سياسة

تأجيل يثير التساؤلات: لماذا تراجعت المعارضة عن حجب الثقة في حكومة أخنوش؟

في خطوة مفاجئة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، أعلنت أربعة أحزاب معارضة داخل مجلس النواب المغربي، يوم الاثنين، تأجيل تقديم طلب رسمي لسحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء عزيز أخنوش، وفقًا لما نقله موقع “إس إن آر تي نيوز” الحكومي.

الأحزاب الأربعة المعنية هي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (34 مقعدًا)، الحركة الشعبية (28 مقعدًا)، حزب التقدم والاشتراكية (22 مقعدًا)، وحزب العدالة والتنمية (13 مقعدًا). ورغم امتلاكها مجتمعين لـ97 نائبًا، وهو عدد يفوق النصاب الدستوري المطلوب لتقديم طلب حجب الثقة (79 نائبًا)، إلا أن الخطوة لم تُفعَّل.

وحسب المصدر، فإن رؤساء الفرق البرلمانية للأحزاب قرروا تأجيل جمع التوقيعات اللازمة “بسبب التزامات برلمانية أخرى”، دون تحديد موعد بديل لهذه الخطوة التي كانت مرتقبة.

رغم أن التأجيل أُعلن عنه بصيغة تقنية تبدو بريئة، فإن خلفياته قد تكون أكثر تعقيدًا. إذ يأتي القرار في سياق سياسي مشحون، يتسم بتزايد الانتقادات لأداء الحكومة في عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية. وقد فُسّر التأجيل من قبل بعض المراقبين كإشارة إلى غياب توافق استراتيجي داخل المعارضة أو ضعف التنسيق في مواجهة حكومة تحظى بأغلبية مريحة.

من الناحية الدستورية، تمنح المادة 105 من الدستور المغربي الحق لنواب البرلمان في سحب الثقة من الحكومة، شرط توفر توقيع خمس الأعضاء على الطلب، وتصويت الأغلبية المطلقة (198 نائبًا على الأقل) لصالحه. ومع أن المعارضة تمتلك الوسائل الإجرائية لطرح الطلب، إلا أن غياب القدرة على حشد الأغلبية للتصويت عليه قد يكون الدافع الحقيقي وراء التأجيل.

يأتي هذا التأجيل في وقت يعاني فيه المواطن المغربي من ارتفاع متواصل في أسعار المواد الأساسية وتكاليف المعيشة، بينما تواجه الحكومة انتقادات حادة بسبب ما يوصف بضعف تدبيرها لملفات حيوية، مثل دعم الطبقات المتوسطة، والبطالة، وإصلاح التعليم والصحة.

ويعلّق  أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد بنعبدالله فظل عدم ذكر اسمه ، قائلاً: “تأجيل طلب سحب الثقة لا يعكس فقط اعتبارات برلمانية، بل يُظهر تردّد المعارضة في المراهنة على معركة غير مضمونة. هناك وعي بأنها قد تخسر أكثر مما تكسب في حال فشل هذا التحرك، لا سيما أمام شارع يتطلع إلى حلول لا إلى صراعات سياسية شكلية.”

يبقى مصير خطوة سحب الثقة معلقًا بين الاحتمال السياسي والتكتيك الزمني. فهل كان تأجيلًا تكتيكيًا لتحسين شروط التفاوض داخل البرلمان؟ أم هو تراجع فعلي بسبب حسابات انتخابية أو تفاهمات غير معلنة؟ ما هو مؤكد أن هذا التطور يعكس دينامية معقدة داخل المعارضة المغربية، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول فعاليتها وقدرتها على فرض التوازن داخل المشهد البرلماني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى