اقتصاد

وكالة تقنين القنب الهندي ترضخ لاحتجاجات المزارعين بتاونات وتشرع في تسوية متأخرات مالية عالقة

لم تجد الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي بدًا من الانصياع للاحتجاجات الميدانية الغاضبة التي قادها مزارعو القنب الهندي بجماعة غفساي، التابعة لإقليم تاونات، بسبب تأخر صرف مستحقاتهم المالية من طرف شركة مرخصة لجمع وتثمين المحصول، في وقت تعيش فيه تجربة التقنين مخاضًا عسيرًا بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على انطلاقها دون أن تبرهن عن نجاعتها أو تحقق الوعود التي روّج لها المسؤولون.

وعلى وقع الغليان الشعبي، احتضنت عمالة الإقليم، الثلاثاء والأربعاء، اجتماعات ماراثونية شارك فيها المدير الإقليمي لوكالة التقنين، إلى جانب الكاتب العام للعمالة، وممثلين عن الفلاحين المنخرطين في التعاونيات الفلاحية، وسط غياب واضح للعامل الكروج، الذي لم يكلّف نفسه الحضور أو إصدار أي موقف رسمي بخصوص ما يجري، رغم حساسية الملف وارتباطه المباشر بالاستقرار الاجتماعي والمعيشي لشرائح واسعة من ساكنة المنطقة.

الاجتماعات التي تمخضت عنها وعود غير محددة الأجل، تقضي بالشروع في صرف جزء من المستحقات المتأخرة للفلاحين، تمثل في نظر كثيرين محاولة ترقيعية لامتصاص الغضب لا غير، خاصة في ظل تصاعد الاتهامات الموجهة للشركات المرخصة بالتقصير، وغياب أي آلية للمراقبة الصارمة من طرف الوكالة، التي بات مديرها ربيع المجيد يُتهم صراحة بالعجز عن تدبير هذا الورش الوطني الحيوي.

ووفق معطيات ميدانية، فإن الشركة المعنية قد تعاقدت خلال السنة الجارية مع 577 فلاحًا منضوين تحت 12 تعاونية، بعد أن كانت قد وقّعت سابقًا مع 337 فلاحًا سنة 2024، ما فاقم من حجم التزاماتها المالية دون أن تكون مستعدة فعليًا للإيفاء بها، وسط صمت غريب من طرف مسؤولي الوكالة، الذين يواصلون تسويق خطاب التفاؤل والانجاز، في مقابل واقع ميداني يزداد تعقيدًا.

وفي هذا السياق، يؤكد عدد من الفلاحين أن تأخر المستحقات لا يمثل فقط ضررًا مادّيًا، بل يكشف أيضًا عن هشاشة الإطار القانوني والتدبيري الذي يفترض أن يضمن حقوق جميع الأطراف. كما شددوا على أن أي تملص من الالتزامات سيُجهز على ما تبقى من ثقة في مشروع التقنين الذي لم يجلب، حسب تعبيرهم، سوى مزيد من الانتظار والمشاكل البيروقراطية.

ويطرح هذا الوضع أكثر من علامة استفهام حول اختيارات وكالة التقنين في منح التراخيص، ومدى التزام الشركات بدفاتر التحملات، فضلًا عن الغياب شبه التام للمواكبة الجدية من طرف المصالح المختصة، حيث يغيب العامل “لكروج” عن المشهد، في حين يُفترض أن يكون في صلب معادلة التنمية المحلية وإنجاح المشاريع  المهيكلة.

ويرى متابعون أن هذا التراخي المؤسساتي يُفرغ تجربة التقنين من محتواها، ويضع مستقبلها على المحك، ما لم يتم تدارك الإخفاقات المتراكمة، وإعادة تقييم شامل لكل مراحل التنزيل، وفق رؤية شاملة تضع الفلاح أولًا، وتحاسب المسؤولين عن التقصير والتأخير، خاصة في مناطق هشة كتاونات، حيث يمثل القنب الهندي مصدر رزق رئيسي لآلاف الأسر.

ومع اتساع دائرة الاحتجاجات وتزايد عدد التعاونيات المتضررة، تتجه الأنظار مجددًا إلى الحكومة والجهات الوصية لمعرفة ما إن كانت ستكتفي بلغة التهدئة، أم أنها ستُباشر مراجعة جذرية للمنظومة، تُعيد الاعتبار للفلاح وتُخرج تجربة التقنين من دائرة الشك إلى أفق التنمية والعدالة المجالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى