يقظة استخباراتية وأداء ميداني محكم يُجهضان تهريب ما يقارب ثلاثة أطنان من الشيرا.. ضربة جديدة لشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات

في عملية أمنية نوعية جديدة تؤكد الجاهزية العالية والتنسيق المحكم بين مختلف المصالح الأمنية المغربية، تمكنت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من إحباط محاولة كبرى للتهريب الدولي للمخدرات وحجز كمية ضخمة من مخدر الشيرا بلغ وزنها الإجمالي طنين و960 كيلوغراماً.
وجرى تنفيذ هذه العملية الأمنية، مساء الجمعة 5 يونيو 2026، بضواحي مدينة ابن سليمان، في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها المصالح الأمنية المغربية لملاحقة الشبكات الإجرامية المتخصصة في الاتجار الدولي بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وتجفيف منابع الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد أسفرت التدخلات الأمنية عن رصد سيارة نفعية مشبوهة كانت تستعمل في نقل شحنة المخدرات، قبل أن يعمد سائقها إلى الفرار بطريقة خطيرة عبر سلوك الاتجاه المعاكس للطريق السيار، في محاولة يائسة للإفلات من المراقبة الأمنية. غير أن الضغط الأمني المتواصل أجبره على التخلي عن المركبة بالقرب من مطار محمد الخامس الدولي بمدينة الدار البيضاء والفرار نحو وجهة مجهولة.
وأسفرت عمليات التفتيش المنجزة على السيارة المحجوزة عن العثور على 75 رزمة من مخدر الشيرا، بلغ مجموع وزنها حوالي ثلاثة أطنان، كانت معدة للتهريب الدولي في إطار أنشطة شبكة إجرامية منظمة تنشط في الاتجار غير المشروع بالمخدرات.
وفي موازاة ذلك، باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بحثاً قضائياً تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد هوية السائق الفار وتوقيفه، وكذا الكشف عن جميع الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة الإجرامية، ورصد مسارات التمويل والدعم اللوجستيكي المرتبطة بها، وصولاً إلى توقيف كافة المتورطين المفترضين في هذا النشاط الإجرامي.
وتعكس هذه العملية المستوى المتقدم الذي بلغته المنظومة الأمنية المغربية في مجال مكافحة الجريمة المنظمة، بفضل التكامل المتواصل بين العمل الاستخباراتي الذي تضطلع به المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والتدخلات الميدانية التي تنفذها مصالح الأمن الوطني، وهو النموذج الذي أضحى يشكل إحدى الركائز الأساسية للنجاحات الأمنية المتتالية التي تحققها المملكة في مواجهة مختلف أشكال الجريمة العابرة للحدود.
كما تندرج هذه الضربة الأمنية الجديدة ضمن استراتيجية وطنية شاملة تقودها المصالح الأمنية المغربية لمحاصرة شبكات التهريب الدولي للمخدرات، والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة تسجيل العديد من العمليات النوعية التي أسفرت عن حجز أطنان من المخدرات وإحباط محاولات متكررة لاستغلال التراب الوطني كنقطة عبور نحو الأسواق الدولية.
ويؤكد هذا التدخل الأمني أن المغرب يواصل تعزيز موقعه كشريك إقليمي ودولي موثوق في مجال مكافحة الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالمخدرات، مستنداً إلى منظومة أمنية متطورة تعتمد على الاستباقية واليقظة الاستخباراتية والتنسيق الميداني الفعال، بما يضمن حماية الأمن العام وصون الاستقرار والتصدي الحازم لمختلف التهديدات الإجرامية.






