المقاطعة الصادمة… وعمدة المدينة “البقالي” في مرمى نيران الأزمة الصامتة! فاس تُعري نفسها: عجز في التدبير وفراغ في قاعة المجلس

تجد سلطات ولاية فاس ، نفسها أمام جدار صلب من التحديات، لعل أبرزها ليس فقط الملفات التنموية والاقتصادية العالقة، بل واقع المجالس المنتخبة التي تعاني من “مظاهر عجز واضحة وصادمة”، وعلى رأسها المجلس الجماعي للعاصمة العلمية.
لقد كشفت أشغال الجلسة الثانية للمجلس الجماعي لفاس اليوم الأربعاء 15 أكتوبر الجاري عن حجم الأزمة، حيث كانت السمة الأبرز هي الغياب المرعب للأعضاء، وخاصة المحسوبين على فرق الأغلبية، فإن هذا الغياب يسائلهم أخلاقياً وسياسياً، ويؤكد على وجود شلل يضرب المؤسسة المنتخبة، ويترك مصالح الساكنة معلقة في مهب الريح. التزامهم الأخلاقي بالترافع عن المدينة يبدو قد تآكل أمام حسابات سياسية ضيقة أو لامبالاة غير مبررة.
“فيلم المنجزات الوهمية”: فضيحة فنية وتقنية تُكَرِّس البؤس
ولم يقتصر العجز على غياب المنتخبين، بل طال حتى “منجزات” الجماعة نفسها. الفيلم الوثائقي الذي تم عرضه في الجلسة، والذي كان يهدف للترويج لإنجازات المجلس، تحول إلى وثيقة إدانة بامتياز.
على مستوى المضمون: تميز الوثائقي بـ “ركاكة واضحة وأسلوب ضعيف”، وادعاءات بـ “منجزات وهمية”، مما يضع مصداقية الرئاسة ومن خلفها على المحك.
على مستوى الشكل والإنتاج: كانت الصدمة أكبر، حيث أظهر الشريط “عجزاً واضحاً عن إنتاج شريط في المستوى”. ضعف كبير في التصوير وإخراج فني وتقني متردٍ، وصوت يفتقد للحد الأدنى من المعايير، كلها عوامل كرست “الصورة البئيسة التي ترسم على المدينة”.
هذا التدهور يطرح تساؤلاً ملحاً حول المسؤول عن هذا البؤس: هل قامت به مصالح الجماعة المكلفة بالتواصل، بما يعكس ضعفاً داخلياً فادحاً، أم تم اللجوء إلى “أطراف خارجية في إطار صفقة”، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول معايير اختيار مقدمي الخدمات، وتبذير المال العام في مقابل منتوج هزيل؟ المسؤول عن التسويق الجيد للمدينة أصبح يساهم في تشويه صورتها بدلاً من تحسينها.
البقالي وحيداً في “دورة خاوية على عروشها”
في خضم هذا المشهد المأساوي، يبدو عمدة فاس، عبد السلام البقالي، وكأنه يقف وحيداً في مجلس أفرغته المقاطعة والتشنجات. الغياب الجماعي للأعضاء، خاصة من الأغلبية، هو صفعة قوية تُوجه إلى رئاسة المجلس.
الشلل القطاعي: تترسخ صورة المدينة وهي غارقة في أزمات البنية التحتية، والنقل الحضري المتعثر، وتدهور الخدمات الصحية، وضعف الاستثمار، وهي تحديات ضخمة تنتظر الحسم.
الانفرادية والعزلة: يجد العمدة نفسه محاصراً، لا بغياب المعارضة فقط، بل بـ “مقاطعة” صامتة من داخل صفوفه، مما يشير إلى تصدع عميق في الجسم المسير للمدينة. الجلسة الثانية كانت بمثابة مؤشر خطير على أن قاطرة التنمية في فاس قد دخلت فعلياً في مرحلة “شلل تام”.
إن التحدي الأكبر لـسلطات ولاية فاس ليس فقط التعاطي مع ملفات فاس العالقة، بل هو فك العقدة السياسية والإدارية لمجلس جماعي بات مثالاً حياً لـ “المدينة البائسة” التي خانها منتخبون أغلبيةً وأقليةً، وتركوا رئيسا الفاشل يواجه مصيره في “دورات خاوية على عروشها”، لا ينتظر منها سوى مزيد من العجز والتأزيم. على الوالي الجديد أن يفعّل صلاحياته التنسيقية والرقابية للضرب بقوة على أيادي التقاعس، فصورة العاصمة العلمية أصبحت في الحضيض، والمسؤولية تقع على عاتق من اختاروا المقاطعة والصمت على حساب الترافع والعمل.






