أزمة السكن الجامعي تفجر غضب طلبة فاس.. “ظهر المهراز” و”سايس” بين طوابير الجرد وتأخر المشاريع!

تتواصل معاناة طلبة جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، خصوصاً المنتمين إلى كليات ظهر المهراز و سايس، مع أزمة السكن الجامعي التي أضحت من أبرز مظاهر الاختلال في الحياة الجامعية، في ظل الاكتظاظ الخانق وتأخر فتح الحي الجامعي الجديد الذي يُنتظر أن يخفف جزءاً من الضغط، لكنه ما يزال في طور الإنجاز رغم الوعود المتكررة بفتحه منذ مواسم سابقة.
صورة تم التقاطها يوم أمس من داخل الحي الجامعي ظهر المهراز، أظهرت طوابير طويلة من الطلبة، ذكوراً وإناثاً، ينتظرون دورهم للاستفادة من ما يُعرف بـ”عرف الجرد” — عملية تُجسد أحد أشكال التضامن الطلابي التي تملأ الفراغ الذي تركته إدارة الأحياء الجامعية، وتؤكد أن الطلبة باتوا يسيرون شؤونهم بأنفسهم في غياب أي حلول واقعية من الجهات المسؤولة.
فالحي الجامعي الوحيد المخصص للذكور بجامعة فاس لم يعد قادراً على استيعاب الأعداد الهائلة من الطلبة القادمين من مختلف أقاليم الجهة، حيث ينحدر أغلبهم من أسر فقيرة أو مناطق قروية معزولة، مما يجعل السكن الجامعي بالنسبة لهم ليس مجرد خدمة، بل شرطاً أساسياً للاستمرار في الدراسة ومواصلة الحلم الأكاديمي.
في المقابل، تستمر مديرية الأحياء الجامعية في التزام الصمت أمام تزايد شكاوى الطلبة، وتواصل نهج المقاربة التقنية الباردة في التعامل مع ملف اجتماعي وإنساني بالدرجة الأولى، وكأن الأمر لا يتعدى أرقاماً في تقارير إدارية.
فبينما تُخصص الميزانيات للمشاريع الورقية، يعيش المئات من الطلبة على وقع الكراء المرتفع في أحياء هامشية، أو يتقاسمون غرفاً ضيقة في ظروف غير صحية، تفتقر إلى أبسط شروط الراحة والكرامة.
ويرى متتبعون أن أزمة السكن الجامعي بفاس لم تعد مجرد إشكال لوجستي، بل تحولت إلى قضية عدالة اجتماعية وتعليمية، تمس حق الطالب في التحصيل العلمي ضمن بيئة إنسانية تحفظ كرامته وتضمن تكافؤ الفرص بين الجميع.
كما أن تأخر افتتاح الحي الجامعي الجديد – الذي كان من المفترض أن يُفتح أبوابه هذا الموسم – يعمق من جراح الطلبة ويزيد من الإحباط العام، في ظل غياب تواصل واضح من المديرية أو وزارة التعليم العالي لتوضيح أسباب هذا التأخير المزمن.
في الجهة الأخرى، برز دور الطلبة المنضوين تحت لواء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الذين يواصلون الدفاع عن حق زملائهم في السكن، مؤكدين أن عرف “الجرد” ليس سوى آلية نضالية وتنظيمية تجمع الطلبة على قيم التضامن والتكافل، في مواجهة سياسات الإقصاء التي تهدد الولوج المتكافئ إلى التعليم العالي.
الواقع اليوم بفاس يعكس أزمة بنيوية في تدبير الحياة الجامعية، حيث يقف الطالب بين سندان الغلاء وغلظة الإدارة، وبين حلم الدراسة وكابوس السكن.
وفي غياب رؤية وطنية واضحة لإصلاح منظومة الأحياء الجامعية، يبقى سؤال العدالة الاجتماعية مفتوحاً:
هل يُعقل أن يُترك طلاب العلم في طوابير “الجرد”، بينما مشاريع الإسكان الطلابي تُعلق على الرفوف؟






