رباعية في شباك مدغشقر ورسائل طمأنة قبل المونديال.. “أسود الأطلس” يعلنون جاهزيتهم ووهبي يفتح ورش الحسم قبل مواجهة البرازيل

بعث المنتخب الوطني المغربي برسالة قوية إلى منافسيه قبل أيام قليلة من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، بعدما أمطر شباك منتخب مدغشقر بأربعة أهداف دون رد، في المباراة الودية التي احتضنها المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ضمن البرنامج الإعدادي الأخير لـ”أسود الأطلس” قبل السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لخوض غمار العرس الكروي العالمي.
ولم يكن الانتصار العريض مجرد نتيجة رقمية تعزز المعنويات، بل شكل محطة تقنية وتكتيكية مهمة للناخب الوطني محمد وهبي الذي بدا حريصا على استثمار كل دقيقة من اللقاء لاختبار جاهزية المجموعة الوطنية والوقوف على مدى قدرة اللاعبين على تنفيذ التصورات الفنية التي يعول عليها خلال المونديال.
بداية نارية.. وصيباري يؤكد أنه أحد أسلحة المغرب الهجومية
دخل المنتخب المغربي المباراة بعقلية المنتصر، فارضا إيقاعه منذ الدقائق الأولى، وهو ما تُرجم سريعا إلى هدف افتتاحي حمل توقيع إسماعيل صيباري بعد أربع دقائق فقط من صافرة البداية، إثر ركنية محكمة نفذها بلال الخنوس.
ولم يكتف صيباري بهدف السبق، بل عاد في الدقيقة الخامسة والعشرين ليوقع الهدف الثاني مستغلا ارتباكا في دفاع مدغشقر، مؤكدا بذلك أنه يعيش واحدة من أفضل فتراته الفنية، وأنه بات رقما صعبا في المنظومة الهجومية للمنتخب الوطني قبل الموعد العالمي.
هذا التفوق المبكر منح العناصر الوطنية ثقة كبيرة في التعامل مع مجريات اللقاء، فيما كشف في المقابل الفوارق التقنية والتنظيمية بين المنتخبين، خاصة على مستوى سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم والقدرة على استغلال أنصاف الفرص.
وهبي يغامر تكتيكيا.. ستة تغييرات دفعة واحدة لاختبار الجاهزية
ومع انطلاق الشوط الثاني، فاجأ محمد وهبي المتابعين بإجراء ستة تغييرات دفعة واحدة، في خطوة نادرة على هذا المستوى، لكنها تعكس طبيعة الأهداف التي سطرها الطاقم التقني لهذه المواجهة الودية.
فالمدرب الوطني لم يكن يبحث فقط عن تحقيق الفوز، بل أراد اختبار أكبر عدد ممكن من اللاعبين قبل إعلان ملامح التشكيلة الأساسية التي سيعتمد عليها في كأس العالم.
وقد أظهرت هذه التغييرات أن المنتخب المغربي بات يتوفر على عمق بشري مهم، يسمح له بالحفاظ على نسقه التنافسي حتى مع تغيير عدة عناصر، وهي نقطة ظلت لسنوات من أبرز التحديات التي تواجه المنتخبات الإفريقية في المنافسات الكبرى.
رحيمي والكعبي يوقعان على الجاهزية الهجومية
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، واصل “أسود الأطلس” ضغطهم على دفاع مدغشقر، ليحصل عز الدين أوناحي على ضربة جزاء ترجمها سفيان رحيمي إلى هدف ثالث في الدقيقة 78.
وبعد دقيقة واحدة فقط، ازدادت معاناة المنتخب الملغاشي عقب تعرض أحد لاعبيه للطرد، ليستغل المنتخب المغربي النقص العددي ويضيف الهدف الرابع بواسطة المهاجم أيوب الكعبي في الدقيقة 87.
هذا التنوع في أسماء المسجلين يعكس الوفرة الهجومية التي يتوفر عليها المنتخب الوطني، ويمنح الطاقم التقني خيارات متعددة للتعامل مع مختلف السيناريوهات التي قد تفرضها مباريات كأس العالم.
وهبي: حققنا المطلوب وما زلنا في طور البناء
وفي الندوة الصحافية التي أعقبت اللقاء، بدا محمد وهبي مرتاحا للأداء الجماعي الذي قدمه لاعبوه، مؤكدا أن المباراة حققت الأهداف المرجوة منها سواء من حيث النتيجة أو من حيث التجريب التكتيكي.
وأوضح الناخب الوطني أن الانتصار لم يكن الهدف الوحيد، بل كان التركيز منصبا على تطبيق التعليمات الفنية واختبار مجموعة من الحلول والبدائل داخل مختلف الخطوط، مشيدا بالروح الجماعية والانسجام الذي يسود داخل المجموعة الوطنية.
تصريحات وهبي حملت رسائل طمأنة واضحة للجماهير المغربية، خاصة عندما تحدث عن قوة المنافسة داخل المنتخب، مؤكدا أن كل لاعب يشعر بأحقيته في اللعب أساسيا، وهو ما يعتبره عاملا إيجابيا يرفع من مستوى التنافس ويخدم مصلحة المنتخب.
ملف الإصابات.. حذر طبي واستعدادات متواصلة
وتوقف الناخب الوطني عند الوضع الصحي لبعض الأسماء البارزة، حيث أكد أن المدافع نايف أكرد يواصل برنامجه العلاجي وفق البروتوكول الطبي المحدد، فيما يظل مروان سعدان جاهزا ويشكل أحد الخيارات المتاحة.
كما كشف أن غياب نايل العيناوي يعود لأسباب صحية مرتبطة بوعكة مرضية، بينما فضل الطاقم الطبي عدم المجازفة بالحارس ياسين بونو بعد شعوره بآلام على مستوى الكتف، في خطوة تعكس الحرص على سلامة الركائز الأساسية قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
مواجهة النرويج.. آخر محطة قبل اختبار البرازيل
ورغم الفوز العريض، شدد وهبي على أن العمل لم يكتمل بعد، معتبرا أن المباراة الودية المقبلة أمام منتخب النرويج ستكون محطة مهمة لاختبار قدرات المنتخب أمام مدرسة كروية مختلفة.
فالمنتخب النرويجي، بما يملكه من قوة بدنية وتنظيم تكتيكي، سيضع “أسود الأطلس” أمام تحديات جديدة ومواقف لعب مغايرة، وهو ما يبحث عنه الطاقم التقني قبل الدخول إلى أجواء المنافسة الحقيقية.
وفي رسالة تحمل الكثير من الطموح والثقة، أكد وهبي أن المنتخب المغربي يسعى إلى الاستعداد لكل السيناريوهات الممكنة، لأن الهدف ليس المشاركة فقط، بل الذهاب بعيدا في كأس العالم، خاصة أن أول اختبار كبير ينتظر “أسود الأطلس” سيكون أمام المنتخب البرازيلي.
منتخب ينضج بثبات.. وحلم يتجدد
ما أظهرته مواجهة مدغشقر يتجاوز حدود الفوز برباعية نظيفة، إذ أكد أن المنتخب المغربي يدخل مونديال 2026 وهو أكثر نضجا واستقرارا وثقة مقارنة بالمحطات السابقة.
فالانسجام الجماعي، وتعدد الحلول الهجومية، والعمق البشري، والقدرة على تغيير أسلوب اللعب حسب مجريات المباراة، كلها مؤشرات تعزز الآمال في قدرة “أسود الأطلس” على مواصلة كتابة التاريخ بعد الإنجاز غير المسبوق الذي تحقق في مونديال قطر.
واليوم، وبينما تتجه الأنظار نحو المواجهة الودية الأخيرة أمام النرويج، يزداد اقتناع الشارع الرياضي المغربي بأن المنتخب الوطني لا يسافر إلى كأس العالم من أجل المشاركة فقط، بل يحمل معه طموح أمة كاملة تؤمن بأن زمن المعجزات الكروية قد تحول إلى مشروع رياضي حقيقي عنوانه: المغرب ضمن كبار العالم.






