شوكي يقصف الأزمي: حول فاس إلى عاصمة الخراب ثم هرب من المحاسبة!

في خرجة سياسية مثيرة، شن محمد شوكي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار و رئيس فريقه النيابي ومنسق “الحمامة” بجهة فاس مكناس، هجومًا حادًا وغير مسبوق على إدريس الأزمي نائب الأمين العام لحزب العدالة و التنمية ،و الوزير السابق و العمدة السابق لجماعة فاس، متهمًا إياه بتحويل العاصمة العلمية إلى مدينة تسكنها الفوضى العمرانية والانهيارات الصامتة، بدل أن تكون نموذجًا حضريًا متقدّمًا كما كان مأمولًا.
فاس، المدينة العريقة التي حملت عبر التاريخ رمزية العلم والهوية، وجدت نفسها خلال فترة تسيير الأزمي رهينة مشاريع متعثرة، شوارع متهالكة، وعقارات منهارة، في مشهد عبثي تراجيدي، لم يكن ليتحقق لولا سياسات عشوائية وانشغال العمدة السابق بخطابات الصياح والمزايدات بدل تحمّل مسؤولياته التنفيذية.
شوكي، الذي اختار أن يضع النقاط على الحروف، لم يتردد في تحميل الأزمي مسؤولية مباشرة عن انهيار عمارات مأهولة بالسكان، وعن الأرواح التي أزهقت تحت الأنقاض دون أن يرف له جفن. فبين عامي 2018 و2021، لم يُفعّل الأزمي المساطر القانونية الخاصة بالبنايات الآيلة للسقوط، رغم صدور قرارات رسمية بالإفراغ، ما يرقى، وفق عدد من المتتبعين، إلى جريمة تقصير في حق حياة المواطنين.
والفاجعة الكبرى التي هزت المدينة في ماي الماضي، حين قضى عشرة أشخاص دفعة واحدة تحت أنقاض عمارة سكنية وسط صمت مطبق، كشفت حجم الإهمال الذي طبع تدبير جماعة فاس خلال فترة الأزمي. لم تكن تلك الأرواح أولى الضحايا، لكنها كانت الأكثر دموية، في مدينة تغرق في عتمة الصمت الإداري منذ سنوات.
ما يثير الغضب أكثر هو أن الأزمي، المعروف بخرجاته الإعلامية السريعة، اختفى تمامًا عند الكارثة، ورفض الرد على اتصالات الصحافة، مفضلًا الصمت أمام مطالب الرأي العام بالتوضيح والمساءلة. هذا السلوك، الذي وصفه مراقبون بـ”الجبان سياسيًا”، يعكس ازدواجية مخجلة في تعاطي بعض النخب الحزبية مع القضايا الحقيقية التي تمس المواطنين، مقابل انشغالهم بالرد على خصومهم السياسيين وشن الحروب الكلامية عبر وسائل الإعلام.
محمد شوكي، من جانبه، وصف هذا النمط من التدبير بـ”الفاشل”، قائلاً إن الأزمي لا يُجيد سوى الصراخ والتضليل والتباكي على فشل غيره، بينما هو المسؤول الأول عن واحدة من أكثر الفترات قتامة في تاريخ تدبير الشأن المحلي بفاس و أن زمن “الديبشخي و البليكلي” قد ولى، وأضاف: “هؤلاء يعتقدون أن الصياح يصنع المجد، لكن الحقيقة أن فجر التنمية لا يبزغ بالصراخ بل بالعمل، وهم لا يملكون منه شيئًا”.
اتهامات شوكي فتحت الباب من جديد أمام نقاش عميق حول من يتحمل فعليًا مسؤولية الخراب الذي يعيشه سكان فاس: هل هو سوء التسيير المحلي؟ أم تواطؤ إداري مفضوح؟ أم غياب إرادة حقيقية لتحسين أوضاع المدينة بدل دغدغة العواطف بخطب سياسية؟
ووسط هذا الجدل المتصاعد، يبقى السؤال معلقًا: لماذا لم يُفتح تحقيق قضائي نزيه وشجاع حتى اليوم في ملف انهيار عمارة فاس؟ ولماذا لم يُقدّم المسؤولون المحليون إلى المساءلة الجنائية كما يفرض القانون رقم 94.12 المتعلق بالبنايات الآيلة للسقوط؟ هل لأن الفاعل ينتمي لحزب يُجيد خطاب “الضحية”، ويُتقن فن الهروب من المسؤولية كلما حاصره الواقع؟
لقد تحوّلت فاس، في ظل سنوات من التدبير العشوائي وغياب الرؤية، إلى مدينة مطوقة بأحزمة الفقر والبؤس، نمت كالأورام حول جسد العاصمة العلمية. أحياء بكاملها تفتقر إلى البنيات التحتية الأساسية، ومساكن آيلة للسقوط تشكّل قنابل اجتماعية موقوتة، تهدد السلم الاجتماعي وتُنذر بانفجارات اجتماعية في أية لحظة. لم يعد الأمر يتعلق بظروف معيشية قاسية فقط، بل بخطر حقيقي يهدد حياة الآلاف من المواطنين، ممن يسكنون في بيوتٍ على شفا الانهيار، دون أي تدخل جاد من المجالس المنتخبة أو السلطات المختصة. هذه الأوضاع الكارثية ليست وليدة اليوم، بل نتيجة تراكمات سنوات من التسيير السيء والقرارات العشوائية التي حولت مدينة ذات رمزية حضارية إلى منطقة منكوبة اجتماعيًا وعمرانيًا
فاس لا تستحق هذا المصير، ولا يمكن لماضيها المشرق أن يُغسل بهذا العبث. والمواطنون الذين فقدوا أبناءهم وأسرهم في صمت الخرسانة المنهارة، يستحقون العدالة لا الخطابات. أما من داس على القانون وتلاعب بمستقبل المدينة، فليس له مكان سوى أمام المساءلة، ولو بعد حين.






