سياسة

في أول خروج إعلامي بعد مؤتمر الجديدة… محمد شوكي يرسم ملامح مرحلة جديدة داخل “الأحرار” ويؤكد: التنافس مشروع وخدمة الوطن أولوية

شكلت إطلالة محمد شوكي، الرئيس الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار، مساء الأربعاء في برنامج  على القناة الثانية، أول اختبار سياسي وإعلامي له بعد انتخابه خلال المؤتمر الاستثنائي الأخير بمدينة الجديدة. ظهور لم يكن عادياً، بل حمل رسائل متعددة، داخلية وخارجية، وعكس ملامح أسلوب قيادي مختلف يقوم على الهدوء، الواقعية، وتغليب الحس الوطني على منطق الصراع.

انتقال قيادي “غير مسبوق” ورسالة تجديد

في مستهل الحوار، توقف شوكي عند محطة انتخابه على رأس الحزب، معتبراً أن ما جرى في مؤتمر الجديدة يكرس ثقافة التداول الداخلي واحترام المؤسسات الحزبية. وأبرز أن انتخاب قيادة لا يتجاوز عمرها الخمسين سنة، وتنحدر من إقليم بولمان، يعكس إرادة حقيقية في تجديد النخب وفتح المجال أمام كفاءات شابة قادمة من عمق المغرب.

وأكد أن مساره داخل الحزب لم يكن طارئاً، بل انطلق منذ سنوات، حيث تدرج في المسؤوليات التنظيمية والبرلمانية، ما أهّله لتحمل هذه المهمة. واعتبر أن قوة الحزب لا ترتبط بالأشخاص بقدر ما ترتبط بالمؤسسات وبالقدرة على التطور والاستجابة لتحولات المجتمع.

قرار أخنوش… دلالة سياسية

وتحدث شوكي بإسهاب عن قرار عزيز أخنوش عدم الترشح لولاية جديدة على رأس الحزب، واصفاً الخطوة بأنها تعكس نضجاً سياسياً واحتراماً لقواعد الديمقراطية الداخلية، حتى وإن كان النظام الأساسي يسمح بذلك. واعتبر أن هذه السابقة تمنح الحزب صورة متقدمة في ما يتعلق بالتداول القيادي، وتعزز الثقة في مؤسساته.

التنافس داخل التحالف… “طموح مشروع دون صراع”

وفي ما يخص الاستحقاقات المقبلة، شدد شوكي على أن سعي كل حزب إلى تصدر المشهد الانتخابي أمر طبيعي ومشروع في الأنظمة الديمقراطية، مؤكداً أن ذلك لا يتناقض مع استمرار الانسجام داخل التحالف الحكومي.

ورفض الدخول في سجالات مباشرة مع أحزاب منافسة أو الرد عن بعض الخرجات من طرف قيادات داخل المعارضة وهو ما يؤكد أن شوكي جاء من أجل تنزيل مخطط سياسي هادىء و يطمح الى الدفاع عن الرسالة الملكية حول تخليق الحياة السياسة، و لا مجال للمزايدات و التنابز الفارغ الذي لا يخدم مصلحة الوطن بل يسىء الى معنى السياسة، مفضلاً الحديث عن البرامج والإنجازات بدل منطق الردود السياسية اليومية. وأكد أن المرحلة تتطلب مسؤولية جماعية، وأن الأولوية هي تنزيل الالتزامات الحكومية والاستجابة لتطلعات المواطنين.

الدفاع عن أداء الحكومة

وعند سؤاله عن الانتقادات الموجهة لحكومة أخنوش، أوضح شوكي أن التقييم يجب أن يكون مبنياً على المعطيات والنتائج، لا على الانطباعات. وأشار إلى أن الحزب قام خلال الفترة الماضية بجولات ولقاءات ميدانية في مختلف جهات المملكة للاستماع إلى المواطنين، مؤكداً أن عدداً من المطالب تم التفاعل معه، فيما أدرجت أخرى ضمن أولويات العمل المستقبلي.

واعتبر أن الظرفية الدولية الصعبة، وما رافقها من تحديات اقتصادية ومناخية، تفرض قراءة منصفة لأداء الحكومة، مشدداً على أن العمل الإصلاحي يتطلب نفساً طويلاً واستمرارية.

الفيضانات… إشادة بمؤسسات الدولة

ومن أبرز محطات الحوار، حديث شوكي عن الفيضانات التي شهدتها مناطق الغرب والشمال. فقد عبر عن تقديره الكبير لتعبئة مؤسسات الدولة، مشيداً بجهود القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والأمن الوطني، والسلطات الترابية، والوقاية المدنية، في حماية المواطنين وتدبير الأزمة.

وأكد أن التنسيق الميداني والسرعة في التدخل يعكسان جاهزية الدولة، ويجسدان الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في مجال تدبير المخاطر وتعزيز البنيات التحتية الوقائية. واعتبر أن ما تحقق على الأرض دليل على قوة المؤسسات وروح التضامن الوطني.

ملامح قيادة جديدة

الحوار أظهر شوكي بمظهر السياسي المتمكن من معطياته، الواثق في خطابه، والبعيد عن الانفعال أو الشعبوية. اختار لغة هادئة، وأجوبة مباشرة، وابتعد عن الاستقطاب الحاد، مركزاً على مفاهيم الاستقرار، المسؤولية، والتنافس الديمقراطي.

ويرى متتبعون أن هذه المقاربة قد تمنح الحزب دفعة جديدة، خاصة وأنه يتوفر على تجربة سياسية يحمل معه في رصيده محطات نضالية بجدور المقاومة التي ورثها عن أجداده بأعالي الجبال، وحضور تنظيمي قوي، وشبكة منتخَبين على المستوى الترابي. ومع قيادة شابة بخبرة برلمانية وتنظيمية، تبدو كل المؤشرات متجهة نحو محاولة تجديد الثقة الانتخابية للمرة الثانية.

نحو محطة سياسية جديدة

محمد شوكي لم يكتفِ في حواره بتقديم نفسه كرئيس جديد لحزب يقود الحكومة، بل حرص على رسم صورة لمرحلة سياسية قائمة على الاستمرارية مع التجديد، وعلى تعزيز موقع “التجمع الوطني للأحرار” كفاعل مركزي في المشهد السياسي،مبرزا ان الحزب اليوم في صحة جيدة و ان الأحرار عقد عدة لقاءات كانت كلها بحضور كثيف و عبر جهات المملكة و ان التجمع الوطني للأحرار اليوم يتوفر على قاعدة نضالية و على منخرطين و يصنف القوة الأولى داخل الأحزاب المغربية.

وبين رسائل الطمأنة للداخل الحزبي، والدفاع عن حصيلة الحكومة، وتثمين جهود الدولة في مواجهة التحديات، بدا واضحاً أن الرجل يدرك حجم الرهان المقبل. فالمهمة لا تتعلق فقط بالحفاظ على موقع الحزب، بل بترسيخ الثقة في الفعل السياسي ذاته.

وفي ضوء المعطيات الحالية، تبدو الظروف التنظيمية والسياسية مواتية لقيادة جديدة تطمح إلى إعادة تأكيد حضور الحزب في صدارة المشهد. ويبقى الامتحان الحقيقي في قدرة هذه القيادة على تحويل الخطاب الهادئ والمتزن إلى دينامية ميدانية مستدامة تقنع الناخبين وتحصّن المكتسبات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى