اقتصاد

“السكر المضاف” في غذاء المغاربة.. خطر صامت يهدد الصحة العامة

في ظل تنامي الإصابات بأمراض العصر كالسكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والسمنة، بات السكر المضاف يشكّل أحد أكبر التهديدات الصحية الصامتة التي تواجه المواطنين، خاصة حينما يتسلل إلى موائدهم اليومية من خلال مواد غذائية أساسية دون علمهم أو تنبيههم.

الخبز مثالاً صارخاً، إذ تشير تقارير ومتابعات إلى احتوائه على كميات غير مصرح بها من السكر المضاف، رغم كونه من المواد الأكثر استهلاكاً بشكل يومي، بل يكاد لا يغيب عن أي وجبة مغربية. هذه الحقيقة تشكل خطراً مزدوجاً: من جهة، يستهلك المواطن السكر دون أن يعلم، ومن جهة أخرى، يُحرم من حقه في اختيار غذاء صحي وملائم لحالته الصحية.

بين الجهل والمخاطر.. المستهلك الحلقة الأضعف

غياب وُضوح في التصريح بمكونات المواد الغذائية، خاصة في المنتجات الموجهة للاستهلاك اليومي، يضع المستهلك في موقع هش، حيث يتناول مواد ضارة دون أن يملك المعلومة الكافية لاتخاذ قرار غذائي سليم.
وفي ظل ارتفاع عدد المصابين بالأمراض المزمنة، خاصة داء السكري، تصبح هذه الإضافات “الخفية” سبباً مباشراً في تعقيد الحالة الصحية لمئات الآلاف من المواطنين، وربما تعريض حياتهم للخطر.

الحاجة إلى سياسة صحية غذائية أكثر صرامة

المؤشرات الحالية تُظهر خللاً في مراقبة محتويات المواد الغذائية، وتراجعاً واضحاً في الوعي الجماعي بأهمية تقليل استهلاك السكر، خاصة المضاف بشكل صناعي إلى المنتجات الغذائية.
ولمواجهة هذا الواقع المقلق، تبرز الحاجة إلى خطة عمل متكاملة، تشمل:

  • حملات تحسيس واسعة لتوعية المواطنين بأضرار السكر المضاف، خاصة الفئات الأكثر هشاشة صحياً؛

  • مراقبة دقيقة لتركيبة المنتجات الغذائية المعروضة في الأسواق، وتحديد سقف مسموح به لإضافة المواد الضارة؛

  • فرض إلزامية التصريح التفصيلي والواضح بكل المكونات الغذائية على واجهات التغليف، بما يمكّن المستهلك من اتخاذ قرار مبني على معرفة.

“السم الأبيض” داخل المائدة

السكر، الذي كان يعتبر منذ زمن مصدر طاقة ومذاق، أصبح يُوصف اليوم بـ”السم الأبيض” نتيجة ارتباطه المباشر بارتفاع معدلات الأمراض المزمنة والوفيات المبكرة.
وإذا كان المواطن يتحمّل جانباً من المسؤولية من خلال عاداته الغذائية، فإن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق المؤسسات الصحية والرقابية، التي يجب أن تضمن شفافية المنتجات الغذائية، وتحمي الحق في الصحة والغذاء السليم.

السكوت عن السكر المضاف في غذائنا، لم يعد خياراً. فالمسألة لم تعد تتعلق بمذاق أو عادة استهلاك، بل بصحة أمة بأكملها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى