مجتمع

طلبة فاس يدشنون الدخول الجامعي بنضالات ميدانية لتحقيق مطالب حقة ومشروعة

لم يكن الدخول الجامعي 2025/2026 في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس مجرد عودة روتينية؛ بل كان إعلاناً صريحاً عن “حالة طوارئ” فرضها الجسم الطلابي على الإدارة. ففي مشهد نضالي موحّد، تحولت كليات الحقوق، وظهر المهراز، وسايس إلى بؤر غليان، حيث دشنت الجماهير الطلابية الموسم بأشكال احتجاجية واسعة، مؤكدة أن الاستثمار الحكومي في البنية التحتية المعلن عنه (بما في ذلك مشاريع ميراوي لرقمنة وتبسيط الإجراءات) لم يصل بعد إلى أساسيات الطالب المعيشية والبيداغوجية.

إن قوة هذا الحراك، الذي قاده طلبة كليات مختلفة وانخرط فيه رفاقهم في النهج الديمقراطي القاعدي، جاءت رداً على “سياسة الآذان الصماء” التي تعيق استقرار الآلاف. لقد نجح هذا الضغط الميداني المزلزل في فرض الحوار، وأسفر عن “مكاسب تاريخية مبدئية” تمثلت في التزامات واضحة، خصوصاً في نقاط الخلاف الجوهري:

المحور البيداغوجي كان الأشد سخونة. فعلى الرغم من كل الحديث عن تطوير الهندسة البيداغوجية (وتقليص وحدات اللغات وتعزيز الوحدات المعرفية)، فإن المشاكل ظلت كامنة في التفاصيل الإجرائية:

  • إنقاذ مستقبل الطلبة (معضلة التسجيل): تحديد موعد أقصاه الخميس 16 أكتوبر لإنهاء فوضى معالجة كل الملفات العالقة المتعلقة بالتسجيلات والتحويل الداخلي، والتي كانت تتهدد مستقبل طلبة الباكالوريا القديمة أو العائدين بعد الانقطاع.
  • معركة الماستر (السلك الثالث): شكلت شروط الولوج للماستر عقبة كؤوداً أمام خريجي الإجازة. وقد تشبثت لجنة الحوار بقوة بمطلب الولوج “دون قيد أو شرط”، لتدفع الإدارة إلى الوعد بمراجعة هذه الشروط التي يعتبرها الطلبة “مقصاة”.
  • ضمان الاستقرار: الالتزام بإجراء “التفريغ” بين الأنظمة البيداغوجية المتعددة مع الحفاظ على الرصيد الكامل للوحدات المستوفاة، لضمان عدم ضياع مجهود الطالب في خضم “التحولات البيداغوجية”.

الأشكال النضالية لم تغفل المطالب المعيشية التي تلامس كرامة الطالب، لتكشف عن إهمال المرافق في وقت تشهد فيه المدينة ثورة في البنية التحتية.

  • إصلاح المرافق الحيوية العاجل: التعهد بالبدء الفوري في إصلاح النادي الجامعي (Club) والمرافق الصحية، وهي مطالب تعكس معاناة يومية للطلبة من رداءة الخدمات داخل حرم الجامعة.
  • تجهيز المرافق: الاستجابة لمطالب تزويد المقصف بالجرائد وربطه بشبكة الإنترنت (WIFI)، وفتح قاعات مجهزة بالحواسب، وهي خدمات أساسية في عصر الرقمنة.
  • التهرب من السؤال: يظل المثير هو عدم تقديم أي إجابة حول وضعية المدرج 4، مما يؤكد وجود ملفات “مسكوت عنها” داخل الإدارة.

هذه الإنجازات النضالية العاجلة ليست نهاية المطاف، بل هي مرحلة أولى تتطلب يقظة قصوى. الرهان الحقيقي – كما أكدت الجماهير الطلابية – هو على التنفيذ الصارم لهذه الوعود وتحصينها من أي تراجع إداري محتمل.

إن الرسالة القادمة من جامعة فاس، في خضم ما تشهده البلاد من احتجاجات “جيل زد” على البطالة والخدمات، واضحة وحاسمة: الجامعة العمومية ليست فضاءً للإهمال، والحقوق الأكاديمية والمعيشية تنتزع بالإرادة والالتفاف. الشعار الخالد “ما ضاع حق وراءه مطالب” مازال هو الدليل الذي يضيء طريق نضال طلبة فاس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى