سياسة

بطالة مؤجلة وخطابات متفائلة.. هل تفشل حكومة أخنوش في إنقاذ خريجي الجامعات من طابور الانتظار؟

بينما كان رئيس الحكومة عزيز أخنوش يترأس، امس الثلاثاء 8 يوليوز 2025، اجتماعات ماراثونية بالرباط لتتبع “خارطة طريق التشغيل”، كانت آلاف السير الذاتية تترنح في أدراج الإدارات والشركات، ينتظر أصحابها اتصالًا لن يأتي. خلف جدران القاعات المكيفة، تتحدث الحكومة بلغة الأرقام والمؤشرات التفاؤلية، بينما تئن أرض الواقع تحت وطأة بطالة نخرت آمال الشباب المغربي، خصوصًا من حملة الشواهد العليا.

رغم سلسلة اللقاءات الوزارية، ومحاولات التنسيق بين القطاعات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات الوساطة مثل “أنابيك” و”أوفپپت”، فإن معضلة البطالة تبدو عصيّة على المعالجة. فبعد توقف التوظيف في القطاع العمومي أو تقليصه إلى مستويات رمزية، أضحى الخريجون في مواجهة مباشرة مع سوق شغل هش، تضيق فيه فرص الإدماج، وتتسع فيه فجوة الأمل.

تلوّح الحكومة ببرامج من قبيل “أوراش” و”فرصة” و”انطلاقة”، وتَعِد بتوسيع المقاولات الصغرى وتحفيز التشغيل الذاتي، لكن الواقع يؤكد أن هذه البرامج لم تكن سوى مسكنات ظرفية، غير قادرة على خلق وظائف مستدامة أو استيعاب الكفاءات الجامعية والمهنية المتخرجة سنويًا.

بل إن فئة واسعة من الشباب تعتبر هذه البرامج مجرّد آليات لتصدير المسؤولية نحو الأفراد، وتحميلهم عبء التشغيل الذاتي في ظل غياب حقيقي لدعم المواكبة والتمويل، وفي بيئة اقتصادية متقلبة يهيمن فيها منطق الريع والمحاباة على منطق الكفاءة والاستحقاق.

ورغم كل الحديث الرسمي عن “مقاربة تكاملية” بين القطاعين العام والخاص، يبقى القطاع الخاص المغربي محدودًا من حيث القدرة على التشغيل، بل ويُفضّل في كثير من الأحيان اليد العاملة غير المؤهلة أو الأقل كلفة، خصوصًا في القطاعات غير المنظمة أو المرتبطة بالبناء والخدمات الموسمية.

أما المشاريع الكبرى، التي تحدثت عنها الحكومة، فلا تزال رهينة منطق الصفقات والتمركز في مناطق دون أخرى، دون أثر ملموس في تحفيز الشغل في المناطق الهشة أو في العالم القروي، حيث ترتفع نسب البطالة وسط الشباب والنساء بشكل مقلق.

صحيح أن الحكومة أعلنت عن خلق 351 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية خلال الفصل الأول من سنة 2025، لكن الأهم هو نوعية هذه المناصب: هل هي دائمة أم مؤقتة؟ هل تضمن كرامة العيش أم تعمق هشاشة الشغل؟ وهل تشمل خريجي الجامعات والمهنيين المؤهلين أم أنها تقتصر على قطاعات تتطلب جهداً عضليًا لا كفاءة معرفية؟

الواضح أن المغرب لا يعاني من نقص في الاجتماعات والتقارير والخرائط، بل من أزمة تنزيل حقيقي لسياسات عمومية قادرة على تحويل وعود الورق إلى فرص ملموسة. فهل يكفي أن يُخصص اجتماع شهري لموضوع التشغيل، في وقت تتراكم فيه ملفات الشباب العاطلين، وتزداد الهجرة الجماعية للكفاءات نحو الخارج؟ وهل يمكن إنعاش السوق دون تجديد نموذج التنمية نفسه، وإعادة الاعتبار للوظيفة العمومية كرافعة للعدالة المجالية والاجتماعية؟

في انتظار ذلك، يواصل آلاف الخريجين طرق أبواب مغلقة، يطاردون فرصة في وطنهم، بينما الحكومة تكتفي بتأثيث المشهد بلقاءات موسمية لا تطفئ نيران الانتظار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى