اقتصاد

فضائح شركة “عين سايس” بـ “أحواز فاس”: استنزاف للثروات الجوفية، طريق كارثي، و”تعتيم” متعمّد على الصوديوم يهدد الصحة العامة!

في خطوة تكشف زيف الشعارات التنموية لشركات الموارد المائية، تواصل شركة تعبئة المياه بـ “عين البيضاء” بضواحي أحواز فاس نهج سياسة “استنزاف الأرض وإهمال الإنسان”. فالأمر لم يعد مجرد استغلال غير متوازن للفرشة المائية الجوفية، بل يتعداه إلى تهميش ممنهج للساكنة المحلية وغياب تام للاستثمار في البنية التحتية الأساسية.

أولا: الجشع الاستثماري.. استنزاف لفرشة مائية حساسة مقابل “طريق الموت”

إن الوقوف على حجم الاستنزاف الذي تمارسه الشركة لمياه “عين البيضاء” يثير الكثير من القلق. ففي الوقت الذي تعاني فيه المنطقة من شح في المياه وضغط على الفرشة الجوفية، تقوم الشركة بسحب كميات هائلة بشكل يومي، محولةً مياه فاس إلى ذهب أزرق يُعبّأ ويُباع خارج المنطقة، دون أن يعود أي جزء من هذا الاستثمار بالنفع على الأرض التي استخرج منها.

وأبرز مثال على هذا الجشع هو حالة الطريق المؤدية إلى مصنع التعبئة. فلا يكاد الزائر يدخل حدود جماعة “عين البيضاء” حتى يصدم بـ “طريق الموت”؛ طريق غير معبدة، مهترئة تماما، مليئة بالحفر، ولا تصلح حتى لمرور الشاحنات العملاقة التابعة للشركة. هذه الطريق، التي من المفروض أن تكون شريانا تنمويا، أصبحت رمزا للإهمال المزدوج: إهمال الشركة لمسؤوليتها الاجتماعية، وإهمال الجهات الوصية لمراقبة مدى احترام هذه الشركات لالتزاماتها.

ثانيا: ساكنة محاصرة بين “شح المياه” و”غياب النفع”

إن المفارقة الأكثر إيلاما في هذا الملف هي وضعية الساكنة المحلية. ففي الوقت الذي تدور فيه عجلة الإنتاج داخل المصنع على مدار الساعة، وتجني الشركة أرباحا طائلة، تعيش الساكنة على وقع الحرمان التام من أي منفعة. لا فرص شغل حقيقية تمتص عطالة شباب المنطقة، ولا مشاريع تنموية أو بنى تحتية بديلة تعوض الجماعة عن هذا الاستنزاف اليومي.

الأخطر من ذلك، هو أن الساكنة المحلية تجد نفسها محاصرة بين شح المياه على الأرض بسبب استنزاف الفرشة المائية، وبين عدم الاستفادة من العائدات. إنه استغلال أحادي الاتجاه ، ويدفع المواطن البسيط ضريبته من مستقبله المائي وصحته.

ثالثا: قنبلة موقوتة في كل قنينة.. الشركة تخفي نسب الصوديوم بشكل “خبيث”

في فضيحة صحية غير مسبوقة، تم الكشف عن أن الشركة تعمد إلى إغفال ذكر نسبة الصوديوم على الملصق الغذائي لقنيناتها. هذا الإجراء ليس مجرد “هفوة” إدارية، بل هو “تمويه متعمد وخطير” يضرب في العمق حق المستهلك في المعلومة الصحيحة ويضع حياته على المحك.

الأملاح المعدنية في المياه، وخاصة الصوديوم، ليست مجرد أرقام عابرة. إن استهلاك كميات زائدة من الصوديوم هو المسبب الرئيسي لـ ارتفاع ضغط الدم (Hypertension)، والذي بدوره يزيد بشكل كبير من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية وأمراض الكلى. بالنسبة لملايين المغاربة الذين يعانون من هذه الأمراض، أو الذين يتبعون حمية غذائية صارمة (Régime Hyposodé) تفرض عليهم حساب كل مليغرام من الصوديوم، فإن حجب هذه المعلومة يعد بمثابة تقديم “سم صامت” لهم.

إن هذا التعتيم المتعمد يضع حدا فاصلا بين الشفافية والمسؤولية وبين الخداع الطبي، وهو ما يفرض على الشركة تحمل تبعاته القانونية والأخلاقية.

 مطالب بالتحقيق والمحاسبة

أمام هذه التجاوزات الخطيرة، نرفع الصوت عاليا لمطالبة الجهات الوصية، وخاصة وزارة التجهيز والماء ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بفتح تحقيق عاجل ونزيه في ملف شركة “عين البيضاء”. يجب وقف هذا الاستنزاف غير المقبول للفرشة المائية الجوفية، وإلزام الشركة بالقيام باستثمارات حقيقية في البنية التحتية لصالح الساكنة المحلية.

كما نطالب باتخاذ إجراءات زجرية ضد الشركة بسبب “التعتيم” المتعمّد على نسب الصوديوم، وسحب القنينات من الأسواق حتى يتم تصحيح هذا الخطأ الذي يهدد صحة المواطنين. فالمياه مادة حيوية، والصحة العامة ليست مجالاً للمجازفة أو “الخداع التجاري”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى