ثقافة

أساتذة التعليم الأولي يُحاصرون “البرلمان”: احتجاجات حاشدة للمطالبة بـ “الكرامة” والإدماج الفوري في الوظيفة العمومية

عاشت الساحة المقابلة لمبنى البرلمان بالعاصمة الرباط، اليوم الإثنين (26 يناير 2026)، على إيقاع شعارات غاضبة رفعتها المئات من مربيات ومربي التعليم الأولي، الذين حجوا من مختلف أقاليم المملكة في وقفة احتجاجية “إنذارية”، تعبيراً عن سخطهم العارم مما وصفوه بـ “الحيف والتهميش” الذي يطال هذه الفئة التي تشكل حجر الزاوية في المنظومة التربوية.

مطالب واضحة: الإدماج هو الحل

تأتي هذه الوقفة التي دعت إليها تنسيقيات وطنية لقطاع التعليم الأولي، في سياق تصاعدي للمطالبة بـ الإدماج المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية (وزارة التربية الوطنية). ويرى المحتجون أن نظام “الوساطة” عبر الجمعيات والشركاء أثبت فشله، حيث يضع الأستاذ في وضعية مهنية هشة تفتقر لأبسط ضمانات الاستقرار النفسي والمادي.

ملف الأجور: “فتات” لا يحفظ الكرامة

لم تغب المطالب المادية عن ساحة الاحتجاج، حيث رفع الأساتذة شعارات تندد بـ “هزالة الأجور” التي لا تتماشى مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ولا تراعي غلاء المعيشة الحالي. وطالب المحتجون بـ:

  • زيادة فورية في الرواتب لتتساوى مع باقي فئات الشغيلة التعليمية.

  • تحسين ظروف العمل داخل الحجرات الدراسية، خاصة في المناطق القروية والنائية.

  • الاستفادة من التغطية الصحية والتعويضات عن حوادث الشغل بشكل قانوني وسليم.

مفارقة “التعميم” وهشاشة “المربي”

يرى المتابعون للشأن التربوي مفارقة غريبة؛ ففي الوقت الذي تراهن فيه الدولة على تعميم التعليم الأولي كرافعة للنموذج التنموي الجديد، يظل “المربي” (العنصر البشري) الحلقة الأضعف في هذه السلسلة. المحتجون أكدوا اليوم أن “جودة التعليم لا يمكن أن تتحقق في ظل إحساس الأستاذ بالدونية والظلم الاجتماعي”.

تحذيرات من “سنة بيضاء” في التعليم الأولي

هدد المشاركون في الوقفة بتصعيد خطواتهم النضالية في حال استمرار “سياسة الأذان الصماء” التي تنهجها الوزارة الوصية. وأكد فاعلون نقابيون أن هذه الوقفة هي مجرد بداية لمسلسل احتجاجي قد يصل إلى إضرابات وطنية شاملة، مما يهدد بسنة دراسية مضطربة في هذا القطاع الحيوي.

 الكرة في مرمى الحكومة

تضع هذه الاحتجاجات الحاشدة حكومة عزيز أخنوش ووزارة التربية الوطنية أمام اختبار حقيقي. فهل ستستجيب الوزارة لمطلب “المأسسة” والإدماج لإنهاء عهد “الجمعيات”، أم سيظل التعليم الأولي “قطاعاً بسرعتين” يفتقر للعدالة والمساواة؟

إن صرخة أساتذة التعليم الأولي اليوم أمام البرلمان هي صرخة من أجل “الكرامة والإنصاف”، وهي رسالة واضحة بأن إصلاح التعليم يبدأ أولاً بإنصاف من يبني اللبنات الأولى لمستقبل أطفال المغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى