قضايا

“ظلام فاس” يكشف فشل العمدة: المدينة في عهد البقالي تحت رحمة الانقطاعات والفوضى

تحت ظلام دامس، تعيش مدينة فاس أزمة حقيقية في ملف الإنارة العمومية، أزمة لا يمكن فصلها عن فشل ذريع في تدبير شؤونها من قبل المجلس الجماعي برئاسة العمدة البقالي. لم يعد الأمر مجرد أعطال فنية عابرة، بل تحول إلى دليل قاطع على سوء الحكامة والإهمال الذي يغرق العاصمة العلمية في الفوضى. المسؤولية هنا واضحة، والجهة الفاشلة هي المجلس الجماعي والمقاطعات التابعة له، التي تقف عاجزة أمام أبسط حقوق المواطن: الحق في شارع مضاء وآمن.

إن المشكلة لا تكمن في أعمدة الإنارة نفسها، بل في إدارة المدينة التي يبدو أنها فقدت بوصلتها. الوعود التي أطلقها العمدة البقالي منذ توليه منصبه تبخرت في الهواء، تاركةً أحياء بأكملها  غارقة في الظلام. هذه الانقطاعات المتكررة ليست سوى انعكاس لغياب خطة عمل واضحة للصيانة والتجديد، مما يثبت أن المجلس الجماعي يفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية اللازمة لتدبير مدينة بحجم وتاريخ فاس.

كيف يمكن تبرير هذا الإهمال في مدينة تعتبر واجهة ثقافية وسياحية للمغرب؟ الإجابة بسيطة: لا يوجد تبرير. هناك فقط عجز واضح عن تسيير ملف حيوي يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين وسلامتهم. الفساد وسوء التخطيط يلقيان بظلالهما على المدينة، بينما يتفرج المسؤولون على معاناتها دون أي تحرك جاد.

الوضع لم يعد يقتصر على مجرد إزعاج. فغياب الإنارة العمومية يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن المواطنين، ويزيد من مخاطر الجريمة والسرقة. سكان الأحياء المظلمة يعيشون حالة من الخوف والقلق، وهو شعور لم يعد المجلس الجماعي ولا المقاطعات يهتمان به. هذا التجاهل الصارخ لحياة المواطنين وسلامتهم هو إهانة لكرامتهم، ويؤكد أن المسؤولين لا يعتبرون أنفسهم خدامًا للشعب، بل مجرد إداريين فاشلين يكتفون بالمشاهدة.

إن مدينة فاس تستحق أفضل من هذا العبث. إنها تستحق إدارة قوية ومسؤولة، قادرة على تحمل المسؤولية وإنجاز مهامها. ما يحدث اليوم هو دليل آخر على أن العمدة البقالي والمجلس الجماعي قد فشلوا في الرهان الملقى على عاتقهم. والكرة الآن في ملعبهم، ولكن الأمل في تغيير حقيقي يتضاءل مع كل ليلة يغرق فيها جزء جديد من المدينة في الظلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى