من قرية با محمد.. شوكي يرفع سقف التحدي: «الأحرار» يستهدف صدارة انتخابات 23 شتنبر أمام حشد جماهيري غفير

تاونات – اختار محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، إقليم تاونات، وتحديداً قرية با محمد، ليوجه من قلب واحدة من أهم معاقل الحزب بجهة فاس–مكناس رسائل سياسية وتنظيمية قوية، في لقاء تواصلي عرف حضوراً جماهيرياً غفيراً تجاوز خمسة آلاف شخص، في مشهد عكس، بحسب مؤشرات التعبئة التي طبعت المناسبة، حجم الحضور الميداني للتنظيم التجمعي واستعداده لدخول الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر بثقة كبيرة.
ولم يكن اختيار قرية با محمد لاحتضان هذا اللقاء مجرد قرار تنظيمي عابر، إذ أراد رئيس «الأحرار» أن يتحدث من الميدان، وسط قواعد الحزب ومنتخبيه وأنصاره، وأن يحول المناسبة إلى محطة سياسية لإبراز ما يعتبره قوة تنظيمية متجذرة بالإقليم، والتأكيد على أن الحزب لا يدخل السباق الانتخابي بمنطق رد الفعل، وإنما اعتماداً على شبكة من المنتخبين والمناضلين وحصيلة من المشاريع التي يقول إنها غيرت جزءاً من معالم التنمية بالإقليم.
وبينما كانت الأنظار متجهة إلى حجم الحضور الجماهيري، اختار شوكي أن يرفع سقف خطابه، مؤكداً أن قوة الحزب لا تختزل في عدد الأسماء التي تظهر في اللحظات الأخيرة قبل الانتخابات، وإنما تقاس بمدى صمود التنظيم واستمراره في العمل بين الاستحقاقات، وبالقدرة على الدفاع عن الحصيلة أمام المواطنين.
شوكي من با محمد: الحزب القوي لا يظهر فقط عند اقتراب الانتخابات
في واحدة من أبرز رسائل اللقاء، شدد محمد شوكي على أن الأحزاب السياسية لا تُبنى عشية الانتخابات، وأن التنظيم القوي هو الذي يظل حاضراً إلى جانب المواطنين في مختلف المحطات، ويحافظ على مناضليه ومنتخبيه ويواصل الاشتغال على القضايا المحلية والوطنية بعيداً عن منطق المواسم الانتخابية.
وأكد أن الحزب القوي هو الذي يجد مناضليه إلى جانبه في كل محطة، «بوفاء وإخلاص ونضال وعزيمة»، في رسالة تعكس رهانه على ما يعتبره تماسكاً تنظيمياً داخل التجمع الوطني للأحرار بإقليم تاونات.
ومن هذا المنطلق، قدم شوكي الحضور الانتخابي للحزب بالإقليم باعتباره نتاجاً لمسار طويل من العمل، وليس نتيجة تعبئة ظرفية مرتبطة بقرب موعد الاقتراع.
وأشار في هذا السياق إلى أن التجمع الوطني للأحرار حافظ على رئاسة 28 جماعة بإقليم تاونات، معتبراً أن هذا الحضور الترابي يشكل أحد المؤشرات الأساسية على قوة التنظيم محلياً وعلى امتداد شبكته الانتخابية داخل مختلف الجماعات والمناطق.
الحشد الجماهيري.. رسالة سياسية بحد ذاتها
اللقاء الذي احتضنته قرية با محمد حمل أيضاً رسالة أخرى لا تقل أهمية عن مضمون خطاب رئيس الحزب.
فالحضور الجماهيري الغفير، الذي تجاوز خمسة آلاف شخص وفق المعطيات المتداولة حول المناسبة، منح اللقاء صورة استثنائية، وحوّله إلى واحدة من أكبر المحطات التواصلية التي نظمها الحزب في الإقليم خلال الاستعدادات للانتخابات التشريعية.
المشهد لم يكن مجرد تجمع تنظيمي مغلق، بل بدا أقرب إلى استعراض ميداني لقوة التعبئة التي يتوفر عليها الحزب في المنطقة، في ظل حضور قيادات وطنية وجهوية ومنتخبين ومسؤولين ومرشحين.
كما أن حضور عدد من الوزراء وقيادات الحزب إلى جانب محمد شوكي أعطى اللقاء ثقلاً سياسياً وتنظيمياً، وأكد أن القيادة الوطنية للتجمع تتعامل مع إقليم تاونات باعتباره مجالاً انتخابياً استراتيجياً، وليس مجرد محطة ضمن برنامج تواصلي واسع.
وقد بدا لافتاً حجم التفاعل الجماهيري مع الكلمات والشعارات، في مشهد يعكس قدرة التنظيم المحلي على تعبئة أعداد كبيرة من المواطنين والمناضلين والمنتخبين في ظرفية انتخابية دقيقة.
ومع ذلك، فإن القراءة السياسية الرصينة لهذا الحضور تقتضي التمييز بين قوة التعبئة الجماهيرية وبين النتيجة الانتخابية النهائية؛ فالحشد الانتخابي مؤشر مهم على الحضور التنظيمي، لكن الحكم النهائي يبقى لصناديق الاقتراع.
«الحصيلة» في مواجهة الانتقادات
ولم يكتف شوكي بالدفاع عن قوة التنظيم، بل جعل من الحصيلة الحكومية والترابية أحد أبرز أسلحته السياسية.
ففي حديثه عن إقليم تاونات، توقف عند عدد من المشاريع التي يعتبرها التجمع الوطني للأحرار دليلاً على حضور الدولة واستمرار الاستثمار في المجالات الحيوية.
ومن أبرز ما استحضره تأهيل 55 مركزاً صحياً ومستوصفاً من أصل 71 بالإقليم، وهو ورش يكتسي أهمية خاصة في منطقة يغلب عليها الطابع القروي، حيث يشكل القرب من الخدمات الصحية إحدى القضايا الأساسية التي تواجه السكان.
كما توقف عند مشروع تثنية الطريق الوطنية رقم 8، فضلاً عن مشاريع السدود والبنيات التحتية المائية، مع التشديد على ضرورة مواصلة إنجاز المشاريع المبرمجة واستكمال الأوراش التي تحتاج إلى سنوات من العمل والاستثمار.
ومن خلال هذه الملفات، أراد شوكي أن يقدم جواباً سياسياً على سؤال التنمية بالإقليم: الحكم على العمل السياسي، في نظره، يجب أن يتم من خلال المشاريع التي توجد على الأرض، وليس فقط من خلال الخطابات والوعود.
«ثقافتنا هي ثقافة الإنجاز».. شوكي يحدد معايير المنافسة
العبارة التي بدت الأكثر حضوراً في خطاب رئيس التجمع الوطني للأحرار هي تأكيده أن «ثقافتنا هي ثقافة الإنجاز».
وهي عبارة تحمل دلالة سياسية واضحة، لأنها تضع الحزب أمام معيار محدد للحكم على أدائه: ماذا أنجز؟ وما الذي يمكن أن يقدمه خلال المرحلة المقبلة؟
وشدد شوكي على أن التجمع يدخل الانتخابات وهو مستند إلى حصيلة في التدبير الحكومي والترابي، داعياً إلى الاحتكام إلى البرامج والأفكار والمشاريع القابلة للتنفيذ.
وقال في هذا السياق: «قدموا أفكاركم وبرامجكم لنتقارع معها»، في دعوة مباشرة إلى جعل المنافسة الانتخابية مواجهة بين التصورات والبرامج بدل الاقتصار على المزايدات السياسية أو الصراعات المرتبطة بالأسماء.
وهي رسالة تكشف رغبة قيادة «الأحرار» في نقل النقاش الانتخابي إلى مستوى أكثر ارتباطاً بالحصيلة والالتزامات والقدرة على التنفيذ.
تاونات في قلب الحسابات الانتخابية
اختيار تاونات لتوجيه هذه الرسائل يحمل أهمية خاصة في الحسابات الانتخابية للحزب.
فالإقليم يتميز بامتداد ترابي واسع وبنية انتخابية يغلب عليها الطابع القروي، كما أن قضايا الفلاحة والماء والطرق والصحة والتعليم والنقل تشكل عناوين أساسية في النقاش المحلي.
ولهذا، فإن أي حزب يريد تحقيق نتيجة متقدمة في المنطقة يحتاج إلى أكثر من حملة انتخابية قصيرة؛ يحتاج إلى تنظيم قادر على الوصول إلى الجماعات والمراكز والقرى، وإلى مرشحين يمتلكون حضوراً محلياً، وإلى شبكة من المنتخبين والمناضلين تستطيع ترجمة الخطاب السياسي إلى تعبئة انتخابية.
وهذا تحديداً ما حاول شوكي إبرازه من قرية با محمد، حين ربط بين قوة التنظيم واستمرارية الحضور وبين النتائج التي حققها الحزب على مستوى الجماعات.
الميسوري.. واجهة الرهان الانتخابي بقرية با محمد
وفي صلب هذه التعبئة، برز اسم عبد الرحمان الميسوري، مرشح التجمع الوطني للأحرار، الذي يحظى بدعم التنظيم المحلي في معركة انتخابية يتوقع أن تكون قوية.
ويستند هذا الترشيح إلى حضور محلي وتنظيمي بارز لعائلة الميسوري، وفي مقدمتها مصطفى الميسوري، المستشار البرلماني ورئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس–مكناس ومنسق الحزب بإقليم تاونات.
ويمنح هذا الحضور للترشيح بعداً تنظيمياً يتجاوز الاسم الانتخابي، بالنظر إلى طبيعة القضايا التي تفرض نفسها على الإقليم، وفي مقدمتها الفلاحة والعالم القروي والماء والبنيات التحتية والتنمية المجالية.
ومن خلال الحضور الجماهيري الكبير الذي عرفته با محمد، بدا أن الحزب يريد تقديم مرشحه في صورة مرشح مدعوم بآلة تنظيمية واسعة، وليس مرشحاً يخوض السباق بشكل منفرد.
قيادة الحزب حاضرة.. ورسالة دعم قوية من الرباط إلى تاونات
حضور القيادة الوطنية والجهوية للتجمع الوطني للأحرار في اللقاء أضاف بعداً آخر للمناسبة.
فإلى جانب محمد شوكي، حضر عدد من القيادات والوزراء والمنتخبين، في مشهد يعكس أهمية المحطة بالنسبة إلى الحزب، ويؤكد أن معركة تاونات تحظى باهتمام مباشر من القيادة الوطنية.
كما شكل اللقاء فرصة لتعبئة القواعد المحلية ورفع معنويات المرشحين والمناضلين قبل الدخول في الأسابيع الحاسمة للحملة الانتخابية.
وهنا تتقاطع الرسائل السياسية والتنظيمية: القيادة تقول لقواعدها إنها حاضرة، والقواعد تقول لقيادتها إنها قادرة على التعبئة، والمرشحون يجدون أنفسهم في قلب حملة انتخابية تريد قيادة الحزب أن تجعل منها معركة للحفاظ على موقعه المتقدم.
شوكي يحسم سقف الطموح: «القوة السياسية رقم واحد»
وفي أقوى لحظات اللقاء، لم يترك محمد شوكي مجالاً للغموض بشأن الهدف الذي يضعه حزبه أمامه في الانتخابات المقبلة.
فبعد استعراض قوة التنظيم، والدفاع عن الحصيلة، والتأكيد على جاهزية المرشحين، أعلن رئيس التجمع الوطني للأحرار ثقته في أن الحزب سينجح في الاستحقاقات المقبلة وسيحافظ على موقعه في صدارة المشهد السياسي.
وقال بوضوح: «أنا متيقن أن حزب التجمع الوطني للأحرار سينجح في الانتخابات، وسيكون القوة السياسية رقم واحد في 23 شتنبر».
إنها ليست مجرد عبارة انتخابية عابرة، بل إعلان لسقف الطموح الذي حددته القيادة الوطنية للحزب قبل أسابيع قليلة من موعد الاقتراع.
فـ«الأحرار» لا يخوضون المعركة، وفق خطاب شوكي، من أجل تحسين موقعهم فقط، وإنما من أجل الدفاع عن الصدارة وإثبات أن حضورهم التنظيمي والحكومي قادر على ترجمة التعبئة السياسية إلى نتيجة انتخابية.
با محمد.. أكثر من لقاء انتخابي
في المحصلة، يمكن قراءة لقاء قرية با محمد باعتباره محطة سياسية مركبة: تعبئة للقواعد، دعم للمرشح عبد الرحمان الميسوري، استعراض للقوة التنظيمية، ودفاع عن حصيلة حكومية وترابية، لكن قبل كل ذلك كان اللقاء منصة اختار منها محمد شوكي توجيه رسائل واضحة إلى مختلف الفاعلين في المشهد الانتخابي.
الرسالة الأولى أن «الأحرار» يعتبرون التنظيم المحلي أحد أهم عناصر قوتهم.
والثانية أن الحزب يريد جعل الحصيلة والإنجاز معياراً للحكم عليه.
والثالثة أن قيادة التجمع مستعدة للدخول في مواجهة انتخابية تقوم على البرامج والأفكار، وليس فقط على الأسماء.
أما الرسالة الرابعة والأكثر وضوحاً، فهي أن الحزب يضع نصب عينيه الحفاظ على المرتبة الأولى في انتخابات 23 شتنبر.
وبينما كانت آلاف الحناجر تصدح في قرية با محمد، كان شوكي يرفع سقف التحدي من قلب تاونات، في مشهد أراد من خلاله التجمع الوطني للأحرار أن يبعث بإشارة قوية مفادها أن معركته الانتخابية بدأت من الميدان، وأن الحزب يراهن على قاعدة جماهيرية وتنظيمية واسعة لترجمة حضوره السياسي إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.
لكن، وكما هي قاعدة كل الاستحقاقات الديمقراطية، سيظل الحشد الجماهيري مهما بلغت ضخامته مؤشراً سياسياً، بينما يبقى الحسم الحقيقي يوم الاقتراع.
ومن هنا، فإن ما جرى في قرية با محمد ليس نهاية المعركة، وإنما إعلان صريح عن بدايتها: «الأحرار» يرفعون راية الصدارة، وشوكي يعلن من تاونات أن الحزب ذاهب إلى 23 شتنبر بثقة كبيرة، فيما ينتظر الناخبون أن تتحول الوعود والحصيلة والتعبئة إلى نتائج ملموسة في صناديق الاقتراع.






