جيل “Z”.. من وهج الشارع إلى خفوت الشعلة: احتجاجات تتراجع وصوت يتبدد بين “ديسكورد” ووسائل التواصل

بعد عشرة أيام من محاولات متكررة لبناء موجة احتجاجية جديدة، أعلنت مجموعة شباب “جيل زد 212”، اليوم الثلاثاء، عن توقيف حركتها الاحتجاجية اليومية مؤقتًا، في خطوة تُظهر بوضوح أن الزخم الأولي الذي رافق التحركات بدأ يتراجع بشكل ملحوظ، وأن الشارع لم يمنح هذه الدعوات ما كانت تطمح إليه من إشعاع أو تأثير ميداني.
رغم تأكيد المجموعة في بلاغها أن التوقف “ليس تراجعًا عن المطالب”، فإن الواقع الميداني يشي بعكس ذلك، حيث لم تحقق هذه التحركات أي نتائج ملموسة، ولم تخرج سوى في شكل تحركات محدودة العدد، أشبه بالفرقعات الإعلامية أكثر من كونها دينامية احتجاجية منظمة.
ما تحقق فعليًا هو تحريك إعلامي قصير المدى دفع بعدد من الوزراء إلى الظهور في وسائل الإعلام لتبرير السياسات الحكومية، في مشهد كشف ارتباكًا في التواصل أكثر مما كشف ضغطًا ميدانيًا حقيقيًا.
ويبدو أن جيل “Z” اكتشف أن الاحتجاج في الشارع أصعب بكثير من إدارة النقاش خلف الشاشات، وأن “الهاشتاغ” لا يصنع التغيير دون تنظيم فعلي أو قيادة ميدانية تمتلك الخبرة والتجربة. فبينما تصدروا غرف “ديسكورد” ومنصات التواصل بشعارات حماسية، لم ينجحوا في تحويل ذلك الزخم الافتراضي إلى حضور جماهيري قوي في الواقع.
وتُظهر هذه التطورات أن الحركة التي بدت في بدايتها عفوية وشعبية، تواجه الآن اختبار النضج السياسي والواقعي، فإيقاف الاحتجاجات – ولو مؤقتًا – يعكس اعترافًا ضمنيًا بصعوبة الاستمرار دون قاعدة صلبة أو رؤية واضحة لما بعد التظاهر.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذا التراجع جاء في توقيت دقيق، قبيل الخطاب الملكي المنتظر في افتتاح السنة التشريعية الأخيرة للحكومة، ما يفتح الباب لتساؤلات حول ما إذا كانت هذه “الاستراحة” هي في الأصل نهاية غير معلنة لموجة بدأت تفقد وهجها باكرًا.
في النهاية، يظهر أن “شعلة جيل زد” بدأت تنطفئ قبل أن تتحول إلى نار حقيقية في الشارع، وأن نفوذها الحقيقي ظل حبيس الفضاء الرقمي، بين غرف الدردشة والتأثير اللحظي على المنصات، فيما بقي الميدان خارج السيطرة.
هل كانت هذه الحركة مشروع وعي جديد، أم مجرد ومضة رقمية عابرة في زمن السوشيال ميديا؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة، لكن المؤكد أن جيل “زد” يحتاج اليوم إلى مراجعة عميقة لأدواته قبل أن يتحدث من جديد باسم الشارع.






