
تاونات: موفد فاس 24
في قلب مدينة تاونات، حيث تتناغم التقاليد الفلاحية مع روح الريادة، تجلس فاطمة الزهراء، رئيسة إحدى التعاونيات النسائية، منهمكة في مراجعة حسابات العمل. بينما في الجهة المقابلة، تواصل باقي عضوات التعاونية العمل في مجال الفلاحة، من زراعة المحاصيل وتنقية الأعشاب والتوابل. ومع ابتسامتها التي لا تفارق وجهها، تقول فاطمة الزهراء: “الحمد لله، الأمور تسير بشكل جيد، ورغم التحديات، نحن مستمرون في العمل الجاد”.
ورغم النجاح الذي حققته التعاونية، تظل فاطمة الزهراء وفريقها في سعي دائم للبحث عن أسواق جديدة لتوسيع نطاق عملهم. وتضيف فاطمة الزهراء (34 عامًا) بكل حماس: “بدأنا بمشروع صغير يعتمد على المنتجات الفلاحية المحلية، ومع مرور الوقت، اكتسبنا خبرات متعددة. الآن، نحن نطمح لتوسيع عملنا ليشمل أسواقًا جديدة سواء في داخل المغرب أو على المستوى الدولي”،و ذلك بعد أن لاقينا دعما من الغرفة الجهوية للفلاحة بجهة فاس مكناس.
التعاونيات النسائية في المجال الفلاحي: من التحديات إلى النجاحات
تعد التعاونيات النسائية في المغرب، خصوصًا في المجال الفلاحي، من أبرز الأمثلة على الريادة والإبداع. فقد بدأت العديد من التعاونيات بتأسيس مشاريع صغيرة في مجال الفلاحة، من زراعة المحاصيل الطبيعية إلى إنتاج التوابل والعسل والزيوت النباتية. ورغم التحديات العديدة التي واجهتها في البداية، استطاعت هذه التعاونيات أن تتوسع وتحقق نجاحات ملحوظة.
وعلى الرغم من أن هذه التعاونيات بدأت في ظل ظروف صعبة، إلا أن دورها الفعال في المجال الفلاحي جعلها تحقق مكانة مميزة في الأسواق المحلية والدولية. ومع الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي والتسويق الرقمي، تمكنت العديد من هذه التعاونيات من الوصول إلى مدن مغربية أخرى، بل وتمكنت من تصدير منتجاتها إلى أسواق خارجية.
دور التعاونيات في الاقتصاد الفلاحي المغربي
تشكل التعاونيات الفلاحية النسائية جزءًا هامًا من القطاع الفلاحي في المغرب، حيث تساهم في تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الفلاحية. شهدت السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في هذا القطاع، خاصة بعد إصدار قانون التعاونيات الجديد في 2016، الذي ساهم في تسهيل إنشاء المشاريع الفلاحية التعاونية.
اليوم، وصل عدد التعاونيات الفلاحية في المغرب إلى حوالي 60 ألف تعاونية، توظف أكثر من 760 ألف شخص. ومن خلال هذا النمو، تسعى الحكومة المغربية إلى تعزيز مساهمة التعاونيات في الاقتصاد الوطني وزيادة نسبة مشاركتها في الناتج المحلي الإجمالي.
التحديات القانونية: ضرورة التوحيد والتطوير
رغم النجاح الذي تحقق في هذا المجال، إلا أن التعاونيات النسائية في القطاع الفلاحي تواجه تحديات قانونية ترتبط بتعدد التشريعات المنظمة لهذا القطاع. ومن أبرز هذه التحديات اختلاف الأنظمة القانونية التي تحكم الأنشطة التعاونية، من العلاقات التعاقدية وحماية المستهلك إلى تصنيف المنتجات وجودتها.
من الضروري، حسب الخبراء، أن يتم توحيد هذه التشريعات في مدونة واحدة لتسهيل الامتثال للقوانين، وهو ما يساهم في تسريع إجراءات تأسيس وتطوير التعاونيات الفلاحية.
الطموحات المستقبلية: توسع الأنشطة وتنمية القدرات
تسعى العديد من رئيسات التعاونيات الفلاحية إلى توسيع أنشطتهن لتشمل مجالات جديدة في الفلاحة المستدامة، مثل زراعة المحاصيل العضوية وتحسين جودة المنتجات الفلاحية. فاطمة الزهراء، على سبيل المثال، تؤكد أن العمل لا يتوقف عند مرحلة معينة، بل إنها دائمًا في سعي مستمر لتحسين جودة الإنتاج وتوسيع دائرة الأسواق المستهدفة.
وتقول فاطمة الزهراء بكل حماس: “نحن نبحث عن طرق جديدة لتحسين منتجاتنا الفلاحية وتوسيع نطاق تسويقها في أسواق جديدة. هدفنا هو أن نكون جزءًا من أسواق عالمية لمنتجاتنا الطبيعية”.
كما تسعى فاطمة الزهراء إلى تطوير مهاراتها من خلال التدريب المستمر، حيث أصبحت مدربة معتمدة في مجال إدارة التعاونيات الفلاحية، ما يعكس طموحها في تطوير القطاع الفلاحي في المغرب.
رئيس الغرفة الفلاحية بجهة فاس مكناس: دعم التعاونيات الفلاحية ضرورة
في تصريح خاص للغرفة الفلاحية بجهة فاس مكناس، أكد السيد مصطفى الميسوري، رئيس الغرفة الفلاحية بالجهة، على أهمية الدور الذي تلعبه التعاونيات النسائية في قطاع الفلاحة. وقال: “التعاونيات النسائية تعد ركيزة أساسية لتطوير القطاع الفلاحي في المغرب. نحن نؤمن بأن دعم هذه التعاونيات سيكون له تأثير إيجابي كبير على الاقتصاد المحلي، بالإضافة إلى أنه يسهم في تحسين ظروف العمل وخلق فرص جديدة للنساء في المناطق القروية”. وأضاف: “نحرص على تقديم الدعم والمساعدة لهذه التعاونيات، سواء من خلال توفير التكوينات أو تسهيل حصولهن على التمويل اللازم لتوسيع مشاريعهن”.
كما أشار السيد الميسوري إلى أن التعاونيات الفلاحية النسائية في الجهة أصبحت تحقق تقدمًا ملحوظًا في مجالات الإنتاج المحلي وهو ما تم ملامسة نجاحها مؤخرا في المعرض الفلاحي للمنتجات المجالية الذي أقيم بمدينة تازة في نسخته الثامنة، وهو ما يعكس تطورًا ملحوظًا في قدرة المرأة على المشاركة الفاعلة في الاقتصاد الفلاحي.
التعاونيات النسائية الفلاحية ورؤية المستقبل
التعاونيات النسائية في المجال الفلاحي أصبحت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الفلاحي المغربي. بفضل إرادة النساء العاملات في هذا القطاع، تحقق التعاونيات نجاحًا ملموسًا في تحسين الإنتاج الفلاحي الطبيعي وتطويره، وفي الوقت ذاته تسهم في تمكين المرأة اقتصاديًا.
ومع التحديات التي يواجهها هذا القطاع، من المتوقع أن تشهد التعاونيات الفلاحية المغربية مزيدًا من الدعم من الحكومة والغرف المهنية و المجالس الجهوية لتطوير التشريعات وتنظيم السوق، مما يساهم في تحقيق تطور كبير لهذا القطاع الذي بات الإقبال على منتوجاته التي تحافظ على الجودة و الطبيعة.






