيه، ونكثر من الزيارات العائلية وصلة الأرحام. للأسف، قرر البعض ربط هذه المناسبة المقدسة بتكديس اللحوم، وهم أنفسهم الذين تجدهم يشتكون باستمرار من غلاء المعيشة.
إن التدخلات الأمنية الحازمة تعكس إصرار الدولة على حماية الثروة الحيوانية من الاستنزاف، وضمان استدامة القطيع للأجيال القادمة. فهل تعي هذه الفئة المخالفة خطورة ما تقوم به، وتعيد النظر في أولوياتها لتستعيد العيد روحه الحقيقية وقيمه الروحانية والاجتماعية، بعيداً عن هوس اللحوم والأسعار الفلكية؟






