لا زيادات في الأسعار… واستجابة فورية لشكايات المواطنين: الشركة الجهوية للخدمات فاس مكناس تكرّس نموذجًا جديدًا في القرب والنجاعة

في لحظة تكثر فيها التأويلات وتتصاعد فيها مخاوف المواطنين بشأن فواتير الماء والكهرباء، جاء تصريح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت واضحًا وحاسمًا، ليضع حدًا لكل الإشاعات، مؤكدًا بشكل رسمي أنه لا وجود لأي زيادة في تسعيرة الماء والكهرباء. هذا الموقف لم يكن مجرد توضيح ظرفي، بل يعكس توجهاً مؤسساتياً يروم حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استقرار الخدمات الأساسية في ظل التحولات التي يعرفها قطاع التدبير الجهوي.
غير أن أهمية هذا التصريح تتعزز أكثر عند ربطه بالدينامية الجديدة التي تعرفها جهة فاس مكناس، حيث برزت الشركة الجهوية للخدمات كفاعل محوري في تنزيل توجيهات وزارة الداخلية على أرض الواقع، عبر نموذج تدبيري يقوم على القرب، النجاعة، وسرعة الاستجابة.
وزارة الداخلية… يقظة مؤسساتية وتأطير استراتيجي
تلعب وزارة الداخلية دورًا مركزياً في تأطير هذا التحول، من خلال الإشراف المباشر على تنزيل إصلاحات عميقة في قطاع توزيع الماء والكهرباء و التطهير، والحرص على انتقال سلس من الأنماط التقليدية إلى نموذج جهوي حديث قائم على الحكامة الجيدة.
هذا التأطير لم يكن نظريًا، بل تُرجم إلى إجراءات عملية، أبرزها تتبع أداء الشركات الجهوية، وضمان التزامها بدفتر التحملات، مع التشديد على ضرورة تحسين جودة الخدمات وتقريبها من المواطنين، خاصة في المناطق التي عانت لسنوات من الهشاشة أو ضعف البنيات التحتية.
الشركة الجهوية للخدمات فاس مكناس… نموذج للنجاعة والقرب
في هذا السياق، استطاعت الشركة الجهوية للخدمات فاس مكناس أن تفرض نفسها كواحدة من أبرز النماذج الناجحة على الصعيد الوطني، بفضل اعتمادها مقاربة جديدة في تدبير العلاقة مع الزبناء، قوامها التفاعل السريع، والإنصات الفعلي، والمعالجة الفورية للإشكالات.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن الشركة تمكنت من معالجة عدد كبير من الشكايات في أقل من 24 ساعة، وهو ما يعكس تحولًا جذريًا في آليات العمل، ويكرس ثقافة جديدة داخل المرفق العمومي، عنوانها الفعالية والالتزام.
فرق ديمومة وتدخل فوري… خدمة لا تنام
من أبرز تجليات هذه النجاعة، اعتماد الشركة على فرق ديمومة تشتغل على مدار الساعة، جاهزة للتدخل في أي لحظة فور تلقيها نداءات المواطنين. هذه الفرق لا تكتفي بالتدخل بعد وقوع الأعطاب، بل تشتغل أيضًا بمنطق استباقي لتفادي الأزمات المحتملة،مع تخصيص مركز إتصال يخدم مصالح الجهة بالشكل الكامل و بدون إنقطاع.
هذا الحضور الميداني الدائم مكّن من تقليص زمن التدخل بشكل كبير، وساهم في الحد من معاناة المواطنين، خاصة في المناطق البعيدة أو القروية التي كانت تعاني سابقًا من بطء الاستجابة.
حل إشكال بطائق الاستهلاك… تدخل تقني سريع وفعال
ولعل أبرز مثال على هذه الجاهزية، التدخل السريع الذي قامت به الشركة لمعالجة الخلل الذي أصاب النظام المعلوماتي الخاص بتعبئة بطائق العدادات الكهربائية، وهي خدمة تعتمد عليها بشكل كبير ساكنة العالم القروي.
فور تسجيل صعوبات في تعبئة هذه البطاقات، خاصة لدى بعض الوكالات الخاصة، تحركت المصالح التقنية بشكل فوري، وتم التنسيق مع الجهات المختصة على المستوى المركزي، خصوصًا المصالح المعلوماتية بالدار البيضاء، من أجل تشخيص الخلل وإصلاحه.
ورغم أن هذا المشكل كان مرتبطًا بتراكمات تقنية سابقة تعود إلى مرحلة تدبير المكتب الوطني للكهرباء، إلا أن سرعة تدخل الشركة مكنت من احتواء الوضع في زمن قياسي، وإعادة الأمور إلى طبيعتها دون تأثيرات كبيرة على المواطنين.
العالم القروي في صلب الاهتمام
ما يميز هذا التدخل أيضًا، هو تركيزه على العالم القروي، الذي يشكل أولوية ضمن استراتيجية الشركة. فهذه المناطق، التي تعتمد بشكل كبير على نظام العدادات بالبطائق، كانت الأكثر تضررًا من الخلل، ما استدعى تعبئة خاصة لضمان استمرارية الخدمة.
وقد أظهرت الشركة وعيًا كبيرًا بأهمية ضمان العدالة المجالية،و هي تضع في صلب إستراتجيتها التوجيهات الملكية السامية للإهتمام بالعالم القروي و توسيع شبكة ربط الكهرباء و الماء لتشمل جميع المواطنين و من خلال الحرص على عدم ترك أي منطقة خارج دائرة الخدمة، والعمل على تقريب الحلول التقنية من الساكنة، مهما كانت طبيعة الإكراهات الجغرافية أو اللوجستية.
تنسيق محكم مع السلطات… فعالية في التدبير الميداني
لا يمكن الحديث عن هذه النجاعة دون الإشارة إلى مستوى التنسيق القائم بين الشركة والسلطات المحلية، حيث يتم تدبير مختلف الإشكالات في إطار مقاربة تشاركية تضمن سرعة اتخاذ القرار وفعالية التنفيذ.
هذا التنسيق يعكس انسجامًا واضحًا في الرؤية بين مختلف المتدخلين، ويترجم عمليًا توجيهات وزارة الداخلية الرامية إلى جعل جودة الخدمات أولوية قصوى، وربط المسؤولية بالمحاسبة في كل مستويات التدبير.
نحو ترسيخ الثقة واستدامة الإصلاح
اليوم، ومع توالي هذه التدخلات الناجحة، يتضح أن جهة فاس مكناس تسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ نموذج جديد في تدبير خدمات الماء والكهرباء، قائم على الشفافية، القرب، والنجاعة.
وبين تأكيد رسمي بعدم وجود زيادات في الأسعار، ومجهودات ميدانية متواصلة لحل الإشكالات في حينها، تتعزز ثقة المواطنين تدريجيًا في هذا المرفق الحيوي، الذي لم يعد مجرد خدمة تقنية، بل أصبح عنوانًا لمدى فعالية السياسات العمومية على أرض الواقع.
إنها مرحلة جديدة، عنوانها الوضوح في القرار، والسرعة في التنفيذ، والإنصات الحقيقي لانتظارات المواطنين… مرحلة تقودها يقظة مؤسساتية، وتجسدها نجاعة ميدانية، هدفها الأسمى: خدمة المواطن، أينما كان، وفي كل وقت.






