سياسة

قراصنة التراث: عندما تحولت “الجلابة المغربية” إلى هدف للسطو الممنهج في قصر المرادية

لم يعد الصراع الذي تقوده الجارة الشرقية ضد كل ما هو مغربي مجرد مناوشات سياسية أو دبلماسية في المحافل الدولية، بل انتقل بشكل علني ومكشوف إلى جبهة “السطو الثقافي” ومحاولة قرصنة الهوية البصرية والحضارية للمملكة المغربية. ما شهده يوم عيد الأضحى المبارك داخل ردهات قصر المرادية لم يكن مجرد صدفة بروتوكولية، بل تجسيداً حياً لعملية “تجريد ثقافي” مكتملة الأركان، بطلها الرئيس عبد المجيد تبون وطاقمه الحكومي.

المشهد الفاضح: حكومة كاملة بزيّ الجار

في مشهد أثار موجة من السخرية والاستنكار في آن واحد، ظهر الرئيس الجزائري ووزراء حكومته وهم يرتدون جماعياً “الجلابة المغربية”؛ هذا اللباس التقليدي الأصيل الذي يفوح بعبق التاريخ الأندلسي والمغربي، بخصائصه المعروفة من “البرشمان” و”العقاد” وطريقة الفصالة المخزنية الفريدة.

إن ظهور طاقم حكم كامل بزي ينتمي جغرافياً وتاريخياً ووجدانياً للشعب المغربي، لا يمكن تصنيفه في خانة الإعجاب بالثقافة المغربية، بل هو مؤشر خطير على عقدة نقص حضارية تحاول السلطة هناك تعويضها بـ”القرصنة العلنية”. إنها مفارقة عجيبة: تهاجم المنظومة الحاكمة في الجزائر المغرب ليل نهار، وفي أول محفل ديني رسمي، تهرع لارتداء هويته البصرية!

مكمن الخطر: السيناريو بات مكشوفاً ومحفوظاً؛ يبدأ الأمر بالارتداء والتبني، ويمر عبر الترويج الإعلامي الممنهج، لينتهي غداً بخروج الأبواق الرسمية لتزعم بكل وقاحة أن “الجلابة” أو “الجلباب” هو تراث جزائري ضارب في القدم! إنها استراتيجية “الإحلال الثقافي” التي تمارسها دولة تفتقر لعمق تراثي متجانس، فتحاول ملء الفراغ بالسطو على أملاك الجيران.

جيش، ورئيس، وعصابة سطو: منظومة بلا هوية

حينما يتحول الرئيس، وحكومته، وخلفهم الآلة الإعلامية والعسكرية، إلى حماة لعمليات السطو على التراث (بدءاً من القفطان، والزليج، والكسكس، وصولاً اليوم إلى الجلابة)، فإننا لا نتحدث عن أفراد، بل عن منظومة قراصنة منظمة.

هذا السلوك يظهر كيف تحولت الدولة في الجارة الشرقية إلى كيان يقتات على سرقة الرموز المغربية. إن عجز هذه المنظومة عن تقديم نموذج ثقافي محلي خاص بها يفسر هذه الحالة الهستيرية من التبعية لكل ما هو مغربي، ومحاولة “جزأرته” قسراً أمام أنظار العالم.

النداء الحتمي: دبلماسية ثقافية هجومية لحماية الهوية المغربية

أمام هذا التهديد الصريح والمستمر، لم يعد الصمت أو الاكتفاء بالاستنكار الفايسبوكي خياراً مقبولاً. إن الحكومة المغربية، ومعها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والوزارات المعنية بالصناعة التقليدية، مطالبة اليوم قبل غد بالتحرك العاجل ورفع حدة الترافع الدولي:

  • التسجيل الفوري لدى اليونسكو: يجب الإسراع بتسجيل الجلابة المغربية بجميع فصالتها وخصائصها (المخزنية، البزيوية، الوزانية…) كإرث ثقافي غير مادي حصري للمملكة المغربية.

  • الملاحقة القانونية والدبلماسية: تفعيل “دبلماسية التراث” ومواجهة أي محاولة لنسب هذا اللباس لغير أهله في المعارض والمحافل الدولية.

  • تحصين الذاكرة: توثيق الحرف والصناعات التقليدية المرتبطة بالجلابة لحمايتها من السرقات الممنهجة التي تديرها جهات رسمية في الجزائر.

خلاصة القول: الجلابة المغربية ليست مجرد قطعة قماش تُرتدى، بل هي صك ملكية تاريخي، وشاهد على قرون من الإبداع والخصوصية المغربية. ومهما حاولت “دولة القراصنة” ارتداء ثوب ليس لها، ستبقى الحقيقة ساطعة: التاريخ لا يُسرق، والأصالة لا تُشترى بالقرصنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى