مؤسسة المغرب 2030.. المطرقة التي سحقت أحلام تسييس المونديال

إعلان إحداث “مؤسسة المغرب 2030” لم يكن مجرد قرار إداري أو تشريعي، بل أشبه بمطرقة ثقيلة هوت على رؤوس لوبيات حزبية ظلت تقتات من الريع السياسي داخل الحكومة. فالخطوة التي قادها الوزير فوزي لقجع أنهت – بضربة واحدة – حلم تحويل “مونديال 2030” إلى غنيمة انتخابية، وأغلقت الباب في وجه محاولات بعض القيادات للسطو على ما سمي بـ”حكومة المونديال”.
أكثر الخاسرين من هذه العملية هو رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي كان يراهن على استثمار كأس العالم للبقاء في منصبه لولاية ثانية وتحقيق سابقة سياسية غير مسبوقة. غير أن الواقع أثبت أن “التسييس الفج” لمشروع رياضي عالمي كان مخاطرة كبرى، خصوصاً وأن أخنوش غرق في سياسة “التعيين على المقاس”، حيث تحولت وزارات بأكملها إلى ملحقات لوزارة الفلاحة أو لمجموعاته الاقتصادية الخاصة.
المراقبون يعتبرون أن التعديل الحكومي الأخير كشف المستور: وزراء ومدراء وكتاب عامون صعدوا فقط لأنهم من “أجراء أخنوش” أو من المقربين لشركات عائلته. من وزارة الصحة إلى الفلاحة، نفس الأسماء تتكرر، ونفس الولاءات تتحكم. هذه المنهجية جعلت صورة الحكومة مرتبطة أكثر بالفشل والزبونية، بدل الكفاءة والنجاعة.
في المقابل، صعد نجم فوزي لقجع كرقم صعب في المعادلة، بعدما أثبت أن السياسة ليست وحدها التي تصنع الشرعية، بل النجاح والقدرة على الإنجاز. لقجع الذي صنع أمجاد الكرة المغربية، وحوّل الملاعب إلى منصات دولية لرفع العلم الوطني، صار اليوم رجل دولة بامتياز، متحرراً من الحسابات الحزبية، ومطلوباً في مستقبل التشكيلة الحكومية.
أما أسماء أخرى مثل نزار البركة، عبد الوافي لفتيت، ناصر بوريطة، وأحمد التوفيق، فقد نجحت في الحفاظ على توازنها داخل مربع السيادة أو عبر نهج الحذر والصمت، عكس وزراء آخرين تورطوا في الفضائح أو غرقوا في خطاب شعبوي فارغ.
الخلاصة: مؤسسة المغرب 2030 أغلقت الباب أمام “التحكم الحزبي” في المونديال، وأرسلت رسالة واضحة: المستقبل لن يُرسم بمنطق الغنيمة والولاءات، بل بالكفاءة، الإنجاز، والقدرة على حماية صورة المغرب في أكبر حدث رياضي عالمي.






