فضيحة كاشفات الغش: تفتيش مناطق حساسة لتلميذة يُفجّر “بركان غضب” ضد صفقات برادة الملغومة!

تواجه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تحت قيادة الوزير برادة موجة عارمة من الانتقادات اللاذعة والاحتجاجات المتصاعدة، وذلك على خلفية الفضيحة المدوية التي تفجرت بالتزامن مع امتحانات البكالوريا الحالية. الفضيحة تتعلق بصفقة ضخمة ومثيرة للشبهات تم بموجبها اقتناء أجهزة إلكترونية مخصصة لمحاربة الغش، تبين سريعاً عند محك الواقع أنها مجرد “خردة” غير صالحة للاستعمال، ولا تقدم أي نتائج ملموسة، مما وضع الإدارة التربوية في موقف محرج للغاية أمام الرأي العام.
وأكدت مصادر من الأطر التعليمية والميدانية رفضها التام لإقحام هذه الأجهزة في مراكز الامتحانات، نظراً لعدم فعاليتها من جهة، وغياب أي تكوين قبلي للأساتذة حول كيفية تشغيلها واستعمالها من جهة أخرى. وتحدث العديد من الأساتذة المراقبين بمرارة عن دفعهم إلى واجهة مواجهة مباشرة مع التلاميذ بأدوات لا يعرفون هم أنفسهم سر عملها، مؤكدين أن بعض هذه الآلات يصدر رنينًا عشوائيًا دون وجود أي جهاز، بينما تظل أخرى صامتة تمامًا أمام الهواتف الذكية، مما يثبت زيف هذه التكنولوجيا المقتناة بصفقات “ملغومة” تبدد المال العام دون طائل.
إرهاق نفسي وتدمير لمعنويات التلاميذ
ولم تتوقف الفضيحة عند الهدر المالي والفشل التقني، بل تعدتها لتلقي بظلال قاسية على الجانب النفسي للتلاميذ. فبدل توفير أجواء من الهدوء والطمأنينة لاجتياز امتحانات مصيرية، تحولت قاعات الاختبار إلى ثكنات للتفتيش العشوائي والمستفز، مما تسبب في إرهاق معنوي وتوتر حاد لآلاف المتعلمين، مهددًا مستقبلهم الدراسي في محطة لا تتحمل مثل هذه الارتجالية الممنهجة.
إن ما يحدث اليوم يعيد إلى الأذهان سلسلة الإخفاقات المتتالية التي طبعت هذه الولاية، بدءاً من مشروع “مدارس الريادة” الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يحقق وعوده، وصولاً إلى هذه الأجهزة المفضوحة التي كشفت بالملموس زيف الشعارات المرفوعة حول الرقمنة والارتقاء بجودة التعليم.
صورة العار والانتهاك الحقوقي
وقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي والمهتمين بالشأن التربوي بكثافة الصورة الوارد، والتي اعتبرها حقوقيون “وصمة عار” حقيقية على جبين الوزارة الوصية. وتظهر الصورة المذكورة تلميذة تجلس في قاعة الامتحان، بينما يقوم أستاذ مراقب بتوجيه آلة محاربة الغش المفترضة نحو منطقة حساسة من جسدها، في مشهد يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، وخدشاً صريحاً لكرامة وحرمة المتعلمات داخل الفضاء التربوي.
هذا الأسلوب البدائي والمهين يعكس غياب ضوابط أخلاقية وقانونية واضحة لتأطير عمليات التفتيش، ويؤكد كيف تحولت هذه الأجهزة المغشوشة إلى وسيلة لترهيب التلاميذ وانتهاك خصوصياتهم عوض صون تكافؤ الفرص.
مفارقة الطاولات المهترئة
ويكفي تأمل تفاصيل الجدول المقعدي للوقوف على المفارقة الصارخة التي تعيشها المنظومة؛ وزارة تبرم صفقات ضخمة وبالملايين لاقتناء أجهزة مغشوشة لا تغني ولا تسمن من جوع، في حين تعجز عن توفير حتى طاولة سليمة وصالحة لمتابعة الدروس واجتياز الامتحانات! تظهر الطاولات خشبية مهترئة، ومكتوب عليها، ومتآكلة لا تليق بكرامة تلميذ مغربي في سنة 2026.
إنها سياسة التزويق الخارجي المالي والصفقات المفتوحة، مقابل إهمال تام للبنية التحتية الأساسية التي يتلقى فيها أبناء الشعب دروسهم اليومية. وفضائح وزارة برادة باتت تتطلب تدخلاً عاجلاً من الجهات الرقابية لربط المسؤولية بالمحاسبة ووقف هذا العبث المستمر.






