الولاة والعمال يفتحون تحقيقات واسعة في تأخر صرف مستحقات شركات متعاقدة مع جماعات ترابية

باشرت مصالح وزارة الداخلية، عبر الولاة والعمال بمختلف جهات وأقاليم المملكة، سلسلة تحقيقات إدارية دقيقة للوقوف على أسباب تأخر صرف مستحقات مالية لفائدة شركات ومقاولات ومكاتب دراسات، تعاقدت مع جماعات ترابية في إطار صفقات عمومية، وذلك في ظل تزايد شكايات متضررين تحدثوا عن تأخير غير مبرر رغم استكمال الأشغال وتوفر الاعتمادات المالية في عدد من الحالات.
وحسب مصادر مطلعة، فإن عدداً من المقاولات لجأت إلى قنوات إدارية ومؤسساتية للتبليغ عن تعثر أداء مستحقاتها، متهمة بعض المنتخبين بالمماطلة وربط تسوية الملفات بطلبات غير قانونية، وهو ما دفع وزارة الداخلية إلى التحرك من خلال فتح أبحاث ميدانية وتدقيق شامل في عدد من الملفات المالية العالقة.
وأوضحت المصادر أن التحريات الأولية شملت جماعات ترابية تابعة لجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، حيث تم رصد عدد من ملفات الأداء المرتبطة بأحكام قضائية ودفاتر التزامات لم يتم تنفيذها في آجالها، رغم توفر شروط التنفيذ في بعض الحالات. وقد أسفرت هذه التدخلات عن تسوية جزء من الملفات، فيما تمت إحالة ملفات أخرى على المصالح المختصة لتعميق البحث في أسباب التعثر.
وفي السياق ذاته، أفادت المصادر بأن المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وخاصة الأقسام القانونية المختصة بتتبع المنازعات، شرعت في عملية جرد شاملة للملفات التنفيذية المفتوحة ضد الجماعات الترابية بمختلف محاكم المملكة، مع توجيه مراسلات رسمية إلى الجماعات المعنية من أجل تسريع تسوية الوضعيات العالقة وتفعيل المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وتندرج هذه التحركات، حسب المصادر نفسها، في إطار تعزيز آليات الحكامة المالية وربط المسؤولية بالمحاسبة، والحد من حالات التأخر غير المبرر في أداء مستحقات المتعاملين مع الجماعات الترابية، خاصة في مجالات الأشغال العمومية والبناء والدراسات التقنية.
كما يرتقب أن يعقد الولاة والعمال سلسلة اجتماعات مع رؤساء جماعات ومقاولين خلال الأسابيع المقبلة، بهدف معالجة الملفات العالقة والبحث عن حلول عملية لتسوية النزاعات المالية، مع إعطاء أولوية خاصة للمقاولات الصغيرة التي تواجه صعوبات مالية نتيجة تأخر الأداءات.
وتؤكد المعطيات ذاتها أن وزارة الداخلية تتجه إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة في تتبع تنفيذ الصفقات العمومية داخل الجماعات الترابية، عبر تفعيل نتائج الأبحاث الإدارية الجارية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حال ثبوت أي تجاوزات أو إخلال بالمساطر المعمول بها، وذلك بهدف ضمان انتظام الأداءات وحماية حقوق المتعاملين مع المرفق العمومي.






